تحسن المؤشرات المالية والنقدية بالربع الأول لـ2020

إجراءات المملكة الاستثنائية تقلص تداعيات «كورونا»

تحسن المؤشرات المالية والنقدية بالربع الأول لـ2020

الثلاثاء ٠٩ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكد مختصون أن المؤشرات المالية والنقدية في المملكة ضمن المستويات الجيدة، رغم الآثار السلبية لجائحة كورونا والتي أدت إلى تراجع أسعار النفط والغاز مما قلص الإيرادات المالية، إلا أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها المملكة، وعلى رأسها ضخ السيولة في القطاع الخاص، وتأجيل المستحقات المالية والإقرارات الزكوية، قلصت آثار تلك الأزمة، وهو ما تعكسه أرقام مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» عن أداء الاقتصاد في الفترة الماضية.

جاء ذلك خلال اللقاء الافتراضي الثاني الذي نظمه مركز التواصل والمعرفة المالية بوزارة المالية بعنوان «تمكين منظومة الاقتصاد السعودي في زمن الجائحة»، وذلك بمشاركة عدد من المسؤولين من القطاعين العام والخاص، وبهدف تعزيز الشراكات المعرفية ومناقشة تحديات أزمة «فيروس كورونا (COVID 19)» المالية والاقتصادية والتحديات التي تواجه الاقتصادين الدولي والسعودي.


وقال وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» للأبحاث والشؤون الدولية د. فهد الدوسري، إن المملكة لعبت دورا مؤثرا في تخفيف آثار جائحة كورونا، وذلك بالتكتل الافتراضي الذي قادته في إدارة مجموعة الدول العشرين ومحاولة تكثيف الجهود للعمل الجماعي وتشجيع الدول على توفير السيولة اللازمة، إضافة إلى دعم عمليات التعافي الاقتصادي العالمي.

وأضاف إن من بين الإنجازات خلال فترة انتشار وباء «كورونا» عقد القمة الافتراضية الاستثنائية والتي تهدف أساسا إلى تنسيق الجهود الرامية لمكافحة هذه الأزمة ولحقتها اجتماعات عدة لوزراء الصحة والتجارة والمالية ومحافظي البنوك العالميين للاتفاق على خطط عمل وإجراءات منسقة تساعد الدول على تخطي هذه الأزمة.

وأشار إلى أن من ضمن ذلك تقديم خطة عمل مشتركة لدول مجموعة العشرين لمواجهة الجائحة تشمل التدابير الاقتصادية والمالية التي اتخذتها، إضافة إلى اتفاق دول المجموعة تحت رئاسة المملكة على تعليق مدفوعات الديون للدول الأكثر فقرا لكي تتمكن من التركيز على معالجة الأزمة ومواجهة التحديات الخاصة بالسيولة والتحديات الاجتماعية لتجاوز الأزمة.

وأكد أن أزمة «كورونا» دفعت العديد من البنوك المركزية العالمية لاتخاذ إجراءات استثنائية ولم يسبق العمل عليها، وهدفت تلك الإجراءات إلى تخفيف أثر الجائحة ولدعم استمرارية الأعمال، وضمان توافر السيولة في الأسواق إذ تنوعت هذه الإجراءات بتخفيض أسعار الفائدة، وتيسير برامج الإقراض بهدف مساعدة القطاع الخاص على تخطي تداعيات هذه الأزمة.

وأشار الدوسري إلى أن المؤشرات المالية والنقدية في المملكة تعتبر ضمن المستويات الجيدة، إذ سجل الائتمان المصرفي في القطاع الخاص نموا بلغ 12.2 % في أبريل الماضي، ويعتبر الأعلى منذ 2015، وحقق إجمالي القروض العقارية السكنية الجديدة للأفراد الممنوحة من المصارف التجارية خلال الأربعة الأشهر الأولى من العام الحالي نموا ملحوظا، إذ بلغ عدد العقود الجديدة نحو 87.1 ألف عقد، مقابل 43 ألف عقد بنفس الفترة من العام الماضي، والقيمة من 38 مليار ريال هذه السنة مقابل 19.8 مليار ريال بنفس الفترة من السنة الماضية.

وأضاف أن الائتمان المصرفي الممنوح لنشاط الخدمات ارتفع في الربع الأول بنسبة 20 %، وزاد عرض النقود بنسبة 1.2 % مقارنة مع الشهر الماضي والذي بلغ 2035 مليار ريال ونموه السنوي بلغ 10 %، إضافة إلى مؤشرات السلامة النقدية وتحديدا في الربع الأول إذ بلغ معدل كفاية رأس المال 18.6 % وهو أعلى مما كان موصى به في لجنة «بازل»، وبلغت نسبة القروض الـ 80 % ومعدل تغطية السيولة تجاوزت نسبته الـ 201.5 %.

وأكد أن المؤسسة لديها الأدوات الكافية التي تستطيع أن تستخدمها في حال الحاجة للسيولة بجانب إعلانها عن تفعيل عمليات السوق المفتوحة والتي بدورها ستمنح المزيد من الأدوات الإضافية لإدارة السيولة في المملكة.

ونوه الدوسري بأن المؤسسة أطلقت مجموعة من برامج الدعم منها برنامج تأجيل الدفعات ولمدة ستة أشهر بدون أية رسوم أو تكاليف على المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة، إذ تجاوزت عقود المنشآت المستفيدة من هذا البرنامج 68 ألف عقد، إضافة إلى برنامج التمويل المضمون الذي يهدف إلى دعم الأنشطة الاقتصادية وضمان استمرارية أعمال المنشآت متناهية الصغر إذ رصدت المؤسسة لذلك 13.2 مليار ريال وبلغ عدد التمويلات الممنوحة حتى بداية يونيو الحالي ألف عقد بقيمة مليار ريال، فضلا عن برنامج دعم ضمانات التمويل وبميزانية بلغت 6 مليارات ريال والذي يهدف إلى إعفاء المنشآت من الكفالات الصادرة من برنامج «كفالة» فيما بلغ عدد الكفالات المدعومة في بداية يونيو حوالي 1206 كفالات، إلى جانب برنامج دعم عمليات خدمتي نقاط البيع والتجارة الإلكترونية حيث تتحمل المؤسسة كافة العمليات عن هاتين الخدمتين.

وقال مساعد وزير المالية لشؤون المالية الدولية والسياسات عبدالعزيز الرشيد إن أغلب الدول لا تملك المساحة المالية الكافية لاستيعاب جائحة كورونا لتكون ردة فعلها مشابهة للأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008، مشيرا إلى أن كثيرا من هذه الدول في الأزمة المالية بادرت حينها بزيادة الإنفاق الحكومي بدرجات متفاوتة بهدف إعادة تنشيط الاقتصاد مرة أخرى، مما أدى إلى تراكم المديونيات.

وأضاف الرشيد إن بعض الدول التي تعتمد على المواد الأولية مثل النفط والغاز وغيرها تعرضت لانخفاض حاد في إيراداتها المالية قلل من إمكانياتها في التجاوب مع جائحة «كورونا» أو محاولة إنعاش اقتصاداتها نتيجة آثار الأزمة والموقف المالي الذي لم يكن مستعدا لأزمة «كورونا».

وأضاف إنه يستثني بعضا من تلك الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية لقدرتها في السياسة المالية غير المحدودة بحكم موضع الدولار كعملة احتياطي دولية، وقدرة الحكومة الأمريكية على الاقتراض بحدود كبيرة، يضاف إليها بعض الدول التي حققت في فترات سابقة تراكمات من الإيرادات والفوائض سواء على ميزانها التجاري أو ميزانيتها وكانت لديها مساحة مالية كبيرة وقادرة على الإنفاق لم تستخدمها في المراحل الماضية مثل ألمانيا وهولندا، مما يدل هذا على التفاوت الواضح على المستوى العالمي في قدرة هذه الدول على الاستجابة لهذه الأزمة من منظور المالية العامة.

وأشار الرشيد إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط كان له انعكاس على الإيرادات الحكومية، وقد تطلب ذلك مراجعة خطط الإنفاق في العام الحالي، وتوجيهها لخدمة القطاع الصحي للمحافظة على صحة المواطنين والمقيمين في المملكة، لافتا إلى أن القطاع الخاص يعاني فيما يخص التدفقات النقدية، لكن وضعت الحكومة العديد من المبادرات للتخفيف من الآثار المالية والاقتصادية عليه من تداعيات الجائحة، من خلال تأجيل المستحقات المالية والإقرارات الزكوية.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون سوق العمل وتنمية رأس المال البشري أيمن أفغاني: إن الاقتصاد السعودي خلال الفترة السابقة تأثر لسببين، الأول الانخفاض الحاد على طلب النفط وفي أسعاره الذي أثر على مدخول الإيرادات النفطية التي تشكل نسبة عالية من الإيرادات الحكومية، إذ أدى ذلك إلى تقليص القدرة في الإبقاء على السياسة المالية التوسعية في 2020، أما السبب الآخر فهو يخص التدابير الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا التي أدت إلى الإقفال الجزئي أو الكلي للأنشطة الاقتصادية بالمملكة والذي أدى إلى انخفاض الاستهلاك وبدوره أثر على عمليات الإنتاج في المملكة، إذ لوحظ انخفاض حاد سواء على مستوى نقاط البيع أو السحوبات النقدية من البنوك.

وأكد أفغاني أن المؤشرات الحالية تشير إلى وجود تحسن طفيف نتمنى أن يستمر ويزيد حجمه في المرحلة المقبلة.
المزيد من المقالات
x