توقعات بتصاعد الاضطرابات.. «كورونا» يدخل الملالي في نفق السقوط

الوباء يضعف قدرة الباسيج وقوات الأمن على قمع الاحتجاجات

توقعات بتصاعد الاضطرابات.. «كورونا» يدخل الملالي في نفق السقوط

الثلاثاء ٠٩ / ٠٦ / ٢٠٢٠
توقع موقع معهد الشرق الأوسط استمرار الاضطرابات في الشارع الإيراني عقب الوباء، نتيجة للتكلفة البشرية والاقتصادية للفيروس.

وبحسب مقال لـ «سعيد غولكار»، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية والخدمة العامة بجامعة تينيسي، فمنذ عام 2017، وخلال الولاية الثانية لرئاسة حسن روحاني، شهدت إيران عدة موجات من الاحتجاجات بسبب مظالم سياسية واجتماعية واقتصادية.


ومضى يقول «في السنوات الثلاث الماضية، لم تكن الاضطرابات المناهضة للنظام سائدة فقط في معاقل النظام مثل مدينتي قم ومشهد المحافظتين دينياً، بل كانت مدفوعة أيضا بالإيرانيين من الريف والطبقة العاملة الذين يشكلون نواة قاعدة الدعم للنظام».

وتابع بقوله «لقد تسببت جائحة كورونا في مزيد من الضغط على الاقتصاد الإيراني المتعثر، والذي كان بالفعل في نقطة الانهيار نتيجة للعقوبات الدولية وسوء الإدارة المحلية والفساد المتفشي».

ونقل عن أحمد نادري، النائب المحافظ عن طهران، قوله، إن انهيار سوق الأسهم الإيرانية سيؤدي إلى أعمال شغب أكبر مما حدث في 2017 و2019، وبالتأكيد أكبر مما كان في العقد الماضي.

كبح الاضطرابات

وتابع الكاتب «بالمثل، حذر الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في 9 مايو الماضي من أن الشعب الإيراني غير راض عن الوضع الحالي، وأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في الاحتجاجات العنيفة التي سيرد عليها النظام بالعنف. وسلط خاتمي الضوء على أن أي حلقة من العنف في المستقبل ستكون أكثر كثافة مما كانت عليه في الماضي».

ومضى الكاتب بقوله «حتى الآن، كان لدى الجهاز القسري للنظام قدرة واستعداد لكبح الاضطرابات المناهضة للنظام بنجاح، كما في نوفمبر 2019، عندما قتل 1500 مدني على يد قوات الأمن الإيرانية».

وأردف «لكن هل غير الوباء هذا التوازن؟ إلى أي مدى أثر الفيروس على قدرة أجهزة النظام القسرية على قمع الاحتجاجات المستقبلية؟ ما تأثير الوباء، على القدرة الأمنية للنظام؟ هل ستغير الصحة العامة والعواقب الاقتصادية للفيروس استعداد قوات الأمن لإطلاق النار على المتظاهرين؟».

وتابع بقوله «تتكون قوات الأمن الإيرانية من عدة منظمات، بما في ذلك الشرطة وميليشيا الباسيج المدنية والحرس الثوري».

أدوات القمع

وأردف يقول «قوة الشرطة الإيرانية (نجا) هي خط الدفاع الأول في الحفاظ على أمن النظام والنظام السياسي. تحت سيطرة وزارة الداخلية، وحدات العمليات التنفيذية والقوات الخاصة التي هي مسؤولة عن السيطرة على الاحتجاجات. ولدى (نجا) 300 ألف موظف، نصفهم من المجندين، يعملون في مختلف التخصصات».

وأضاف: خط الدفاع الثاني للنظام هو الباسيج، الذي يعمل كميليشيا مدنية تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني. ويتألف الباسيج من مئات الآلاف من الإيرانيين الذين ينقسمون إلى 4 صفوف رئيسية: عادية ونشطة وكادر وخاص. أكثر الأعضاء المتدينين أيديولوجياً هم في الكوادر والوحدات الخاصة، ويبلغ عددهم في المجموع حوالي 100 ألف مجند، وهم أحد أدوات النظام في القمع خلال الاضطرابات الجماهيرية.

ونوه بأن الباسيج يعمل في كل مقاطعة تحت قيادة وحدات المقاطعة التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تم إنشاؤها في 2008-2009 لتبسيط التنسيق.

ولفت إلى أن هدف الحرس الثوري الإيراني الإقليمي هو مواجهة وتحييد التهديدات الناعمة والصعبة للنظام، والتي تتراوح من الغزوات الثقافية غير الإسلامية إلى الاحتجاجات الجماهيرية.

وأضاف «خلال أوقات الاضطرابات، يتم نشر جميع أعضاء الباسيج من قبل حراس الحرس الثوري الإيراني لقمع الاحتجاجات».

القوات البرية

ومضى يقول «إذا فشلت كل هذه القوات في تحييد الاضطرابات في الشوارع والسيطرة عليها، فستدخل القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني المشهد، كما كان الحال في نوفمبر 2019 في مهشهر، حيث أغلقت المدينة وتم قتل المتظاهرين. ولن ينشر الحرس الثوري الإيراني جميع قواته في الشوارع إلا إذا ارتفع مستوى الأمن إلى الأحمر، مع اقتراب النظام من الانهيار».

وأشار الكاتب إلى أن نجاح النظام في تحييد الاضطرابات المناهضة له يعتمد إلى حد كبير على استعداد قواته الأمنية لقمع وفتح النار على المتظاهرين.

وأضاف «لقد تحقق هذا الاستعداد من خلال نظام التلقين الواسع، كجزء من دخولهم إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية والخدمة فيها، باستخدام الكتب الدينية لتبرير ذلك».

وأردف يقول «تم تسريع التلقين في العقدين الأخيرين بعد أن أصبح من الواضح أن أفراد الجيل الثاني من الحرس، الذين انضموا بعد نهاية الحرب الإيرانية العراقية في عام 1988، كانوا أقل حماسة من الأول وكانوا مدفوعين أكثر بالمصالح المالية».

وفيات كورونا

وأوضح أن ارتفاع معدلات الوفيات جراء الفيروس، حيث كان الإيرانيون من الطبقة العاملة الأكثر فقراً هم الأكثر تضرراً، كما يعترف حتى مسؤولو النظام.

وتابع يقول «هذا له تداعيات سياسية محتملة وخطيرة. ووعدت ثورة الملالي في عام 1979 بالدفاع عن هذه المجموعة الاجتماعية التي تشكل نواة النظام الأساسية، والتي منها معظم أعضاء الحرس الثوري والباسيج. الكثير منهم قد فقدوا العائلة والأصدقاء بسبب الفيروس».

ونبه إلى أن الأثر الاقتصادي للفيروس من شأنه أن يضر بهذه الفئة أكثر من غيرها، مضيفا «إن الأثر الاقتصادي للوباء سيؤدي حتماً إلى تصعيد المظالم الاقتصادية، مما يزيد من احتمال حدوث اضطرابات في الأشهر المقبلة، حيث إن فتح الاقتصاد والمخاطرة بتصعيد الوباء، أو إبقاء الاقتصاد في وضع الانتظار والمخاطرة بالجوع على نطاق واسع. كلا الخيارين سيؤجج المعارضة».

وأردف «على المدى القريب، من المحتمل أن يدفع المرض والفقر والجوع في مرحلة ما بعد الوباء إلى الشوارع. وهذا وحده قد يجعل أفراد الشرطة والحرس الثوري والباسيج أكثر إحجاما عن قمع الاحتجاجات، لأسباب ليس أقلها أن لديهم نفس هذه المظالم».

تأثير الفيروس

وتابع «للفيروس تأثير مباشر على جهاز الأمن الإيراني وعلى قدرته على قمع الاضطرابات المستقبلية. لقد فقد الحرس الثوري بالفعل العديد من كبار القادة بسبب وفاتهم جراء الإصابة به، بما في ذلك أولئك الذين شغلوا مناصب أمنية رئيسية».

وأشار إلى أن خسارة الجيل الأول من الحرس، الذين كانوا موالين للغاية لخامنئي، ستكون له عواقب دائمة، وسيكون استبدالهم صعبًا للغاية. يدرك خامنئي ودائرته المقربة جيدًا أن الجيل الثاني من الحرس أقل تفانيا في خدمة نظام ولاية الفقيه. وسيثير هذا شكوكا حول ما إذا كانوا سيصبحون أقل موثوقية في أوقات الأزمات، خاصة إذا اقترب النظام من الانهيار، كما كان الحال في عام 2009 تقريبًا.

ومضى يقول «في مثل هذا السيناريو، قد يستنتج بعض القادة أن التمسك بالنظام يمكن أن يكون ضد مصالحهم طويلة المدى، تماما كما ألقى العديد من القادة في جهاز أمن الشاه أسلحتهم خلال ثورة 1979 لأسباب مماثلة. رغم أن هذه النتيجة غير مرجحة، وتتوقف على حجم الاضطرابات ومرحلتها، إلا أنها ليست مستحيلة».

تخفيض الرواتب

ولفت إلى أن أحد العوامل التي قد تسهم في ما سبق هو تخفيض رواتب أفراد الحرس الثوري الإيراني، كنتيجة مباشرة للوباء.

وأردف يقول «في 2 أبريل الماضي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيتم خصم 20 % من الرواتب الشهرية لجميع القادة. ومع انتشار الفساد بين كبار المسؤولين على نطاق واسع في إيران، يمكن أن يؤدي خفض الرواتب خلال فترة المصاعب الاقتصادية إلى إضعاف ولاء قوات الأمن، وخاصة المجندين ذوي الأجور المتدنية».

وتابع بقوله «تزيد مشكلات الميزانية على المستوى الكلي من مشكلات البلاد. بالمقارنة مع 2019-2020، تظهر الميزانية الحكومية لهذا العام زيادة في جهاز الأمن الداخلي الإيراني، ولكن انخفاضا في البنية التحتية الدفاعية للبلاد بنسبة تقارب 50 %».

وأضاف «على الرغم من التوترات الإقليمية المتصاعدة، تشير الأولوية المعطاة للجهاز الأمني إلى أن قادة إيران يتوقعون المزيد من الاضطرابات الداخلية في العام المقبل. مقارنة بالعام الماضي، شهد الحرس الثوري زيادة في ميزانيته بنحو 28 %، وشهدت قوات زيادة بنسبة 50 %».

وتابع «مع ذلك، فقد أجريت حسابات الميزانية هذه على أساس بيع ما لا يقل عن مليون برميل يوميًا من النفط بسعر 50 دولارًا للبرميل. كان هذا سوء تقدير كبيرا».

العقوبات الأمريكية

لقد خفضت العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني إنتاج طهران بنسبة 90 % منذ عام 2018. وتوقع صندوق النقد الدولي، في أفضل الأحوال، أن يبلغ متوسط صادرات النفط الإيرانية حوالي 500 ألف برميل يوميا في عام 2020 (أي نصف احتياجاتها من الميزانية) ولكن في مارس الماضي كانت الصادرات منخفضة إلى 140 ألف برميل يوميا.

وأردف «إضافة إلى انخفاض الصادرات، تراجعت أسعار النفط أيضا. بعد انخفاض حاد في أبريل، لا تزال أسعار النفط تتداول أدنى بكثير من المستوى المطلوب لإيران، عند أقل بقليل من 40 دولارا للبرميل اعتبارا من أوائل يونيو».

وأشار إلى أن أسعار النفط المنخفض، مقترنة بالتأثير الاقتصادي للوباء، ستجعل من شبه المستحيل على النظام أن يفي بحسابات ميزانيته، ويبدو من المحتمل إجراء تخفيضات على الأجهزة الأمنية الإيرانية.

الدافع المادي

وتابع يقول «على الرغم من أن نظام الملالي قد استثمر بشكل كبير في تلقين قواته الأمنية، وحاول تجنيد أعضاء من شرائح دينية ومحافظة أكثر في المجتمع، فقد انضم معظمهم لأسباب مادية».

وأردف يقول «في دراسة لأعضاء الباسيج، أكثر من 66 % ادعى أن الدافع المادي كان أهم سبب للانضمام. لذا سوف تتغير حساباتهم في أوقات الأزمات. بالنسبة للعديد من أفراد الحرس العاديين، فكانت الحوافز الاقتصادية هي السبب الرئيسي في التمسك بالحرس الثوري. إن تخفيض الأجور إلى جانب التأثير البشري والاقتصادي للفيروس يمكن أن يقلل من استعدادهم لسحق المزيد من الاضطرابات».

وأوضح الكاتب أن الوباء يقدم مجموعة من التحديات الفريدة لنظام الملالي، حيث تفشى الفيروس في سياق المعارضة السياسية والاضطراب الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية، وسيضيف فقط وقودا إلى نار المظالم الإيرانية.

تصاعد الاضطرابات

وتابع «هناك كثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأنه سيكون هناك المزيد من الاضطرابات في إيران في المستقبل القريب، حيث بدأت التعبيرات عن المعارضة تظهر بالفعل، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأردف يقول: «حتى الآن، كان النظام يعتمد على قدرة أجهزته الأمنية وشهيته لتحييد التهديدات لبقائه. ومع ذلك، يمكن أن يتغير هذا. لم تكن قوات الأمن الإيرانية في مأمن من عواقب الفيروس، وقد يكون لذلك آثار على قدرة النظام على قمع الاضطرابات المستقبلية. من الصعب للغاية التنبؤ بمدى هذا التأثير من الناحية العملية. على الرغم من ذلك، يمكن لمتغيرين رئيسيين أن يحددا كيفية تنفيذ ذلك: حجم ونطاق الاحتجاجات المستقبلية؛ والضغط الدولي». وأردف يقول «الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الوباء، إلى جانب العقوبات الأمريكية الشديدة والفساد المحلي وسوء الإدارة، جعلت حياة الإيرانيين الأفقر أكثر بؤسا. ستعني الاحتجاجات واسعة النطاق أنه يتعين على النظام أن يوزع قواته في جميع أنحاء البلاد. يمكن لمثل هذا السيناريو أن يجعل موارد الأجهزة الأمنية والقوى العاملة تعمل فوق طاقتها وتحت ضغط متزايد، مما يحد من قدرة النظام على سحق الاحتجاجات على نحو فعال كما فعل في الماضي».

الدعم الدولي

وأوضح أن درجة الدعم الدولي للاحتجاجات يمكن أن تغير أيضا الديناميكية بين نظام رجال الدين وقوات الأمن التابعة له، ويمكن لرسالة دولية قوية تحذر النظام من تداعيات شديدة إذا لجأ إلى العنف تقويض شهية قوات الأمن للعنف بما يساعد الاحتجاجات على اكتساب الزخم.

واختتم بقوله «لا أحد يعرف كيف ستسير الأحداث في إيران في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن أجهزتها الأمنية احتجزت بالفعل بشكل استباقي 3600 إيراني بتهمة نشر شائعات عن الفيروس على الإنترنت تشير إلى أن تداعيات ما بعد الوباء قد تكون أقرب مما نعتقد».
المزيد من المقالات
x