مختصة: «الكوتشنج» ضحية الخلط بين «النفسي» والطب البديل

ستكون ضمن أهم 50 مهنة عالميا خلال 20 عاما المقبلة

مختصة: «الكوتشنج» ضحية الخلط بين «النفسي» والطب البديل

الاثنين ٠٨ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكدت مدربة وكوتش ومستشارة بيركمان الدولية في التنمية البشرية وفاء الباز، أنه في زمن التصحيح والتطور أصبح التدريب من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في كافة قطاعاتها؛ لما يلعبه من دور مهم في ترتيب أولويات العمل، ووضعه في مسارات مهنية لائقة تنهض بالكيان المنتمى له.

اهتمام حقيقي


وفي فترة من الزمن لم يكن هناك اهتمام حقيقي بالتدريب في القطاع الحكومي أو الخاص، وكان التدريب مقتصرا على معهد الإدارة العامة لسنوات طويلة، ورغم كفاءته فلا يمكنه أن يغطي كل الأعداد الموجودة، ومع ارتفاع مستوى الوعي بالنسبة للاستثمار في العنصر البشري ازداد الاهتمام باكتشاف وإدارة المواهب والاستثمار فيها، وتم إنشاء إدارات متخصصة تهتم بالتطوير والتدريب، وازداد عدد المكاتب الاستشارية.

المدرب والكوتش

وعن الفارق بين المدرب والكوتش، ذكرت الباز أن المدرب يكون عادة هو مصدر المعرفة والمهارة بالنسبة للمتدربين، ويطرح حلولا ومقترحات إما للتحسين أو لسد ثغرات الأداء أو تطوير المهارات والمعارف، فهو المتحكم في سير العملية التدريبية المخطط لها من قبله مسبقا، مهمة الكوتش الأساسية هي طرح التساؤلات الصحيحة المحفزة على التفكير العميق، وسبر أغوار النفس والمشاعر، والكوتش لا يمتلك الحلول لمشاكل العميل، بل هو ميسر لعملية التفكير لدعم العميل للبحث عن حلول تناسبه شخصيا، وتتكيف مع ظروفه الخاصة به هو فقط، ومدة جلسة الكوتشنج المثالية في حدود الساعة، وقد يحتاج العميل إلى جلسات متعددة.

جهود ضعيفة

في الواقع فقد ازداد عدد المدربين والمدربات خلال السنوات العشر الأخيرة، وسعت المؤسسة العامة للتعليم الفني والمهني لعمل اعتماد للمدربين، ولكن للأسف ما زالت الجهود ضعيفة في هذا السياق، فلا يوجد لهم تصنيف اعتباري واضح بحيث نستطيع التمييز بينهم من حيث الخبرة والكفاءة والاحترافية في الأداء، وفي المقابل هناك مدربون استطاعوا أن يثبتوا وجودهم، وأسهموا في تغيير وتحسين صناعة التدريب في المملكة، وخلقوا قيمة للتدريب عملت على الإسهام في تحديد أطر التدريب الصحيحة في سوق العمل.

درب وغادر

مفهوم التدريب بطريقة Hit & Run

«درب وغادر» كانت هي السائدة حتى عهد قريب، فكرة قياس الأثر العائد من التدريب لم تكن مطروقة سابقا، ولم تكن هناك نظرة إستراتيجية، وكيفية تصميم البرامج التدريبية بشكل يخاطب تحقيق أهداف القطاعات أو لتنمية وإدارة المواهب وتحسين الأداء بشكل فردي، ولكن تحسن الوضع لدى العديد من القطاعات، وأصبحت هناك خطط مدروسة للبرامج تعمل بكفاءة عالية، وباستخدام مؤشرات أداء واضحة؛ لتعطي الجهات معلومات عن العائد من الاستثمار في هذا المجال بالتحديد.

تسعير الخدمات

وأضافت: للأسف في عالمنا الافتراضي وبسيطرة مواقع التواصل الاجتماعي، صعد إلى القمة أشخاص لا يستحقون الصعود بسبب نجاحهم في التسويق أو العلاقات وليس بالضرورة لكفاءتهم، ونجد بعض الجهات تنساق وراء بعض الأسماء الرنانة دون التركيز على مستوى الأداء الفعلي، بالإضافة إلى عدم وجود نطاق لتسعير بعض الخدمات بوضوح، وعليه يستطيع أي شخص أن يضع السعر الذي يرغب به دون مساءلة، وسوف تظل الأمور على هذا الوضع ما لم تتدخل جهة عليا لضبطها بطريقة مرضية وفعالة.

توعية عميقة

هناك مدربون وصلوا للجمهور رغم ضحالة معلوماتهم، فعندما يكون مستوى وعي المتدربين ضعيفا، فلن يكون باستطاعتهم تقييم أداء المدرب، ولكن هؤلاء مثل فقاعة الصابون سوف يختفون بسرعة، فالتخصص يكسب الشخص عمقا أكبر في مجاله، ويسهم في تحسين المخرج النهائي.

ولا يوجد جهات متخصصة كافية للعناية بالمدربين والكوتشز وتطويرهم، وهناك خلط بين مفهوم الكوتشنج والأخصائي النفسي والطب البديل. يحتاج المجتمع المهني والاجتماعي توعية عميقة بفهوم الكوتشنج وأهميته، ويقع على عاتقنا، نحن الكوتشز، مسؤولية رفع هذه المعرفة خاصة أن مهنة الكوتشنج حسب دراسات جهات معتبرة مثل هارفارد بزنس ريفيو ومجلة فوربس سوف تكون من أهم 50 مهنة عالميا خلال العشرين عاما القادمة.

واختتمت الباز بقولها: إن إمكانية خلق حالة من التزاوج الإيجابي بين الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة في الإفادة من المدربين سوف تتحقق عندما تكون هناك مظلة حكومية اعتبارية متخصصة تشرف عليهم جميعا، وهذا ما ينقص المدربين، وجود جهة احترافية متخصصة ومجموعة من المعايير الواضحة للإشراف على التدريب والكوتشنج.
المزيد من المقالات
x