المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

قطاع الطيران الأمريكي مهدد بالانكماش

رغم حصوله على 25 مليار دولار مساعدات

قطاع الطيران الأمريكي مهدد بالانكماش

الاثنين ٠٨ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أبقت أموال التحفيز الفيدرالية شركات الطيران الأمريكية واقفة على قدميها خلال أزمة جائحة كورونا، لكنها ليست كافية للحفاظ على نفس حجم القطاع، الذي كان موجودًا عليه قبل الوباء.

وتقول شركات الطيران إنه سيتعين عليها تقليص حجمها بعد الأزمة، بحيث تحلق بعدد طائرات أقل، وتطلق رحلات معدودة فقط، وتشغل بعض موظفين فقط بحلول الأول من أكتوبر، بعد انتهاء القيود المتعلقة بأموال التحفيز الخاصة بهم.


وقدرت هيلين بيكر Helane Becker محلل مؤسسة كوين بمذكرة بحثية حديثة، أنه من المرجح أن تحتاج شركات الطيران لإيقاف 20% من طائراتها وتقليص القوى العاملة على قدم المساواة.

وتعد خسارة الوظائف القادمة علامة على نتائج الجهود الحكومية الواسعة في وقت سابق من هذا العام لدعم الصناعات والحفاظ على الوظائف مع إغلاق الاقتصاد في بعض الحالات، بسبب الدمار المالي الذي أحدثته جائحة كوفيد-19، حيث استمرت رواتب الموظفين بفضل المساعدات الحكومية.

وكان مبلغ 25 مليار دولار، الذي تلقته شركات الطيران كجزء من حزمة التحفيز الاقتصادي الأوسع في مارس يهدف إلى أن يكون جسرا لانتشال شركات الطيران بعد انهيار الطلب، ومحاولة إبقاء الموظفين على جدول الرواتب حتى نهاية سبتمبر، كما أعطت الأموال شركات النقل بعض الوقت لتحقيق الاستقرار، والحفاظ على تدريب القوى العاملة وجاهزيتها، وجمع مليارات الدولارات من أسواق رأس المال.

وقال مسؤول تنفيذي بشركة طيران: «لولا المساعدات الحكومية، ربما لم نكن سنطير مجددا على الإطلاق».

المشكلة الآن أن الطلب لم يعد كسابق عهده، وحتى مع ارتفاع السفر قليلاً مؤخرًا، فإنه لا يزال جزءًا من المستويات القياسية قبل الوباء، والآن يعتقد المسؤولون التنفيذيون في شركات الطيران أن الانتعاش سيستغرق سنوات، وليس شهورًا.

وحذر المسؤولون التنفيذيون، حتى قبل أن يجف الحبر على تشريع المساعدات الحكومية، من أنه بدون الانتعاش في الطلب، سيكون لديهم بالتأكيد فائض من الموظفين في خريف هذا العام عندما يتم رفع قيود الإغلاق، بعد اضطرار الخطوط الجوية للموافقة على عدم تسريح العمال أو تشغيلهم لفترة مقابل مساعدات الحكومة.

ويقول مسؤولو شركات الطيران وجماعات الضغط إنه لم تكن هناك مناقشات رسمية حول المساعدة الإضافية، على الرغم من أن بعض النقابات العمالية تأمل في تمديد الأموال لتغطية رواتب العمال، كما أن الخطوط الجوية مؤهلة للحصول على 25 مليار دولار إضافية من القروض الحكومية لتمويل العمليات، ولكن من المتوقع أن يكون لهذه القروض شروط أكثر صرامة، وقالت بعض شركات الطيران إنها ستنتظر لتقرر ما إذا كانت ستستخدم هذه الأموال.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة إن الأموال لم يكن من المفترض أن تكون علاجًا للجميع، ولكن لإبقاء العاملين في وظائفهم حتى تكون شركات الطيران قابلة للانتعاش عندما يعود الطلب.

وأضاف المسؤول: «لا يمكننا خلق طلب على الرحلات الجوية، وليس هذا هو القصد من القانون». واستطرد: «كان علينا مساعدتهم لاجتياز شهور الطلب المنخفض للغاية على السفر».

ويعتقد بعض الاقتصاديين أنه من الأفضل إبقاء العمال مرتبطين بشركاتهم، بدلاً من البطالة، وأن الصناعات الأخرى كان يجب أن تحصل على نفس الصفقة.

وقال روبرت جوردون Robert Gordon، الخبير الاقتصادي بجامعة نورث وسترن: «كان ينبغي علينا فعل ذلك للجميع.. إنه أكثر إنسانية بكثير، وكان سيبسط عملية إعادة تشغيل الاقتصاد».

ويجادل آخرون بالقول إن المساعدات الحكومية أخرت فقط عملية التسريح الحتمية بشركات الطيران، وثبتت المستثمرين والدائنين.

وقال جون كوكران John Cochrane، زميل أول بمعهد هوفر جامعة ستانفورد: «شركات الطيران تفلس طوال الوقت».

واقترح بعض الاقتصاديين أنه كان من الممكن إنفاق الأموال بشكل أفضل للسماح لشركات الطيران بإجراء تخفيضات ثم تقديم الدعم المباشر للعمال أو تمويل العمليات المستمرة أثناء الإفلاس.

ويقول قادة شركات الطيران والعمال إنه بدون تدخل الحكومة، لكانت العواقب ستكون أسوأ بكثير، حيث كان سيترك مئات الآلاف من الموظفين العمل فجأة وتنقطع رواتبهم واستحقاقاتهم الصحية في ذروة الوباء.

وقالت سارة نيلسون Sara Nelson، الرئيسة الدولية لجمعية مضيفات الطيران- CWA، التي كانت أحد المدافعين الرئيسين عن المساعدة المرتبطة مباشرة بإبقاء العمال في وظائفهم: «كانت صناعة الطيران ستنهار بالكامل». وأضافت، إنه كان سيتم قطع الخدمة الجوية، وتعطيل تسليم السلع الأساسية والعاملين الطبيين.

ولفتت: «كان قطاع الطيران سيتحول لفوضى». وتقوم جميع شركات النقل الأربع الكبرى في الولايات المتحدة الآن بتقييم حجم العمالة الواجب تسريحها، حيث تعرض عمليات الاستحواذ وحزم التقاعد المبكر لتشجيع الموظفين على المغادرة بأنفسهم، وتقليل العدد الذي يجب عليهم تسريحه.

وتخطط يونايتد إير لاينز United Airlines وأمريكان آير لاينز American Airlines لخفض ترتيبهما الإداري بنسبة 30% أو حوالي 8.500 وظيفة بين الاثنين.

وارتفعت تصنيفات شركات الخطوط الجوية بنحو 20% في العقد الماضي، وهو ما يقرب من النسبة المطلوبة للتعافي من الانخفاضات، التي حدثت في أعقاب أحداث 11 سبتمبر والأزمة المالية، وفقًا لمكتب إحصاءات النقل.

وخططت شركة دلتا آير لاينز لتوظيف 1000 طيار جديد بحلول هذا الصيف فقط لمواكبة التطور، وأعلنت في فبراير شرائها لمدرسة للتدريب على الطيران، لضمان تدفق مستمر من الطيارين الجدد.

وأوضحت دلتا الشهر الماضي حزمة الاستحواذ، التي تتضمن وقف المرتبات ومزايا السفر للعديد من موظفيها، وقالت إنها تأمل في الحصول على عدد كافٍ من المتطوعين لتجنب التخفيضات غير الطوعية.

وقال إد باستيان Ed Bastian، الرئيس التنفيذي للشركة، يوم الأربعاء الماضي: «نحاول أن نستخدم الـ 5 مليارات دولار مساعدة، التي تلقيناها ونمددها لأطول فترة ممكنة»، مضيفًا إن الأمر قد يستغرق عامين إلى ثلاث سنوات حتى تتعافى الصناعة بالكامل.

وقال غاري كيلي Gary Kelly، الرئيس التنفيذي لشركة ساوثويست إيرلاينز، الأسبوع الماضي، إن الشركة ستحاول حماية الوظائف لكن البقاء على قيد الحياة هو الأولوية. وكتب في مذكرة للموظفين: «نظرًا لجدول أعمالنا وشبكتنا الأصغر المخططة، فنحن مكتظون بالعمالة، وقد يوجد موظفون أكثر مما نحتاج لدينا في السنوات العديدة القادمة».

وقال دوج باركر Doug Parker الرئيس التنفيذي لشركة أمريكان إيرلاينز، خلال مؤتمر المستثمرين الشهر الماضي: «أعتقد أننا جميعًا نبني خطوطنا الجوية الآن، ولا نتوقع الحصول على نفس معدل إيرادات 2019 في عام 2021».

20 % من طائرات شركات الطيران الأمريكية من المتوقع أن تقف بعد انتهاء قيود إغلاق كورونا

«لولا المساعدات الحكومية، ربما لم نكن سنطير مجددا على الإطلاق»

مسؤول تنفيذي بشركة طيران أمريكية
المزيد من المقالات