المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الحرب الأمريكية الصينية.. معركة يخسر فيها الطرفان

الرابح الحقيقي لن يكون واحدا منهما

الحرب الأمريكية الصينية.. معركة يخسر فيها الطرفان

السبت ٠٦ / ٠٦ / ٢٠٢٠

14 % فقط من إجمالي الرقاقات التي تحتاج إليها الصين يتم إنتاجها محليا والبقية تستوردها من الخارج

«لا يمكن لأحد التوقف تماما عن استخدام المعدات الأمريكية لإنتاج أشباه الموصلات»..

رونالد تشو- مؤسسة سيتي

قد تؤدي الرغبة الأمريكية الصينية في الاستقلال الاقتصادي بمنأى عن بعضهما البعض إلى الإضرار بصناعة أشباه الموصلات في كلا البلدين. فرقائق الكمبيوتر بمثابة أساس لصناعة التكنولوجيا الفائقة المثالية، ورمز للبراعة العلمية الأمريكية، وحتى الآن وجد صانعو هذه الرقائق أنفسهم في قلب التنافس بين الولايات المتحدة والصين، حيث يريد كلا البلدين السيطرة على صناعة المستقبل واستبعاد الآخر، ولكن من المفارقات أن تلك الرغبة في الانفصال قد تكون أكبر تهديد لطموحات كليهما.

فبالنسبة للصين، أصبح هدفها طويل الأمد المتمثل في تطوير صناعة أشباه الموصلات الخاصة بها أكثر إلحاحًا، حيث كشفت شركة هواوي Huawei عن هشاشتها الشديدة خلال محاولة السيطرة على ذلك القطاع.

ووفقًا لمجموعة بوسطن الاستشارية، فإن الشركات الصينية تستأثر بما يقرب من ربع الطلب العالمي على أشباه الموصلات، يُستثني منه إنتاج المصانع الصينية لصالح شركات أجنبية. ومع ذلك، تغطي صناعة أشباه الموصلات المحلية في الصين 14٪ فقط من تلك الكمية.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق طموحات قطاع صناعة أشباه الموصلات في الصين، من خلال الاستفادة من هيمنتها التكنولوجية.

ولكن على الجانب الآخر، أضافت وزارة التجارة الأمريكية مؤخرًا قيودًا جديدة تطلب من شركات تصنيع الرقائق الأجنبية لصناعة أشباه الموصلات حتى الشركة الموجودة في تايوان والمعروفة باسم «تي إس إم سي» TSMC التقدم بطلب للحصول على ترخيص تصدير للرقائق، التي يتم شحنها إلى هواوي إذا تم إنتاجها بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وبوجه عام يتحول مركز الثقل لصناعة الرقائق إلى آسيا، حيث تُعدّ شركة تي إس إم سي وشركة سامسونج Samsung الكورية من أكثر المنتجين تقدمًا.

لكن الشركات الأمريكية مثل أبليد ماتريلز Applied Materials وكيه إلى أيه KLA ولام ريسيرش Lam Research لا تزال تتمسك بفكرة إنتاج المعدات اللازمة لتصنيع الرقائق بنفسها.

وعن ذلك يقول رونالد تشو Roland Shu من مؤسسة سيتي Citi: «لا يمكن لأحد التوقف تمامًا عن استخدام المعدات الأمريكية لإنتاج أشباه الموصلات»، كما يتوقع كريش سانكار Krish Sankar من شركة كوين Cowen أن يضطر صانعو الرقائق الصينيون إلى الاعتماد على بعض موردي المعدات الأمريكيين على الأقل في المستقبل المنظور.

ومع ذلك، فإن الاستفادة من هيمنة الولايات المتحدة لسحق طموحات صناعة الرقائق في الصين ستكون مقامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لأمريكا، حتى إذا كان من الممكن إغلاق جميع الثغرات.

فالتوقف عن التعامل مع شركة هواوي يعني خسارة مليارات الدولارات من العائدات المفقودة لصانعي الرقائق الأمريكية، والشركات التي تزودهم بالأجزاء الأخرى الداخلة في التصنيع.

وتتزايد الشركات الصينية التي تشتري الرقائق. ووفقًا لشركة جولدمان ساشيز Goldman Sachs، فإن هواوي وحدها شكلت حوالي 5 % من الاستهلاك العالمي لأشباه الموصلات في العام الماضي، كما أن الشركات الصينية الأخرى، مثل: لينوفو Lenovo وشاومي Xiaomi هم أيضًا مشترون رئيسيون للشرائح.

وتشير الصفقة الأخيرة بين الحكومة الأمريكية وتي إس إم سي إلى أن الناتج النهائي قد لا يتسبب حتى في إزالة هواوي من المشهد.

وأعلنت شركة «تي إس إم سي»، الشهر الماضي، عن خطط لبناء منشأة لتصنيع الرقائق في أريزونا - قبل ساعات فقط من إعلان وزارة التجارة عن قيودها الجديدة على الرقائق المباعة لشركة هواوي.

وتي إس إم سي تُعدّ بمثابة مورد رئيسي لشركة هواوي، والتي تفيد التقارير أنها تمثل حوالي 15 -20 % من عائدات شركة صناعة الرقائق التايوانية.

ويعتقد الكثيرون أن «تي إس إم سي» لم تكن لتقوم بمثل هذه الخطوة بدون صفقة من شأنها أن تسمح لها بمواصلة القيام ببعض الأعمال على الأقل مع هواوي، التي تشكل عميلًا مهمًا بالنسبة لها.

وأثارت هذه الخطوة أيضًا تحركات صانعي الرقائق الأمريكيين الذين يجتمعون تحت مظلة رابطة صناعة أشباه الموصلات، ويضغطون من أجل الحصول على أموال فيدرالية لتمويل عمليات بيع خاصة بهم.

ومع ذلك، يمكن أن تؤدي الحملة الأمريكية المتصاعدة ضد هواوي إلى عواقب غير محمودة عن غير قصد، حيث يمكن للشركات الأجنبية الموجودة في أسواق أخرى مثل اليابان وأوروبا أن تبدأ في طلب المزيد من الإمدادات من الشركات غير الأمريكية، حتى لا تقع في طابور طويل من القيود الأمريكية المفروضة على استيراد تلك البضائع.

أيضًا، قد تعيد الشركات الأجنبية النظر في وجود مراكز للبحث والتطوير في الولايات المتحدة، إذا كانت تخشى أن ذلك قد يعرّضها كذلك لقيود إضافية.

وحتى الشركات الأمريكية قد تعيد التفكير في العمليات المحلية. فعلى سبيل المثال، يقع مقر شركة كيه إل إيه KLA لتصنيع معدات الرقائق في كاليفورنيا، حيث توجد لديها عمليات تصنيع رئيسية، ولكن خلال إعلان أرباح الشركة الأخير في 5 مايو، وصف ريك والاس Rick Wallace الرئيس التنفيذي للشركة، مرافق التصنيع الخاصة بالشركة في سنغافورة بأنها «رافعة لإمكانات الشركة، وستكون خيارًا مطروحًا عندما ننظر ونفكر في أفضل مكان يمكن وضع منشأتنا فيه».

ختامًا، يمكن القول إن الصين والولايات المتحدة ترغبان في السيطرة على سوق الرقائق العالمية، وتضخان موارد ضخمة في صناعاتهما. ولكن إذا أصر الجانبان على استمرار المنافسة بحيث يحقق الطرف الآخر مكاسب صفرية، فقد يكون الفائزون الحقيقيون هم أطراف ثالثة، مثل: الدول الآسيوية أو الأوروبية والشركات التي تستفيد من الخروج بمراكز البحث والتطوير من الولايات المتحدة، وارتفاع عائدات مبيعاتهم لصالح هواوي والمشترين الصينيين الآخرين، الذين يتطلعون إلى التحوط ضد قيود الصادرات الأمريكية المستقبلية. وبذلك ستميل الحرب - حتى تلك التي تعتمد على التجارة الورقية فقط - إلى التسبب في الأذى لكلا الجانبين.
المزيد من المقالات