الدوسري والطويرقي.. لغز كيميائي!!

الدوسري والطويرقي.. لغز كيميائي!!

مادة الكيمياء في المرحلة الثانوية لم أفهم معادلاتها ولا تفاعلاتها، وكل ما في الأمر أنني حفظتها عن ظهر قلب من أجل النجاح لا أكثر، وحتى يومي هذا لا أتذكر منها سوى الرموز والطلاسم.

ويبدو أن العلاقة بين الدوسري والطويرقي في المعادلة الاتفاقية هي كيمياء أعترف بأنني لم أفهم قط حالة المد والجزر بينهما، لكنني حفظت عن ظهر قلب أنهما في نهاية المطاف يتفقان رغم تعقيدات المشهد، بل أجزم أن كثيرا من الاتفاقيين وممن يعتبرون أنفسهم قريبين جدا من الهامتين لم يفهموا حتى هم طبيعة العلاقة بينهما.


في أحلك ظروف الخلاف والاختلاف الذي يوجب التباعد والقطيعة في المشهد الاتفاقي كما يظن الجميع يظهران كحمامة سلام تذيب جبل الخلافات ويحولانه لنهر عذب يروي عطش عشاق فارس الدهناء، ويزرعان الورد بدل الشوك.

كل الدخان الأسود في سماء الاتفاق يزول إذا كان مؤشر الدوسري والطويرقي (أخضر)، بل تتحول سحبهما لمطر غزير من التلاحم والترابط، ويعود شريط الذكريات ليتسيد المشهد من جديد.

أعود لكيمياء الرمزين فالعلاقة بينهما لا تؤخذ بالمظهر، فهناك جوهر يخفى حتى على المقربين منهما، ويبدو أن التاريخ المشترك بينهما يتوهج عند لقائهما وجها لوجه، فيذوب كل ما كان عبر الفضاء والورق من خلاف أو اختلاف.

لا أعرف كيمياء رياضيا بين هامتين رياضيتين على مدار ربع قرن وأكثر كما هو حال خلاف واتفاق وهدنة الطويرقي والدوسري، فهما في أوج الاتفاق مختلفان، وفي أوج الاختلاف متفقان، أما الهدنة بينهما فهذه معادلة أخرى لم أتوصل بعد لمعرفتها.

تساءلت غير مرة محاولا الإجابة عن ظاهرة تاريخ الرمزين المشترك، هل مارسا خدعة كبيرة على الإعلام؟ هل ضحكا عبر الهاتف على المواقف المتشنجة فضائيا وورقيا للأقلام التي تحرض كل طرف على الآخر؟ هل مارسا الضحك حتى القهقهة عندما اعتقد البعض أن يجعلهما يسيران في خطين مستقيمين لا يلتقيان.

بصراحة أكثر، راودني الشك في بداية حل هذا اللغز، ولكنني بعد تفكير عميق قطعت الشك باليقين، وسلمت أن تاريخيهما أكبر من أن يخدش تحت خديعة الإعلام.

هما من خدعا الإعلام، قدما مظهر الاختلاف واحتفظا بجوهر الاتفاق، ورسب من اعتقد أنهما في اللحظة الحاسمة سيستمران لانتصار الموقف الشخصي على الموقف الاتفاقي، فكلاهما اختار (المجموع) ورفض (الأنا) وهذا مسلسلهما عبر تاريخ ناديهما، لكن البعض لم يفهم لغتهما، وإن فهمها اختلط عليه قراءتها أو قراءة ما بين السطور لقصتهما.

أعترف لكم.. لم أفهم كيمياء الثانوية، ولم أفهم لا جدل الدوسري والطويرقي لا في اتفاقهما ولا في خلافهما، وإذا كنت نجحت في الثانوية بالحفظ فإنني رسبت في معادلة الرمزين فهما وحفظا!!

كتبت تلك الأسطر السابقة منذ سنوات وتذكرتها عند إعلان أهل الخير تسليم الدوسري والطويرقي منزلا سكنيا للنجم الاتفاق السابق محمد أبو حيدر تبرعا من الرمزين، وهما بعيدان عن المناصب الإدارية في اتفاقهما الكيان، لتعود معادلة الكيمياء من جديد في أحرفي، ولكن هذه المرة فهمت كل طلاسمها، فهي معادلة واضحة في أجندة الرمزين معروفة للقريب والبعيد منذ زمن أيضا بعيد، فهما في الخير (علم فوقه نار) وإذا كان منزل أبو حيدر ظهر إعلاميا، فعطاء الرمزين في الساحة الرياضية وغيرها نهر ممدد يروي كثيرا من ظمَأ العطاشى هنا وهناك.
المزيد من المقالات
x