التكنولوجيا والدواء.. «الحصان الأسود» في أزمة كورونا

قطاعات السياحة والترفيه والطيران أبرز الخاسرين

التكنولوجيا والدواء.. «الحصان الأسود» في أزمة كورونا

الخميس ٠٤ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكد اقتصاديون أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة على المستوى الاقتصادي مبكرا، جنبتها الكثير من الانهيارات التي أصابت اقتصادات العديد من دول العالم، موضحين أن هناك 4 عوامل تميز به الاقتصاد السعودي وتسهم في تجاوزه للأزمة الراهنة بشكل أسرع.

وأوضحوا أن الفترة الماضية شهدت تراجع العديد من القطاعات الاقتصادية، نتيجة لتراجع الطلب عليها، كالسياحة والطيران والترفيه، مقابل انتعاش أخرى كالأغذية والقطاعات الطبية والدوائية وأيضا التكنولوجية لتمثل الحصان الأسود الرابح في الأزمة، متوقعين تغيرا جذريا في آليات العمل خلال الفترة المقبلة مع عودة الأنشطة الاقتصادية تدريجيا.


عودة مرهونة

بداية رأت المستشار الاقتصادي رقاء السجيني أنه من الصعب التكهن بتوقيت وإمكانية عودة المسار الاقتصادي إلى ما كان عليه قبل عدة أشهر، لارتباط هذا المتغير بإيجاد مصل مضاد لفيروس كورونا الذي تسبب في جائحة تضرب العالم، وتتضارب فيها التوقعات، مضيفة: الاتجاه العالمي الآن ومعه المملكة يسير نحو عودة الأنشطة الاقتصادية مع اتخاذ التدابير الاحتياطية كفترة تجريبية للتعايش مع الفيروس، فإذا نجح التعايش دون أضرار كبيرة، سيتم تخفيف القيود تدريجيا، وهو ما يعني عودة الحياة الاقتصادية للعمل مجددا.

واستطردت: لكن التوقعات وجود اختلافات جذرية، في مظاهر النشاط الاقتصادي وأساليب العمل لفترة طويلة حتى بعد انقضاء الجائحة بإذن الله، على خلفية ما اكتسبته المجتمعات من خبرة جديدة خلال الفترة الماضية، تؤكد ضرورة الالتزام بقواعد جديدة في مفاهيم الوقاية والحرص والتباعد الاجتماعي، الأمر الذي عزز كيفية الاعتماد على التكنولوجيا وتقنيات الاتصالات للحد من التزاحم والتجمعات.

وتابعت: وفي هذا الاتجاه فقد بدأت المملكة تدعيم هذا القطاع المهم، منذ سنوات بصورة طبيعية، ما ساعدها كثيرا في تعزيز خطوات التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية خلال الأزمة.

قاعدة السوق

وقالت السجيني، إن التوقعات تشير إلى المزيد في هذا الاتجاه وعدم التراجع عنه حتى بعد انفراج الأزمة، مشيرة إلى أن المجتمع الاقتصادي من أكثر القطاعات المتأثرة بهذا التطور ويجب أن تعمل كافة المؤسسات والشركات على تطوير إستراتيجيات عملها بالاعتماد على التكنولوجيا، لمجاراة هذا التطور أو على الأقل ملاحقته وإلا ستضطر آسفة إلى الخروج من السوق وفقا لقاعدة «من لم يتقدم يتقادم».

وذكرت أن الأزمة الأخيرة أظهرت تقلص أعمال العديد من القطاعات بشكل كبير، مثل قطاعات السفر والسياحة والترفيه والحج والعمرة والخدمات التكميلية، مؤكدة أن تلك القطاعات ستظل تعاني لفترة غير قصيرة من بطء النمو حتى بعد انقضاء الجائحة.

وأضافت أنه على الجانب الآخر، هناك بعض القطاعات التي شهدت تطورا ونموا خلال الأزمة مثل الاتصالات والإنترنت والتجارة الإلكترونية والأدوات الطبية، ومن المتوقع أن تشهد نموا أعلى مما كان متوقعا لها قبل الأزمة، مؤكدة أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وتتخذها حكومة المملكة وإن كانت صعبة ومؤلمة أحيانا كما وصفها وزير المالية تؤكد أنه على الأقل ستجنب المملكة الانهيارات الكبيرة المتوقعة في الاقتصادات كما حدث في العديد من الدول ومنها دول متقدمة وكبرى.

زيادة الطلب

على المستوى العقاري، رأى الخبير العقاري ماجد الحوشان، أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها المملكة خلال الفترة المقبلة، ستساهم في زيادة الطلب على العقارات الاستثمارية ذات العائد لما واجهته معظم الأنشطة في الآونة الأخيرة من تراجع، مؤكدا عدم احتياج القطاع إلى أي دعم مادي، لامتلاكه المصروفات التشغيلية اللازمة.

وأضاف أن القطاع بحاجة للدعم في سرعة إنجاز المعاملات الخاصة بمشروعاته من الجهات ذات الاختصاص، موضحا أن الضريبة في نهاية المطاف سيتحملها صاحب العقار وتخصم دفتريا من الأرباح فلن تؤثر الضريبة في نزول أو ارتفاع أسعار العقار.

الاقتصاد الوطني

وقال الخبير الاقتصادي في الصناعة الدوائية عامر الحبلاني إن جائحة كورونا تسببت في صدمة كبيرة لقطاع المال والأعمال وتعثر سلاسل الإمداد عالميا، مشيرا إلى تأثر كافة الأنظمة الاقتصادية في العالم بالأزمة.

وأشار إلى تراجع وتعثر قطاعات كبيرة كالسياحة والسفر والترفيه على خلفية تراجع الطلب عليها، مقابل انتعاش أخرى كالقطاع الدوائي والمنتجات الطبية والأغذية والتكنولوجيا، مشيرا إلى التأثير السلبي للأزمة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والخدمية بسبب الحجر المنزلي والإغلاق ومنع التجول ما تسبب في تقلص شديد للتدفقات النقدية والإيرادات. وأشار الحبلاني إلى أن أهم ما يميز الاقتصاد الوطني قوة الاحتياطات الأجنبية وانخفاض نسبة الديون السيادية وقوة تصنيف المملكة الائتماني وصلابة القطاع المصرفي لديها، مؤكدا أن تلك العوامل ساعدت على الاستقرار المالي العام وتوفر السيولة، متوقعا خروج المملكة بأقل الأضرار وعودة قوية للطلب المحلي على السلع والخدمات مقارنة باقتصادات متقدمة رأينا كيف تضررت وتعطلت الكثير من أنشطتها الاقتصادية وارتفعت لديها معدلات البطالة.

دعم النقد

ورأى الخبير الاقتصادي إياس آل بارود، أن اتخاذ المملكة للعديد من الإجراءات الاحترازية والطارئة الصحية والاقتصادية في وقت مبكر، جنبها الكثير من الآثار السلبية، على الرغم من تأثر أغلب القطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى أن الدعم الذي قدمته مؤسسة النقد للبنوك والبالغة قيمته 50 مليار ريال سيسهم في دعم كافة القطاعات مع عودة النشاط الاقتصادي وتخفيف إجراءات منع التجول تدريجيا.

وأوضح أن القطاعات التي سوف تنتعش مع مرور الوقت الطيران، والمطاعم ومحال التجزئة وأيضا قطاع المقاولات، بعكس القطاع الرياضي والترفيهي الذي سيظل يعاني لفترة مقبلة نظرا لصعوبة تحقيق التباعد الاجتماعي في تلك القطاعات، مشيرا إلى أن اجتماع «أوبك» المقبل والمقرر انعقاده في الجزائر لتخفيض الإنتاج سيدعم أسعار البترول عالميا في اتجاه لانتهاء موجة الضرر للقطاع النفطي مع نهاية هذا العام.
المزيد من المقالات