عالم ما بعد الوباء.. مضطرب أم متعدد الأقطاب؟

عالم ما بعد الوباء.. مضطرب أم متعدد الأقطاب؟

الأربعاء ٠٣ / ٠٦ / ٢٠٢٠
تساءل موقع «يونايتد ورلد أنترناشيونال» عما إذا كان العالم، الذي سيعقب وباء كورونا سيصبح عالما مضطربا أم عالما متعدد الأقطاب.

وبحسب مقال لـ«أونور سنان غوزلتان»، فإن الاتجاهات فيما قبل الوباء كانت تتسارع بعيدا عن الغرب، وبدأت تأخذ شكلها تدريجيا خلال مسار الوباء، لكنها جلبت معها العديد من المفارقات.


ومضى يقول «تمثل كلمات الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل ملخصا موجزا للوضع».

ونقل عن بوريل، قوله «لقد تضرر النظام العالمي بشدة قبل الوباء. كانت تعددية الأطراف تواجه صعوبات بشكل رئيس؛ لأن الولايات المتحدة كانت تمنع مثل هذا النهج تجاه المشاكل العالمية. لكن من الواضح أن النظام العالمي اليوم ليس نظاما، حيث لم يعد يتفق مع التوزيع الحقيقي للنفوذ، الذي يختلف اختلافًا كبيرًا عن توزيع ذلك النفوذ في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما تولت القيادة الأمريكية. أعتقد أننا نعيش في عالم مضطرب وعلينا إعادة بناء تعددية جديدة يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب فيها دوراً مهماً».

وبحسب كاتب المقال، فإن بوريل يصف الوضع، الذي فقدت فيه الولايات المتحدة قدرتها على أن تكون المركز وفرض قوانينها العالمية بمصطلح «عالم مضطرب».

ومضى الكاتب بقوله «لقد انتهى العالم القديم القائم على الهيمنة الأطلنطية أخيراً. نتيجة لذلك، يمكن التنبؤ إلى حد ما بأن العالم القديم يفعل كل ما في وسعه ليعلن أن العالم الجديد ببساطة مضطرب».

وأردف «لكن بالنسبة للدول، كما هو الحال بالنسبة للكائنات الحية، يجب أن تتكيف مع الظروف الجديدة، وإلا فلن تكون قادرة على القيام بوظائفها، كما هو مفترض في نظرية تشارلز داروين للتطور».

ومضى يقول «إن تصريحات بوريل وطموح الدول الأوروبية للمشاركة في تأسيس هذا النظام متعدد الأطراف، هي نتيجة الغريزة من أجل البقاء في هذا العالم الجديد».

وأضاف «هذه الطموحات ليست طوعية، لكنها ناتجة عن الضرورات، التي ولدت من الظروف التاريخية والحالية. لذلك، ستظل طموحات وجهود هياكل مثل الدول الأوروبية موجودة لبعض الوقت».

وتابع يقول «من أجل فهم التغييرات داخل الدول التابعة للولايات المتحدة، يجدر تذكر هذه الاقتباسات من ماو تسي تونغ، زعيم الثورة الصينية، حول العلاقة بين القديم والجديد: وفقًا للقانون الأساسي للديالكتيك، كل شيء له جانبان متناقضان، في إطار وحدة الأضداد، هناك صراع ووحدة بين الأضداد، يستبعدان ويجتمعان ويتحولان إلى بعضهما البعض، في ظل ظروف معينة».

ونقل عن ماو، قوله «من بين الجانبين المتناقضين، يجب أن يكون أحدهما رئيسيًا والآخر ثانويًا. الجانب الرئيس هو الذي يلعب الدور القيادي في التناقض. ويتم تحديد طبيعة الشيء بشكل رئيس من خلال الجانب الرئيس للتناقض، الجانب الذي اكتسب المركز المهيمن. لكن هذا الوضع ليس ثابتاً، حيث يبتعد القطبان المتقابلان بطريقة أو بأخرى».

وأوضح الكاتب أن الأحداث المختلفة من جميع أنحاء العالم أظهرت أننا نشهد العلامات الأولى للتعددية القطبية بعد واشنطن.

وتابع يقول «إنه أمر إيجابي أن الحكومات تبتعد عن الإمبريالية الأمريكية. لكن من المهم أن نتذكر أن الغالبية العظمى من أولئك الذين ابتعدوا عن ذلك المركز لم يفعلوا ذلك لأي أغراض تقدمية، ولكن بشكل غريزي للبقاء والحفاظ على وجودهم، وهذه نقطة مهمة عند متابعة سياساتنا».

وأردف يقول «الإصرار على قطبي قوة مركزيين يعني الإصرار على أنماط الحرب الباردة القديمة. ولا يمكن لمثل هذا النهج أن يساعدنا في تحليل الصدامات المتعددة الأطراف المطروحة والأحداث التي ستليها. لن يفرض العهد الجديد قواعد جديدة فحسب، بل سيولد أيضا سياسات جديدة».
المزيد من المقالات