عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

لا تستدعي قوات الجيش

الحكومات الفيدرالية لديها أدوات أفضل للتعامل مع «الأنتيفا»

لا تستدعي قوات الجيش

«من المرجح أن يشعل مشهد انتشار قوات الجيش الآن في الشوارع الأمريكية الغضب أكثر من تسببه في الهدوء»

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا، يوم الإثنين الماضي، حول كيف يجب أن يصبح حكام الولايات أكثر صرامة و«يسيطرون» على منتهكي القانون الذين ينهبون المتاجر ويحرقون المباني ويهاجمون الشرطة. وكانت كلماته صريحة وغير متعاطفة كالمعتاد، لكنه مُحق في أن النظام العام هو أولًا وقبل كل شيء التزام على الدولة والحكومة المحلية.

ويحتاج المحافظون ورؤساء البلديات لحماية الأبرياء، إذا لم يرغبوا في استدعاء الحكومة الفيدرالية للجيش للقيام بدوريات في شوارعهم بدلًا من ذلك.

وألمح ترامب إلى أن الجنود مستعدون للانتشار إذا لزم الأمر، وأكد على هذه النقطة بإشارته لرئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي Mark Milley، في اتصال مع حكام الولايات.

وفي ظل تفاعل حكام الولايات مع المشاهد الرهيبة لأصحاب المتاجر وسائقي الشاحنات وهم يتعرضون للضرب من قبل الغوغاء والكنائس التي تحترق وتدنس، يطلب بعض الحكام بالفعل من الرئيس استخدام قانون التمرد لعام 1807 وإرساله للقوات المتنقلة 82 جوًا.

ومن جانبنا نعتقد أن هذا سيكون خطأ، على الرغم من أن ترامب لديه السلطة لفعل ذلك، ويحظر قانون بوسي كوميتاتوس Posse Comitatus لعام 1878 بشكل عام انتشار القوات على الأراضي الأمريكية، ولكن لديه استثناءات للتمرد وحالات الطوارئ.

وسبق واستخدم الرئيس جورج إتش دبليو. بوش القانون فعلًا ونشر قواته عام 1992 لوقف العنف في لوس أنجلوس، بعد صدور الحكم في قضية رودني كينج Rodney King.

ولكن حاليًا من المرجح أن يشعل مشهد الجيش في الشوارع الأمريكية الغضب أكثر من الهدوء. فوسائل الإعلام، التي تبرر العنف بشكل عام على أنه غضب مفهوم في مقتل جورج فلويد، ستقول إن هذا هو يوم ديكتاتورية ترامب، وأنهم توقعوا ذلك منذ فترة طويلة. وسيكونون مخطئين؛ لأن القيود الدستورية لا تزال سارية، لكن هذا الفارق الدقيق في تطبيق القانون لن يتم فهمه في الشوارع.

وعادة يتم تدريب الجنود الأمريكيين على القتال ضد عدو أجنبي، وليس السيطرة على أعمال الشغب ضد الأمريكيين. وسيكون خطر وقوع أخطاء مرتفعًا، وسوف يُلام ترامب على أي سفك دماء ناتج عن اشتباكات مدنية مع القوات.

وعلى أي حال، لا حاجة للجنود في الوقت الحالي؛ لأن الحرس الوطني متوافر ولديهم خبرة أكبر بالاضطرابات الداخلية وخرق القانون. وقام الحرس بعمل فرق في مينيابوليس منذ نشر حاكم ولاية مينيسوتا تيم فالز Tim Walz لهم بأعداد أكبر.

ولدى الحكومة الفيدرالية أدوات أخرى أفضل لمتابعة المخالفين للقانون، كما أوضح النائب العام بيل بار Bill Barr. وقال يوم الأحد إن: «مجموعات من المتطرفين والمحرضين تستغل الوضع لتنفيذ أجندتها المنفصلة والعنيفة والمتطرفة».

وهاجم مرة أخرى أنتيفا Antifa، أو شبكة الأناركيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم يعتقدون أن النظام الأمريكي فاسد، ويعتقدون أن العنف أداة مشروعة ضد الشرطة والممتلكات.

وقال جون ميللر John Miller، نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك للاستخبارات ومكافحة الإرهاب، يوم الأحد إن لديهم أدلة مماثلة على أن الفوضى منظمة ومخطط لها للوصول لأهداف محددة.

وأضاف: «نعتقد أن عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين أتوا إلى هنا من خارج المنطقة، بالإضافة لتحضيرهم المسبق للاحتجاجات، ولديهم تنظيمات متقدمة، واستخدام المعلومات المشفرة، وطرق لإعادة إمداد وسائل الحرق والتخريب مثل البنزين والمسرعات والصخور والزجاجات، وأموال لدفع الكفالة، وأدوات طبية».

وأضاف: «كل هذه الأشياء مجتمعة تمثل مؤشرًا قويًا على أنهم يخططون للتعامل مع الفوضى، وتدمير الممتلكات، والعنف، والمواجهات مع الشرطة حتى من قبل بداية المظاهرة أو الاعتقال».

ومن بين 686 حالة اعتقال في نيويورك منذ 28 مايو حتى الأحد، قال ميللر، إن واحدًا من كل سبعة كانوا من خارج نيويورك. وجاء المعتقلون من ماساتشوستس وكونيتيكت وبنسلفانيا ونيوجيرسي وأيوا ونيفادا وفرجينيا وماريلاند وتكساس ومينيسوتا، وهذا يشير إلى تنسيق واسع يستغل الغضب المبرر حول جورج فلويد.

وهنا يمكن للحكومات الفيدرالية أن تحدث فرقًا، حيث تتمتع بإمكانية الوصول للمعلومات الاستخباراتية والتنسيق عبر خطوط الدولة لتعقب المنظمين، واستخدام قوانين مكافحة الابتزاز، وتتبع أموالهم والاستيلاء على الأصول وتفكيك الشبكات التي يخرق أعضاؤها حدود الدولة لإثارة العنف.

وقال بار الأحد الماضي: «نستخدم شبكتنا الحالية المكونة من 56 فرقة عمل إقليمية مشتركة لمكافحة الإرهاب ضمن مكتب التحقيقات الفيدرالي».

ولا يعفي أي من هذا مسؤولي الدولة والمسؤولين المحليين من مسؤوليتهم الأساسية عن السلامة العامة. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، فقد الكثير منهم السيطرة على شوارعهم وتركوا الأحياء تحترق، وسمحوا بتحويل مسار الاحتجاجات السلمية من قبل المتطرفين المدمرين والمجرمين.

وجزء من المشكلة هو أن العديد من القادة المحليين التقدميين لا يمكنهم أن يقرروا إلى أي جانب هم، حيث دافع عمدة نيويورك، بيل دي بلاسيو Bill de Blasio، لأول مرة عن الشرطة عندما مرّت سيارة شرطة عبر مجموعة من المحتجين، وأشار إلى أن السائق لم يمكنه البقاء هناك ويخاطر بوقوع حادث أكبر.

ولكن بعد ذلك انتقدته النائب ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز Alexandria Ocasio-Cortez وآخرون من اليسار بسبب دفاعه عن رجال الشرطة، فانضم دي بلاسيو يوم الإثنين لمنتقدي الشرطة، وقال: «لا يوجد وضع يدفع لقيادة سيارة شرطة بين حشد من المحتجين في نيويورك».

وفرض حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو Andrew Cuomo أخيرًا منع التجول ليلة الإثنين الساعة 11 مساءً بعد 3 أيام من الفوضى، لكن الشرطة يجب أن تفرض هذا الحظر وسط الصخور والزجاجات والمحتجين ممن يريدون التحريض على العنف، مما سيولد المزيد من العنف.

ختامًا، لا يمكن أن تتقدم العدالة الاجتماعية أبدًا في بيئة من العنف والفوضى، وإذا رفض المسؤولون المحليون التصرف بشكل حاسم، فإن الضجة العامة ستنمو حتى تحصل على استجابة وطنية أكثر قوة.
المزيد من المقالات