الشائعات.. فيروس خبيث يستهدف الفرد والمجتمع

مختصون: أخطبوط خطير مسرحه العقول الجاهلة

الشائعات.. فيروس خبيث يستهدف الفرد والمجتمع

الخميس ٠٤ / ٠٦ / ٢٠٢٠
حذر مختصون من خطر إثارة الشائعات المغلوطة حول فيروس «كورونا» المستجد، وما يمكن أن تسببه من آثار سلبية على المواطن والمقيم، واضطراب على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، خاصةً أثناء عملية تناقلها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالبوا بأهمية المساهمة في إيقاف هذه الشائعات، وأهمية التأكد من صحة المعلومة، والحصول عليها من مصادرها الموثوقة، من الجهات ذات الاختصاص.


إجراءات استباقية فعالة وعقوبات ضد المخالفين

أكد مدير الإدارة العلمية والفكرية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمنطقة الشرقية صالح الكليب، أن القيادة المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، تقدم جهودا مباركة، وإجراءات استباقية واحترازية فعالة، وأنظمة دقيقة، وتعاملا باحترافية عالية، وفرقا متكاملة تسهر على صحة المواطن والمقيم، بل وحتى المخالفين للأنظمة.

وأضاف إن وزارة الصحة تعمل على بث المؤتمرات واللقاءات والأبحاث والحملات، وضربت المملكة بقيادتها وحكومتها وشعبها أروع الأمثلة في التلاحم والاجتماع، فكل وزارة وضعت حزمة من الإجراءات الاستباقية للتعامل مع الأزمة.

وقال: للأسف، ومع تسارع انتشار فيروس كورونا حول العالم، وجدنا نشاطًا غير مسبوق في بث الشائعات في كل مكان، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، والهدف من هذه الشائعات نشر الخوف والرعب في قلوب المواطنين والمقيمين، والتقليل من جهود الدولة في مواجهة هذه الجائحة، سعيًا لزعزعة الأمن والاستقرار.

واختتم بأن وزارة الداخلية تبذل جهودًا جبارة في مواجهة هذه الشائعات، ورصدها، وإيقاع العقوبة على المخالفين، سواء الشائعات التي تتعلق بالصحة وإحصائيات الفيروس، أو التي تتعلق بنقص المواد الغذائية، أو غير ذلك.

عدم السماح للمغرضين بالتأثير على وحدة المجتمع

قال المهتم بالشأن الأسري عادل الخوفي، إنه قديمًا قيل إن الشائعة أخطبوط خطير، مسرحه العقول الجاهلة، يصنعها ماكر خبيث، أو جاهل غافل، فتتلقَّفها الأسماع، وتتناقلها الألسن، وتُصدِّقها العقول الجاهلة، والنتيجة اضطراب على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

وأوضح أن أزمة «كورونا» كانت حافلة وبصورة متسارعة بالشائعات، خاصةً في مراتع مواقع التواصل الاجتماعي، فالأخبار غير الدقيقة، والمعلومات المغلوطة، والإحصاءات التي لا تمت للواقع بصلة، جاءت على شكل نصائح وقائية، وأخرى بصورة أخبار عاجلة، وثالثة بأعداد الحالات المصابة أو المتوفاة، ورابعة حول انتهاء مخزون المواد الغذائية، وخامسة تتعلق بطريقة انتقال العدوى، كلها تجعل المتابع في دوامة وترقّب وخوف واضطراب، هذا فضلاً عن القلق النفسي الذي يشعر به متابع هذه الشائعات، والتشكيك في التوجيهات الحكيمة الموثوقة الصادرة من الجهات الرسمية ذات العلاقة.

وتابع: إننا في حاجة حقيقية لتأكيد السمع والطاعة لولاة الأمر -حفظهم الله-، نتعبَّد الله تعالى بالتزام التوجيهات الصادرة من الجهات ذات الاختصاص، ونكون صفًا واحدًا خلف قيادتنا، ولا نسمح للمغرضين وأصحاب النفوس الخبيثة، أو حتى الجهلة الفارغين، أن يؤثِّروا على وحدة هذه المجتمع المطمئن وتماسكه، ونحن في حاجة ماسَّة إلى توحيد مصدر التلقِّي، فلا اجتهاد مع النص، فدولتنا بذلت وما زالت تبذل الغالي والرخيص ليكون المواطن والمقيم على أرض هذه البلاد المباركة في مأمن.

واختتم: تبقى محاربة الشائعات، صغيرة كانت أم كبيرة، ثقافة ينبغي أن نؤصِّلَها في أنفسنا، ونغرسها في أزواجنا وأولادنا، بل وحتى في طلبتنا وطالباتنا، نكون الحائط المتين الذي تقف عنده الشائعة، فلا نقبلها، ولا نستمع إليها، ولا نجعلها مادَّة في أحاديثنا، وأيضًا لا نعطيها بطاقة عبور، لتصل إلى الآخرين من خلالنا، فنكون بهذا البنيان المرصوص الذي تتكسَّر على أعتابه الأكاذيب.

تؤدي لأمراض نفسية خطيرة كالتوتر والاكتئاب

أشار طبيب الأسرة والناشط الصحي د. عبدالله الحمام، إلى أن انتشار الشائعات، كانتشار النار في الهشيم، يصدرها الجاهل، ولو بحسن نية، والأدهى والأمر إن كان بسبب شهرة، أو استغلال مادي.

وقال الحمام: ليس عيبًا عندما ترد إليك أي معلومة، أن توجه للمصادر المعتمدة، مثل وزارة الصحة، أو المنظمات الصحية المعتمدة؛ للتأكد من صحة الخبر، وألا تكون قناة لنشر الشائعات، وتكون سببًا لضرر واضح لأقرب الناس لك.

وطالب رواد مواقع التواصل، بالإسهام في إيقاف الشائعات، من خلال التأكد من صحة المعلومة، وإرسال تصحيح لها مع ذكر المصدر، أو على الأقل في حال عدم التأكد، لا تحاول إعادة إرسالها أو نشرها بأي طريقة كانت.

وأكمل: للأسف كثيرا ما أسمع من مرضاي معلومات مغلوطة، ومع الأسف تكون سببا في تدهور صحتهم، وذلك بسبب شائعات من مصادر غير موثوقة، ووزارة الصحة مشكورة دشنت موقعًا معتمدًا، فيه كل ما يخص فيروس كورونا.

تدمر بناء شخصية الأطفال.. وتصيبهم بالهلع

لفت المستشار التربوي في مجال الطفولة د. عبدالله الحسين، إلى أن الأخبار الخاطئة والشائعات، خاصة التي تتعلق بالأمراض، مثل فيروس «كورونا»، تعد من مدمرات بناء الشخصية لدى الطفل، لأنها تتلمس الجانب النفسي فيما يتعلق بالخوف والقلق والتوتر والضيق، من شدة خطورة الشائعات والتهويل الذي يصدر للأسف الشديد من البعض، ومن ضعاف النفوس، ومن وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها.

وأوضح أن من الآثار المترتبة على نشر هذه الشائعات الخاطئة، هو فقدان الأمن، وتزعزع الثقة بالذات لدى الأطفال، بسبب حالة الهلع التي تنتشر داخل أوساط الأسرة.

غرامات لا تقل عن 100 ألف ريال

وصف المحامي أحمد الجيراني، مروّج الشائعة، بالشخص المسموم، يتلوّن كالحرباء، وينفث سمومه في المجتمع، قاصدًا الضرر، وإثارة الاضطراب والفوضى.

وأشار إلى أن تَلقِّي المعلومات من مصادرها الرسمية واجب أخلاقي والتزام أدبي، ومسؤولية قانونية.

وقال الجيراني: يعاقب كل من ينشر شائعة حول جائحة فيروس «كورونا» عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تداولها، وتسبب إثارة الهلع، بغرامة لا تقل عن 100 ألف، ريال ولا تزيد على مليون ريال، أو السجن لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات، أو بالسجن والغرامة معا.

وأكد أن الشائعات أخطر من الأوبئة على المجتمعات أحيانًا، فبات المجتمع مريضًا بالوهم وليس بالفيروس، ولذا يجب علينا التكاتف وتقصي المعلومات الصحيحة من الجهات المختصة.
المزيد من المقالات
x