سلامة اقتصادنا في الفترة المقبلة

سلامة اقتصادنا في الفترة المقبلة

تتطلب إعادة فتح الاقتصاد وعيا مجتمعيا ومسؤولية جماعية أكبر من السابق، لأن الدولة بجميع أجهزتها ومؤسساتها نجحت بصورة متميزة في إدارة الأزمة الصحية والعبور بها إلى بر الأمان من خلال تقديم أفضل تجربة في المكافحة والحد من انتشار الجائحة، وتبقت المسؤولية الفردية والمجتمعية تجاه هذا الأمر حتى تعود الحياة إلى طبيعتها بصورة تستوعب التعايش مع الفيروس.

جميع دول العالم اتجهت إلى مبدأ التعايش مع الفيروس، وذلك لأنه ليست من خيارات أخرى بعد الإغلاق الأخير، وفي ظل عدم التوصل إلى علاج أو لقاح، لذلك فإن إدارة الاقتصاد بكفاءة مجتمعية وفردية أصبحت مسؤولية المواطنين والمقيمين، لأنه بدون ذلك سنتعرض لكثير من الأضرار التي تتجاوز الصحة العامة إلى العيوب والتشوهات الاقتصادية التي ستلقي بظلالها على مرونة وحيوية الاقتصاد لسنوات إن لم نتعامل بصورة مسؤولة مع إعادة الفتح.


وقد بادر العديد من المؤسسات في القطاعين العام والخاص إلى تهيئة البيئة العملية التي تتناسب مع مبدأ التعايش مع الفيروس، بالتزام الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية لضمان ممارسة العاملين أعمالهم المكتبية في بيئة عمل آمنة، وذلك يعني استقبال جمهور ومراجعين وعملاء، هم المواطنون والمقيمون الذين يمكن لكثير منهم إدارة عملياتهم إلكترونيا من خلال الحواسيب أو تطبيقات الهواتف الذكية لأن ذلك يوفر فرصة مهمة لتطبيق التباعد الجسدي.

وبشكل عام، وكما تمت الإشارة إليه في كثير من التقارير والمقالات والدراسات فإن اقتصاد وعالم ما بعد كورونا ليس كسابقه، فهناك متغيرات وتطورات كثيرة ستفرض نفسها على الجميع، ومع الوقت سيزداد الوعي بأهمية وضرورة التقيد بالتوجيهات والإرشادات التي تكفل السلامة للأفراد وبالتالي العمليات الإنتاجية والإدارية والتشغيلية والخدمية التي ستعتمد كثيرا على منظومات العمل عن بعد وتطبيقات الحكومة الإلكترونية.

الخلاصة، أننا وبعد الوعي بأهمية الدور الفردي والمجتمعي في تطبيق الإرشادات الصحية في المعاملات، فإن أي تهاون أو اختراق لذلك يمثل اختراقا كبيرا للأمن المجتمعي والاقتصادي، وإضرارا متعمدا بسلامة اقتصادنا وحيويته خاصة وأننا في خضم مرحلة تنموية كبيرة لم يكن ليوقفها سوى استيعاب تطورات هذا الفيروس، وأما وقد تم الاستيعاب فإن السلامة مسؤولية الجميع إن لم يكن لأنفسهم فلوطنهم ومجتمعهم.
المزيد من المقالات