خسائر إغلاق المدارس والجامعات قد تمتد لأجيال قادمة

فاتورة «كوفيد - 19» الباهظة يدفعها العالم لعدة عقود

خسائر إغلاق المدارس والجامعات قد تمتد لأجيال قادمة

السبت ٣٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠
جاء إغلاق المدارس والمنشآت التعليمية حول العالم كعلامة بارزة على مساوئ قوة فيروس كوفيد -19/‏ COVID -19، وقدرته على هدم الحياة بصورتها الطبيعية، وتأثيره المباشر على الأجيال الحالية والمستقبلية، ومن هذا المنطلق سلطت مدونة بروكينز التعليمية العالمية حول العالم الضوء على آثار انتشار الفيروس على التعليم، خاصة على المدى الطويل، مشيرة إلى حجم الخسائر الكبيرة التي تسببت فيها الأزمة بالنسبة للشباب والاقتصاد العالمي المستقبلي، في ظل الاستجابة السياسية غير المسبوقة على المستوى شبه العالمي للوباء.

وحسب بيانات منظمة اليونسكو قامت 192 دولة بإغلاق جميع المدارس والجامعات، ما أثر على أكثر من 90% من المتعلمين في العالم، أو ما يقرب من 1.6 مليار طفل وشاب.


وفي حين أن بعض الحكومات بدأت تأمر المعلمين والطلاب بالعودة إلى العمل، فإن قطاع التعليم الأكثر شمولا - أحد أهم العوامل الدافعة لاستثمار رأس المال البشري- لا يزال مغلقا إلى حد كبير.

وحتى الآن لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي يصعب الإجابة عنها في هذا الصدد، مثل: كم من الوقت ستبقى المدارس مغلقة؟، وكيف سيتأثر تعلم الطلاب؟، وإلى أي مدى سيؤثر ذلك على السكان الأكثر فقرا وضعفا؟.

ولا نعرف حتى الآن ما يكفي من المعلومات حول ما سيحدث بعد ذلك، وهناك أسئلة صحية أخرى تؤثر على فتح القطاع مثل: ما إذا كان من الممكن عودة الإصابة للمرضى الذين تم شفاؤهم؟، وكم هي المدة التي سيستغرقها تطوير وترخيص وتوزيع لقاح فعال؟، ويقول كاتب المدونة عن ذلك: «ما نعلمه حقا هو أن التعليم سيضيع بالفعل، ومن غير المحتمل أن يتم توزيع هذه الخسائر بالتساوي بين الدول والطلاب».

ويوضح الأمر بقوله، إنه عندما يتراجع الأطفال في التعليم فهم يخسرون بذلك فرص بناء مستقبلهم بما في ذلك الفوائد الاقتصادية، مع عواقب بعيدة المدى.

وتشير بعض النماذج إلى أن فقدان التعلم أثناء الأزمة النظامية غير العادية في الحرب العالمية الثانية أدى إلى ظهور تأثير سلبي على حياة الطلاب السابقين لمدة 40 عاما تقريبا بعد انتهاء الحرب.

ولا يقتصر تأثير التعليم المفقود على المستوى الفردي وحسب، فبالنسبة للمجتمعات بأكملها التي تغلق التعليم اليوم، من المحتمل أن يكون هناك تأثير كبير العواقب عليها غدا.

ونتيجة لذلك، وضعت المدونة أدلة أولية لتقدير الخسائر المحتملة المتوقعة على الأرباح المستقبلية للتعليم نتيجة لإغلاق المدارس الحالي، وقدمت هذه الأدلة كنقطة انطلاق لمساعدة الحكومات على اتخاذ خيارات مستنيرة بشكل متزايد بشأن إغلاق المدارس، وبدء نقاش عالمي حول التحكم في التخفيف من التدهور الاقتصادي، الذي يخلفه بالفعل فيروس كوفيد 19، كالآتي:

خسائر الأرباح المستقبلية المتوقعة للطلاب والاقتصاد: فهناك اعتبارات معقدة حددتها المدونة، بما في ذلك جودة التعليم غير المتكافئة، والاختلافات في توفير التعليم الفعال عن بعد، والضغوط الأخرى التي ستؤثر على بعض الأطفال، مثل: حاجة بعض الطلاب إلى العثور على عمل للمساعدة في دعم أسرهم في ظل الأزمة المالية.

ومن المرجح أن هناك المزيد من الاعتبارات التي لم يتم تسليط الضوء عليها حتى الآن، لكن يمكن ببساطة دق ناقوس الخطر بشأن حجم التضحية التي يضطر الشباب إلى تقديمها.

وتمثل كل سنة دراسية إضافية نحو 10% من الأرباح المستقبلية الإضافية التي يمكن أن يحققها كل طالب بعد الدراسة، فعلى سبيل المثال، إذا أغلقت الدولة «س» مدارسها وجامعاتها لمدة أربعة أشهر، فإن الخسارة في الأرباح الهامشية المستقبلية ستكون 2.5% سنويا على مدار الحياة العملية للطالب، ويمكن تطبيق هذا الافتراض على الاقتصاد الأمريكي - الأكبر حول العالم-، حيث يوجد في الولايات المتحدة نحو 76 مليون طالب.

وتفترض الولايات المتحدة أن الشخص الواحد يعمل بعد انتهاء تعليمه لمدة تصل إلى 45 عاما، ومعدل خصم بنسبة 3%، ومتوسط ​​أرباح سنوية يبلغ 53490 دولارا.

وفي حالة القياس السريع على هذا التقدير الأمريكي بالنسبة لأزمة كورونا، فهذا يعني فقدان أرباح بقيمة 1333 دولارا سنويا لكل طالب، وخسارة في القيمة الحالية للأرباح تبلغ 33464 دولارا «63% من راتب عام واحد بمتوسط ​​الأجور الحالي».

وعلى الرغم من أن هذا الرقم قد لا يبدو كأنه خسارة فردية كبيرة يدفعها الشباب في المعركة ضد كوفيد 19، فإن تأثير ذلك على بلد بأكمله يكون أكثر سلبية وواقعية.

وبالقياس على نفس النموذج، تبلغ خسائر الولايات المتحدة في الأرباح المستقبلية لأربعة أشهر من التعليم المفقود ما يصل إلى 2.5 تريليون دولار، أو ما يعادل 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

ومؤخرا، قررت أكثر من نصف ولايات الدولة إبقاء المدارس والجامعات مغلقة حتى انتهاء أزمة الفيروس في أقرب وقت ممكن، وبالتالي قد تصاب الكثير من هذه الولايات بخسائر تعليمية فادحة.

وعلى المستوى العالمي، وبما أن الاقتصاد الأمريكي يمثل حوالي ربع الناتج العالمي، تشير هذه البيانات إلى أن العالم قد يخسر ما يصل إلى 10 تريليونات دولار على مدى الجيل القادم نتيجة لإغلاق المدارس اليوم.

وهذه مجرد أرقام أولية، والنموذج الحالي بسيط، لكنها تطرح أسئلة مهمة، وتفتح الباب نحو المزيد من التحقيق، بما في ذلك الأسئلة الثلاثة التي نأمل أن نلقي مزيدا من الضوء عليها في الأسابيع المقبلة، وهي:

1 - كيف تختلف الخسارة المتوقعة للأرباح المستقبلية وشدة تأثيرها على آفاق الشباب بين البلدان الغنية والفقيرة؟.

2 - داخل البلدان، ما هي مجموعات الأطفال والشباب التي من المرجح أن تكون الأكثر معاناة من الأثر الاقتصادي لفقدان التعلم، وعدم الحصول على التعليم اللازم في المراحل المختلفة؟.

3 - كيف يمكن مقارنة التضحية التي يقدمها الشباب نتيجة لفقدان التعليم، مع تلك التي قدمتها فئات أخرى من السكان؟.

ختاما، فمن المرجح أن حجم الضرر الاقتصادي الذي تحقق بالفعل بسبب فقدان التعليم يشير إلى التحركات التي يجب على الحكومات مراعاتها وهي تضع خططها السياسية التالية، ومثل العديد من جوانب هذا الوباء، يبدو أن التأثير على الأطفال والشباب من المرجح أن يتخذ شكل أزمة طويلة بدلا من صدمة قصيرة وحادة.
المزيد من المقالات
x