المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الصين تخوض معركة حدودية مع الهند وسط أزمة الوباء

بكين تصنع الأعداء بلا داع

الصين تخوض معركة حدودية مع الهند وسط أزمة الوباء

السبت ٣٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠

1962 خاضت الهند والصين حربا حدودية قصيرة ومريرة وفشلتا في الاتفاق على حدود معترف بها

«حصر المشكلة بين دولتي التنين والفيل هو الخيار الصحيح والوحيد للصين والهند»..

سفير بكين في نيو دلهي

هل الصين والهند على وشك بدء حرب في جبال الهيمالايا؟ إذا استمرت السوابق التاريخية، فإن المواجهة المستمرة التي تشمل آلاف القوات في أماكن متعددة على طول الحدود المتنازع عليها، والتي يبلغ طولها 2200 ميل، لن تتصاعد إلى قتال مسلح، لكن هناك شيئًا واحدًا واضحًا الآن وهو أن العلاقات بين أكثر دولتين من حيث عدد السكان في العالم تتأزم بسرعة.

وباتت التوترات بين الدولتين اليوم الأكثر خطورة منذ أزمة دوكام، وهي مواجهة استمرت 10 أسابيع عام 2017 تضمنت تدخل القوات الهندية لمنع جيش التحرير الصيني من بناء طريق على الأرض، التي تطالب بها كل من بوتان والصين.

وعلى الرغم من أن التفاصيل الدقيقة للصراع الحالي لا تزال غير معروفة - يجب على الخبراء تحليل المشهد من البيانات الرسمية والتسريبات وصور الأقمار الصناعية التجارية.

وتشير التقارير الإعلامية من الهند إلى أن آلاف القوات الصينية نصبت حوالي 100 خيمة في الأراضي التي تعتبرها الهند ملكًا لها. وبحسب ما ورد، حارب الجنود الصينيون والهنود باستخدام قضبان حديدية، وهو تصعيد يمثل مواجهتهم بالأسلحة الأكثر شيوعًا.

وإذا بقي الصينيون على وضعهم، فيمكنهم قطع الطريق الذي بنته الهند للوصول إلى مطار إستراتيجي يعزز قدرة البلاد على نقل القوات إلى المنطقة، كما سيحرج رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بينما تكافح حكومته لاحتواء أزمة فيروس كورونا.

ومن المفارقات أنه قبل عامين التقى مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ في ووهان لعقد قمة غير رسمية لتخفيف التوترات.

ويوم الأربعاء، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة تقول: «الولايات المتحدة مستعدة وراغبة وقادرة على التوسط أو التحكيم في نزاع الدولتين الحدودي المستعر الآن».

وقد لا يكون ذلك ضروريًا، حيث يرى غوتام بامباوالي Gautam Bambawale، سفير الهند لدى الصين في الفترة من 2017 إلى 2018، أن المواجهة الحالية محدودة أكثر من دوكام. وأشار في مقابلة هاتفية إلى أن النزاع لا يحتاج لوساطة دولة ثالثة، كما أن الخطاب الصيني، الرسمي ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، تم التحكم بها أكثر مما كان عليه قبل ثلاث سنوات.

أيضًا، قال سفير الصين بالهند في ندوة إلكترونية، يوم الأربعاء، إن «حصر المشكلة بين دولتي التنين والفيل هو الخيار الصحيح والوحيد للصين والهند»، وحاليًا تبدو احتمالات التصعيد ضئيلة.

وتاريخيًا، خاضت الهند والصين حربًا حدودية قصيرة ومريرة عام 1962 وفشلتا في الاتفاق على حدود معترف بها رغم أكثر من 20 جولة محادثات، لكنهم منعوا أيضًا الاشتباكات المحلية من الخروج عن السيطرة مع تعميق الروابط التجارية والاستثمارية. ويقول تايلور فرافيل Taylor Fravel، عالم سياسي وخبير في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن «تحجيم الخلاف الحدودي بين الدولتين كان أساس النجاح الكبير للعلاقة بين الهند والصين». ولم يمت أي جندي على الحدود منذ عام 1975.

ومع ذلك، فإن المواجهة الحالية ليست سوى أحدث مثال لتعميق الاختلافات بين البلدين الآسيويين خلال أزمة الوباء.

واقتصاديًا، سعت نيودلهي لجذب الشركات لنقل مصانعها من الصين، ولكن توجد الآن دعوات للحصول على موافقة الحكومة لنقل الاستثمارات من دول مجاورة إليها، بما في ذلك الصين.

وفي الشهر الماضي، قال الوزير نيتين جادكاري Nitin Gadkari، إنه على الهند أن تعمل على تحويل «كراهية» العالم تجاه الصين لفرصة اقتصادية.

في الوقت نفسه، تحوّل الرأي العام بالهند بشكل حاد نحو معاداة الصينيين. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات «واتس آب» يلوم العديد من الهنود الصين على الفيروس الذي دمّر اقتصاد بلادهم وأدى لإجهاد المستشفيات بمدن رئيسية مثل مومباي.

أيضًا قارنت وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة مثل جلوبال تايمز باستخفاف بين جهود التكنولوجيا الصينية الفائقة للحد من الفيروس مع الإغلاق الوطني الفوضوي بالهند، ما زاد من شعور الهنود بالإهانة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تجاوز عدد إصابات كوفيد-19 اليومي بالهند العدد الإجمالي للصين. وحتى الآن، أبلغت الهند عن 4560 وفاة و160310 إصابات، مقارنة بـ 4634 وفاة و82995 إصابة تم الإبلاغ عنها بالصين.

وفيما يتعلق بالسياسة العالمية، انضمت الهند لتجمّع غير رسمي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة الوباء، يشمل اليابان وأستراليا وفيتنام وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، وهو توسّع لما يُسمّى بـ«رباعي الديمقراطية» وهي: الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند. وتنظر بكين لنيو دلهي الآن بعين الشك محاولة التحقق من قوتها الصاعدة.

والسؤال الآن: ماذا يعني ذلك بالنسبة للعلاقات بين الهند والصين؟ يقول نيتين باي Nitin Pai، المؤسس المشارك لمؤسسة تاكشاشيلا Takshashilaوهي مؤسسة فكرية مقرها بنغالور، إن موقف بكين العدواني تجاه الهند، كما يتجلى في استفزازها الحالي على الحدود، هو جزء من السياسة الخارجية «الأكثر حدة والمواجهة المرتقبة بين البلدين» في عصر الطمع. ومنذ بداية الوباء، وجدت الصين نفسها متورطة في شجار مع الولايات المتحدة وأستراليا وتايوان، وكثفت الدوريات البحرية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها.

ويقول باي إن بكين ستكون من الحماقة باختيار مواجهة الهند الآن، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، متوسط أعمارهم 27 عامًا، وقال: «سيعيش هؤلاء الهنود لفترة طويلة، وسيتذكرون الصين كعدو».

واختتم: «قد تكسب الصين قمة جبلية أو واديًا، لكنها ستصنع أعداء مدى الحياة».
المزيد من المقالات