الإزالة العشوائية.. خطر يهدد تراث المملكة العمراني

نقلة سياحية نوعية.. و800 موقع قابل للاستثمار

الإزالة العشوائية.. خطر يهدد تراث المملكة العمراني

الاحد ٣١ / ٠٥ / ٢٠٢٠
كشف الباحث والمؤرخ عبدالله المطلق لـ«اليوم» أن وزارة السياحة حققت نقلة نوعية مهمة في مجال التراث الوطني، من خلال استصدار عدد من الأنظمة، التي من أبرزها نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، الذي أقرته الدولة، واستصدار عدد من الأوامر السامية، المتعلقة بحماية مواقع التراث، وعدم التعدي عليها، إضافة إلى اعتماد مشروع خادم الحرمين الشريفين؛ للعناية بالتراث الحضاري، وتأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية، وتسجيل 5 مواقع في قائمة التراث العالمي باليونسكو، ومن ضمنها واحة الأحساء، وإنشاء منظومة من المتاحف الجديدة، ومشاريع القرى التراثية وغيرها من الإنجازات، إضافة إلى صدور قرار مجلس الوزراء مؤخرا بتعديل مسمى الهيئة إلى «وزارة السياحة»، مع توسع مهامها في مجال التراث بكافة أشكاله.

الخطر الأكبر


وقال المطلق: إن أكبر خطر كان يهدد التراث العمراني الوطني، قبل إنشاء وزارة السياحة، هو الإزالة العشوائية للمباني التراثية، ولذلك بدأت الوزارة تعاملها مع التراث العمراني؛ بإيقاف الإزالة العشوائية، فنسقت مع وزارتي الداخلية، والشؤون البلدية والقروية؛ لإيقاف عمليات الإزالة العشوائية لمباني التراث العمراني، ووضعت المعايير والأنظمة التي تحكم ذلك.

مسح ميداني

وأشار إلى استصدار عددٍ من الأوامر والتعاميم؛ للحد من إزالة المباني التراثية، إلا بعد وقوف المختصين من الهيئة عليها، ونفذت الوزارة مسحًا ميدانيًا أوليًا على مستوى المملكة، بمشاركة الإدارات والمؤسسات المحلية في كل منطقة، وتم حصر حوالي 2000 موقع للتراث العمراني، ما بين قرى وأحياء ومراكز مدن تاريخية ومبان، وأوضحت الدراسات الأولية أن أكثر من 800 موقع من هذه المواقع قابلة للاستثمار، وأن هناك 173 موقعًا قابلًا للاستثمار في الوقت الراهن.

حصر شامل

وأضاف: «لأن مواقع التراث العمراني في المملكة تفوق هذا العدد بكثير، فإن الوزارة تعمل على تنفيذ حصر شامل ومفصل لها، تمهيدًا لتصنيفها في ثلاث فئات، وتسجيلها في السجل الوطني للتراث العمراني، ووضعت الهيئة معايير لاختيار وتصنيف مواقع التراث العمراني وفقًا للمعايير العالمية».

مؤتمرات وندوات

وأضاف المطلق، إنه وفي إطار جهود وزارة السياحة للمحافظة على التراث العمراني في المملكة، نظمت الوزارة الكثير من الندوات والمؤتمرات المتخصصة في التراث العمراني، من أبرزها ندوة التراث العمراني الوطني وسبل المحافظة عليه، وتنميته واستثماره سياحيًا عام 1424هـ، والمؤتمر الدولي للتراث العمراني في الدول الإسلامية الذي أقيم عام 1431هـ، وملتقى التراث العمراني الوطني الذي يقام سنويًا منذ عام 2011 م، ويتنقل بين مدن ومناطق المملكة.

تجارب عالمية

وأكمل: «في خطوة غير مسبوقة على المستوى المحلي، نظمت وزارة السياحة برنامجًا لاستطلاع التجارب العالمية في المحافظة على التراث العمراني وتنميته، لأمناء ورؤساء البلديات والمحافظين في المناطق، على نفقة الوزارة؛ بهدف دعم خبراتهم، وإطلاعهم على تجارب ونماذج تطبيقية عالمية رائدة في المحافظة على التراث العمراني، واستخدامه في التنمية السياحية المستدامة».

مركز التراث

وأكد المطلق أنه مع تنامي العمل في هذا المجال، أنشأت وزارة السياحة مركز التراث العمراني الوطني، عام 1432هـ/‏ 2011م، واعتمدت الهيكل المؤسسي للمركز، وأسست إدارات للتراث العمراني بفروع الهيئة في المناطق، وتتويجًا للشراكة الناجحة والتنسيق المستمر مع وزارة الشؤون البلدية والقروية في مجال المحافظة على مواقع التراث العمراني، وإعادة تأهيلها وتطويرها وتوظيفها اقتصاديًا، صدر قرار من وزير الشؤون البلدية والقروية بإنشاء إدارة للتراث العمراني على مستوى الوزارة، وعلى مستوى أمانات المناطق، بحيث يكون لهذه الإدارات دورها الفاعل في تنفيذ مشروعات تطوير مواقع التراث العمراني على مستوى مناطق المملكة ومحافظاتها.

مبادرات وبرامج

وقال إنه ضمن جهود وزارة السياحة لحماية التراث العمراني، وضعت مجموعة من المبادرات والمشاريع والبرامج، وعملت على تنفيذها بالتعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية وغير الحكومية في مدن ومناطق المملكة، ومن أبرز هذه المبادرات والبرامج، إعادة تأهيل وتطوير القرى والبلدات التراثية، وبرنامج تحسين مراكز المدن التاريخية، وبرنامج تأهيل وتطوير الأسواق الشعبية، وبرنامج تأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبدالعزيز، وبرامج تأهيل التراث العمراني في موانئ البحر الأحمر، وبرنامج تأهيل مباني التراث العمراني المميزة المملوكة للمواطنين واستثمارها.

آليات واتفاقيات

وأشار إلى أن هذه البرامج، التي يشتمل كل منها على عدد من المشروعات، تمولها الوزارة جزئيًا، وتشارك في تمويلها الوزارات الأخرى، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، وصناديق الإقراض، وفق آليات نظمتها الوزارة وحكمتها من خلال اتفاقيات للتعاون مع هذه الجهات.

خطة متكاملة

وأعطت الوزارة، للمجتمعات ومجالس التنمية السياحية في المناطق والمحافظات، الدور الرئيس في مباشرة متطلبات ومهام التراث العمراني، سواء فيما يتعلق منها بالحماية والمحافظة، أو بالتنمية والتطوير، والمشاركة في إدارة المواقع وتنفيذ المشروعات الصغيرة وبرامج التنشيط والفعاليات، ووضعت لذلك عددًا من البرامج التي تحفزها وتساعدها على القيام بهذا الدور، ومن أبرزها «برنامج ثمين، وبرنامج تكامل، وبرنامج تمكين، وبرنامج لا يطيح»، ودعمت وزارة السياحة هذه البرامج بخطة متكاملة، لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال ترميم المواقع والمباني التراثية وإعادة تأهيلها.

أول بلدية

ومن باب الحرص والمحافظة على التراث العمراني في محافظة الأحساء، دشّن أمين الأحساء المهندس عادل الملحم، بلدية وسط الهفوف التاريخي؛ للبدء بأعمالها الهادفة إلى الحفاظ على التراث العمراني في مدن وبلدات الأحساء، وذلك في تاريخ 1 شعبان 1440هـ، الموافق 6/‏4/‏2019م.

المزيد من المقالات