المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

بريطانيا أكبر من البريكست

إعادة إحياء اقتصاد المملكة المتحدة أهم تحد لجونسون

بريطانيا أكبر من البريكست

98% نسبة الدين الحكومي البريطاني من الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق خلال أزمة وباء كورونا

تم استئناف مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين لندن وإدارة الكتلة في بروكسل مؤخرًا، ونادرًا ما كانت هذه القضية تتمتع بأهمية قليلة مثلما هي الآن، حيث بات أكثر ما يهم الدول الأوربية حاليًا هو تخطيط الجانبين لكيفية التعافي من الركود، الذي تسبب فيه فيروس كورونا المستجد.

وأكبر فرصة أمام الكتلة الأوروبية الآن هي بريطانيا، حيث يبدو أن الاتحاد سيقضي سنوات وهو غارق في الأزمات المستعصية حول كيفية دفع التكاليف الناتجة عن الوباء، خاصة في الدول ذات الاقتصاديات الضعيفة.

وتعاني إدارة الاتحاد في بروكسل؛ بسبب توجهها نحو توسيع البيروقراطية في أوروبا والإدارة الجزئية التنظيمية، كما كانت ألمانيا تنزلق نحو الركود حتى قبل الفيروس، وتعثرت إصلاحات إيمانويل ماكرون في فرنسا.

وحدها بريطانيا من بين الاقتصادات الكبرى في أوروبا، التي تمكنت من الدخول بصحة اقتصادية جيدة في أزمة الوباء مع تحسّن مؤشرات الثقة، وأثبتت الحكومة بقيادة رئيس الوزراء بوريس جونسون أنها قادرة على الإدارة والحكم.

وبات التحدي الحقيقي أمام جونسون الآن أكبر بكثير من البريكست أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يتوجب عليه الاستفادة من مزايا الخروج في تحقيق التعافي القوي.

واختارت بريطانيا في وقت مبكر من انتشار الوباء دعم 80٪ من أجور العمال المجهولين، أو ما يصل إلى 2500 جنيه إسترليني (ما يعادل 3000 دولار) في الشهر. وأدى ذلك إلى إبقاء العمال على صلة وثيقة بأرباب عملهم، ولكن بتكلفة هائلة من دافعي الضرائب.

والقضية الآن هي ما إذا كانت تلك الشركات ستبقى على قيد الحياة بعد انتهاء الأزمة، حيث أظهرت البيانات هذا الأسبوع ارتفاعًا حادًا في طلبات إعانة البطالة والرعاية الاجتماعية في بريطانيا خلال شهر أبريل.

ويجب أن تكون إعادة فتح الاقتصاد ـ معظمه وبسرعة - الأولوية الأهم على جدول جونسون الآن، وإلا فلن يتمكن أي شيء بعد ذلك من تخفيف الأضرار الاقتصادية المتزايدة.

وسيكون أحد التحديات المباشرة هو السياسة المالية البريطانية، خاصة الضرائب، حيث تسبب الدعم المبكر للإنفاق على أزمة فيروس كورونا في اقتراض الحكومة ما يصل إلى 2.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي انتهت في مارس، وبلغ الدَّين الحكومي الآن 98٪ من الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق الوبائي.

ويقول المسؤولون في وزارة الخزانة البريطانية إن معدلات الضرائب الشخصية أو العامة المرتفعة على الشركات ستكون ضرورية إلى جانب تجميد الإنفاق الحكومي.

أيضًا، فالفجوة المالية الناتجة عن الوباء كبيرة للغاية، بحيث لا تستطيع أي زيادة في الضرائب أن تملأها، ويمكن للنمو الاقتصادي فقط أن يقلصها.

وستكون السياسات الضريبية التي تكافئ ريادة الأعمال والاستثمار التجاري مهمة بشكل خاص، حيث تتنافس بريطانيا على جذب رأس المال بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وبدلًا من زيادة معدلات الضرائب، يمكن للمستشار ريشي سوناك Rishi Sunak وزير الخزانة البريطانية تقليل الضرائب على الاستثمار الرأسمالي، وذلك من خلال السماح بمصروفات الأعمال الكاملة.

ويقترح معهد آدم سميث Adam Smith أيضًا فرض إجازة ضريبية على الأرباح المعادة إلى المملكة المتحدة، والتي تستخدمها الشركات البريطانية لتشجيع الاستثمار المحلي.

ويجب أن تركز كل سياسة في بريطانيا الآن على تشجيع الاستثمار والنمو الاقتصادي. كما أن إطلاق منظومة إصلاح النظام القائم على «التقسيم البيزنطي» سيعزز البناء.

أيضًا، خفض معدل ضريبة الاستهلاك بنسبة 20٪ والسماح لمزيد من المتاجر بالعمل لساعات أطول أيام الأحد، من شأنه أن يخلق المزيد من الفرص لإحياء إنفاق المستهلكين. وهذه الأفكار وغيرها ليست مثيرة من الناحية السياسية، لكنها ستخلق حافزًا أكبر لدعم اقتصاد المملكة المتحدة أكثر من أي صفقة خروج من الاتحاد الأوروبي.

ومع إعادة فتح أمريكا أيضًا، ستكون بريطانيا بمثابة شريك إستراتيجي آخر لواشنطن في أوروبا، حيث سيتم إبرام صفقة تجارية جديدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويمكن لواشنطن أن تملأ الفراغ إذا واصلت اقتصادات أوروبا القارية التعثر.

ختامًا، يعتقد جونسون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون الحدث الرئيسي في فترة ولايته، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن الخروج من أزمة الوباء سيكون الأهم الآن. فالتحدي بات أكبر بكثير، وكذلك الفرص لإعادة إحياء اقتصاد بريطانيا أصبحت هامة بشكل أكبر.
المزيد من المقالات