«كلنا مسؤول».. شعار عودة الحياة الطبيعية تدريجيا

بدء تطبيق المرحلة الأولى اليوم

«كلنا مسؤول».. شعار عودة الحياة الطبيعية تدريجيا

الخميس ٢٨ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد أكاديميون أن قرار عودة الحياة الطبيعية على مراحل يشير إلى ارتفاع وعي المواطنين والمقيمين والتزامهم بتدابير السلامة للتعايش مع فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد 19»، موضحين أن بدء تطبيق المرحلة الأولى من العودة اعتبارا من اليوم الخميس، جاء بعد دراسة متأنية وأسس علمية.

وأضافوا في حديثهم لـ «اليوم» إن ما يميز التعامل مع جائحة كورونا في المملكة عامل اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، مشددين على أهمية الاستمرار في تطبيق الإجراءات الوقائية والأخذ بجميع الاحتياطات التي من شأنها المحافظة على الفرد ومن ثم المجتمع من هذا الوباء.
وفي هذا الإطار، قال الأكاديمي بجامعة جدة د. محمد باعلوي: بالفعل إن أهم ما يميز التعامل مع جائحة كورونا في المملكة هو عامل اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وبالتدريج. مضيفا: ولعل ما شهدناه من أوامر وتوجيهات من كافة الجهات ذات العلاقة من القيادة الحكيمة مروراً بوزارات الداخلية والصحة والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وغيرهم منذ بداية الأزمة، لهو خير دليل وإثبات على ذلك، لتبدأ العودة للحياة الطبيعية وبالتدريج اعتبارا من اليوم الخميس حتى ٢٢ شوال لنكون على موعد مع العودة للأعمال الحكومية بنسبة ١٠٠٪ مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية المعلنة وكذلك التي ستعلن من حين لآخر.


وأكد أن العودة إلى الحياة الطبيعية، لا تعني العودة إلى ما قبل الجائحة إذ يتطلب الأمر التوقف تماما عن بعض الممارسات المعتادة كالسلام بالأيدي والعناق والتقارب الشديد عند تبادل الحديث، مشددا في الوقت نفسه على أهمية الاستمرار في التعقيم والتطهير سواء على مستوى الأماكن أو الأشخاص، وارتداء أدوات الوقاية كالكمامات والقفازات لمنع انتقال الفيروس حال وجوده.

وقال باعلوي: نحن الآن أمام تحد أقوى من السابق، فكلٌ منا مسؤول وكلٌ منا طرف ذو علاقة في هذه الأزمة أكثر من ذي قبل، ولتكتمل فرحتنا بالعودة يجب علينا الالتزام بالتوجيهات الحكومية من كافة الجهات التي تسعى لمصلحتنا في المقام الأول.

مسؤولية والتزام

ورأى الأكاديمي بجامعة أم القرى د. عمر حافظ، أن توجيهات القيادة الرشيدة بالعودة تدريجيا للنشاط الطبيعي بالمجتمع، اعتبارا من اليوم الخميس، يضع على المواطن والمقيم مسؤولية والتزاما وحرصا على التباعد الاجتماعي والأخذ بجميع الاحتياطات التي من شأنها المحافظة على النفس، ومن ثم المجتمع. مضيفا: على المستوى الأكاديمي أحث طلبة الجامعات على الاستمرار في ضرب أروع الأمثلة في الالتزام واتباع التعليمات التي من شأنها الحد من خطر انتشار هذا الوباء، كما نكون عونا لأبطال أمننا وصحتنا فكلنا مسؤول.

تجفيف منابعه

وقالت استشارية الباطنة والأمراض المعدية بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة د. منى الفارس، إن المرحلة المقبلة تستوجب عدم التكاسل أو الاستهانة بالالتزام بكل الإجراءات الاحترازية، والتأكيد على تطبيقها، ومنها التباعد الاجتماعي والإكثار من غسل اليدين، وارتداء الواقيات، مؤكدة أهمية تطبيق غرامات مالية لغير الملتزمين والتدرج في فتح أماكن التجمعات، والرقابة الصارمة عليها، حتى عبور الأزمة بالكامل والتأكد من تجفيف منابع ومواطن انتشار المرض، حتى اختفائه بإذن الله.

رفع المناعة

وأشادت الباحثة والأكاديمية د. أشواق البريكي بقرار عودة الحياة لطبيعتها تدريجياً، مؤكدة أنه قرار صائب للتعايش مع وجود الفيروس، في ظل ارتفاع الوعي لدى المواطنين والمقيمين بخطورته، مشددة في الوقت نفسه على أهمية الاستمرار في سلوكيات الوقاية والحرص على رفع مناعة الجسم من خلال الأكل والنوم لساعات كافية، وممارسة التمارين الرياضية، وارتداء الواقيات وتعقيم اليدين باستمرار، وتجنب دخول الأماكن المزدحمة، واستخدام السلالم بدل المصاعد والالتزام بالتباعد.

عقوبة المخالفين

وقال المشرف التربوي مبارك الدوسري، إن قرار العودة التدريجية للحياة الطبيعية، جاء بعد إدراك الجهات المعنية أن أفراد المجتمع أصبحوا أكثر وعياً بهذا الفيروس ومخاطره، وبالتالي اتباع الاحترازات الوقائية في التعامل معه، مشيرا إلى تصريحات وزير الصحة التي أكد فيها «أن المملكة خلال تعاملها مع تلك الجائحة تنتقل من مرحلة لأخرى، وفق تقييم صحي دقيق يمنحها السرعة في تعديل المنهج ومراجعة المسار، متى دعت الحاجة».

وأضاف إن المرحلة الحالية تتطلب أن يدرك كل فرد أن الوصول إلى الأوضاع الطبيعية يتطلب من الجميع أن يكونوا على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، والاهتمام واتباع الإرشادات الصحية خصوصاً للفئات الأكثر تعرضا للخطر ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. مستطردا: والكرة اليوم في ملعب أفراد المجتمع الذين يجب عليهم أن يستمروا في اتخاذ الاحتياطات اللازمة واتباع التوجيهات والإرشادات التي أعلنت عنها وزارة الصحة، كما يجب الاستمرار في تطبيق المخالفات ومضاعفتها على كل من يستهتر بأرواح الآخرين، بل وأرى أن تُسن وتشرع قوانين جديدة لكافة المخالفات المتوقع حدوثها، كتأخر الإمام في الصلاة، أو الإصرار على استخدام البصمة، أو حضور المجموعات في بداية الدوام، أو عدم توافق مقرات العمل مع التدابير الوقائية التي تصدرها وزارة الصحة.

تقليص السلبيات

وقال الخبير الاقتصادي م. محمد السعود: «النهج الذي اتخذته حكومتنا في تولي زمام المرحلة والتجاوب السريع مع هذه الأزمة لتخفيف الوتيرة على الاقتصاد ودعم القطاعات بحزم مباشرة على المدى القصير لاستمرار الاستقرار في جميع القطاعات أدى إلى الحد من الأثر السلبي الذي كان سيؤثر بشكل عام على كافة القطاعات خصوصا في وجود أزمة في أسعار النفط العالمية، وبعد أن قامت الدولة باتخاذ كافة الاحترازات والاحتياطات وأصبح من الممكن إعادة فتح الاقتصاد تدريجيا مع استمرار الدعم الاقتصادي والوعي بالتباعد الاجتماعي حتى تتمكن القطاعات من العودة بشكل تام وتخفيف الأثر الاقتصادي والتباطؤ على القطاعات المختلفة المترتب من فترة الحظر.

عودة تجريبية

وقال عضو النيابة العامة المفتش بإمارة مكة سابقًا المحامي ريان البغدادي إن المملكة نجحت في التعامل مع الجائحة وفقا لطبيعة كل مرحلة، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية هي «مرحلة الثقة»، المعنية بفهم كافة رعايا الوطن من مواطنين ومقيمين بأهمية اتباع التدابير والإجراءات الاحترازية التي شددت وتشدد عليها وزارة الصحة منذ بدء الأزمة وحتى الآن.

وأكد على ضرورة اليقظة الكاملة بأن هذه العودة ليست تدريجية فحسب بل تجريبية أيضًا، تتطلب الاستمرار وبقوة في تنفيذ التعليمات الحمائية والوقائية، مضيفا: كما أنها مرحلة تتطلب تقديم الدعم والشكر والاعتراف بجميل كل من سخروا أرواحهم خلال الفترة الماضية للحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع من خلال معاونتهم بالالتزام حتى الوصول للمعركة الفاصلة التي سينحسر فيها المرض تماما لنخرج منها منتصرين.

دور تكميلي

وقال المواطن علي الغامدي، إن القرار الحكيم بعودة الحياة إلى طبيعتها، يتطلب توعية المواطنين بأهمية أداء دورهم التكميلي والمتعاون للحفاظ على سلامة وصحة كل منهم ومن ثم المجتمع ككل، مشددا على ضرورة الالتزام بتطبيق التباعد الاجتماعي واتباع وسائل السلامة من النظافة والتعقيم واستخدام الكمامات بشكل صحيح، حتى لا تسبب أضرارا بدلا من أن تكون وسيلة حماية.

وأشاد بجهود كافة الوزارات المعنية خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن تلك الجهود أسهمت بشكل كبير في رفع ثقافة المجتمع، بمخاطر هذا الفيروس وكيفية التعامل معه والوقاية منه ما جعل الجميع على درجه كبيرة من الوعي الصحي للعودة إلى حياتهم الطبيعية مع اتخاذ أرفع درجات الحيطة والحذر.
المزيد من المقالات
x