الديون الخارجية الكبيرة للبنوك التركية تقلق المستثمرين

81 مليار دولار مستحقة عليهم في العام المقبل

الديون الخارجية الكبيرة للبنوك التركية تقلق المستثمرين

«البنوك التركية تخاطر بأن تتحول الأزمة الاقتصادية لضائقة مالية موسعة داخل البلاد».. جيسون توفي - كابيتال إيكونوميكس

يعاني الاقتصاد التركي، تحت ضغط جائحة فيروس كورونا، من ضعف كبير سببه الأساسي هو الدَّين الخارجي لبنوك البلاد المحلية.

ويشعر المستثمرون بالقلق من أن البنوك التركية لن يكون لديها ما يكفي من اليورو والدولار لتسليمها لهم في الوقت المحدد، وسوف تكافح من أجل جمع الأموال في الخارج مع استحقاق مواعيد الديون خلال العام المقبل.

وتم تسليط الضوء على ضعف تمويل البنوك التركية في الأسابيع الأخيرة، حيث اقترض البنك المركزي الدولارات واليورو من المقرضين المحليين، وباع البنك المركزي النقد الأجنبي لوقف الانخفاض الحاد في الليرة مقابل الدولار.

وهذا يترك البنوك في وضع غير مستقر محتمل إذا احتاجت للدولارات واليورو لسداد القروض، ويمكن أن يؤدي إلى أزمة ائتمان في تركيا إذا اضطر بعض المقرضين إلى تعديل ميزانياتهم العمومية.

وقال جيسون توفي Jason Tuvey، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس Capital Economics: «إذا اخترت منطقة واحدة من الاقتصاد يمكن أن تتسبب في تدهور الوضع الاقتصادي إلى حد ما في تركيا، فسيكون القطاع المصرفي».

وأضاف: «البنوك التركية تخاطر بأن تتحول الأزمة الاقتصادية لضائقة مالية موسعة داخل البلاد».

ويمكن القول إن القطاع المصرفي التركي في وضع أسوأ مما كان عليه خلال أزمة العملة التركية لعام 2018. وفي حين انخفض الدَّين الخارجي في السنوات الأخيرة، لا تزال البنوك لديها ما يقرب من 81 مليار دولار من ديون العملات الأجنبية المستحقة في العام المقبل، أي ما يعادل أكثر من 10٪ من إجمالي الناتج الاقتصادي للدولة. ويقارن ذلك مع ما يُقدّر بنحو 30 مليار دولار لديها في احتياطيات في البنك المركزي التركي، بعد أن سحبت من تلك الموجودة في السنوات الأخيرة لسداد الديون.

ويوم الثلاثاء الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني وتوقعات التصنيف إلى سلبية في العديد من البنوك التركية، بما في ذلك الشركات العملاقة المملوكة للدولة، مثل بنك الزراعة التركي T.C. Ziraat Bankasi وبنك فاكيفلار Turkiye Vakiflar.

وأشارت شركة التصنيف الائتماني إلى ضعف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، وخطر تدخّل الحكومة في القطاع المصرفي كعوامل أساسية لتأزم الاقتصاد.

وقال نيكولاي ماركوف Nikolay Markov، كبير الاقتصاديين في مؤسسة باستيت لإدارة الأصول Pictet Asset Management، إن البنوك التركية ستدفع على الأرجح أقساطًا لتمديد ديونها.

وأضاف: «لقد زادت المخاطر بشكل ملحوظ».

واستطرد: «إذا تدهور الوضع أكثر من ذلك في الأشهر المقبلة، فسيكون ذلك سلبيًا للغاية بالنسبة لتركيا؛ لأنها في وضع ضعيف بالفعل».

وينظر إلى البنوك التركية بوجه عام على أنها لديها احتياطيات رأسمالية كافية للتعامل مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد بين عملائها بسبب فيروس كورونا. لكن تكاليف الاقتراض الخارجي للبنوك، أو العائد الإضافي المطلوب على السندات المقوّمة بالدولار لمدة خمس سنوات على سندات الخزانة الأمريكية، فقد ارتفعت في أوائل أبريل إلى أكثر من 10 نقاط مئوية، أو قريبة من ذروة 2018، قبل أن تتراجع إلى 6.7 نقطة يوم الثلاثاء، وفقًا لكابيتال إيكونوميكس.

ونجا المقرضون في تركيا من سلسلة من المواقف الصعبة، بما في ذلك الأزمة المالية 2008-2009، ونوبة الغضب المالي لعام 2013 حينما توجّه الاحتياطي الفيدرالي لإلغاء ميزانيته العمومية، إضافة إلى انخفاض عملة الليرة التركية بنسبة 40٪ في منتصف 2018.

ومؤخرًا، تمكّن البنك المركزي التركي من تأمين الوصول إلى التمويل الخارجي. وقال البنك المركزي، يوم الأربعاء الماضي، إنه توصّل إلى اتفاق مع نظيره في قطر لزيادة الحد الإجمالي لاتفاقية ثنائية للصرف الأجنبي القائمة إلى 15 مليار دولار من 5 مليارات دولار.

وفي السنوات الأخيرة، زادت البنوك بشكل حاد من الإقراض للأسر والشركات استجابة لضغوط من الرئيس رجب طيب أردوغان لدعم الاقتصاد.

والمشكلة هي أن الأتراك أثبتوا بشكل عام ترددهم في الحفاظ على مدخراتهم بالليرة؛ بسبب التضخم الحاد. لذا اقترضت البنوك الدولارات واليورو وحوّلتها إلى ليرة لتمويل القروض المحلية.

وعلى السطح، يبدو أن البنوك التركية لديها تمويل وافر بالدولار، فالودائع الموجودة بالعملات الأجنبية، والتي تمثل حوالي نصف الاحتياطي الموجود في النظام المصرفي، أكبر من القروض بالعملات الأجنبية.

ومع ذلك، فقد اقترضت البنوك بشكل كبير في الخارج، إلى حد كبير من خلال القروض المشتركة من المقرضين الأجانب. وبحسب بيانات من معهد التمويل الدولي، كان اقتراض القطاع المالي بالعملة الأجنبية أكثر من أربعة أضعاف اقتراضه بالليرة في نهاية ديسمبر.

وقد يترك ذلك النظام المصرفي ضعيفًا، عندما يحين موعد استحقاق الديون الخارجية، خاصة مع فقدان الليرة قيمتها.

وإضافة إلى الضغط المالي الموجود على البنوك التركية، يقترض البنك المركزي الدولارات من البنوك التجارية للتدخل في أسواق العملات، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقويض وصول البنوك إلى فائض ودائع الفوركس التي تحتفظ بها، وفقًا لبراد سيتسر Brad Setser، وهو زميل أول في مجلس العلاقات الخارجية ومقره نيويورك.

وخلال الأسبوعين الماضيين، تسببت التدخلات الحكومية، إلى جانب الحظر المؤقت على تداول الليرة من قبل ثلاثة بنوك غربية في ارتفاع الليرة. لكن الكثيرين قلقون من أن هذا الارتداد في منحنى العملة التركية «مؤقت»، وستظل الليرة منخفضة بنسبة 13٪ مقابل الدولار هذا العام.

ختامًا، خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة من 24٪ إلى 8.75٪ خلال الأشهر العشرة الماضية، ومن المتوقع أن يواصل التسهيل النقدي يوم الخميس. وبما أن سعر الفائدة أقل من التضخم بالفعل، فإن ذلك يجعل الليرة أقل جاذبية للمستثمرين، كما أنها تجعل عمليات الإقراض المحلي أقل ربحية للبنوك.

«إذا تدهور الوضع أكثر من ذلك في الأشهر المقبلة، فسيكون ذلك سلبيا للغاية بالنسبة لتركيا؛ لأنها في وضع ضعيف بالفعل».. نيكولاي ماركوف - مؤسسة باستيت لإدارة الأصول
المزيد من المقالات