المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

قرار واضح بشأن «السماوات المفتوحة»

لا معنى للبقاء في معاهدة تنتهكها روسيا علانية

قرار واضح بشأن «السماوات المفتوحة»

«واشنطن قد تعيد النظر في انسحابها من اتفاقية السماوات المفتوحة، إذا عادت روسيا إلى الامتثال الكامل بالمعاهدة».. وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

اعتراف دونالد ترامب بأن المعاهدات لا تكون ذات قيمة إلا عندما يلتزم بها كل طرف بمثابة نقطة مضيئة في سياسة الرئيس الأمريكي الخارجية. وجاء قراره هذا الأسبوع بالتخلي عن اتفاقية السماوات المفتوحة Open Skies لعام 1992 ليكلف الولايات المتحدة القليل من الخسائر، لكنه في المقابل يرسل الرسالة الصحيحة إلى أعداء أمريكا.

وبدأت إدارة ترامب بإبلاغ الحلفاء، يوم الخميس الماضي، أن الولايات المتحدة ستنسحب من المعاهدة في غضون ستة أشهر.

وتسمح الاتفاقية، التي تضم أيضًا عشرات الدول الأوروبية، للمنضمين لها بإجراء رحلات لاستطلاع المعلومات الاستخبارية فوق أراضي بعضها البعض.

ومن الناحية النظرية، تعتبر معاهدة السماوات المفتوحة واحدة من أكثر صفقات الحد من الأسلحة فائدة؛ لأنها تساهم في الشفافية والثقة بشأن جيش الخصم.

لكن روسيا استخدمت الرحلات لتصنيف المنشآت الأمريكية المهمة، وحتى التحليق فوق عقار الرئيس ترامب في نيوجيرسي، بينما حظرت بانتظام رحلات الطيران الأمريكية، التي تعتبر مشروعة بموجب المعاهدة.

وقيّدت موسكو مهمات المراقبة فوق كالينينغراد، حيث يتم حشد القوات الروسية على بُعد أميال من الحدود البولندية، كما أوقفت الرحلات الجوية في جورجيا، وفوق أكثر من مناورة عسكرية روسية.

وإحدى مشاكل التحكم في الأسلحة هي أن مؤيديها لم يروا انتهاكًا كبيرًا أو متكررًا بما يكفي لتبرير الانسحاب من المعاهدة.

وعلقت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور Samantha Power على خطوة الرئيس على صفحتها بموقع تويتر، قائلة: «خطوة أخرى لترامب قصيرة النظر للتخلي عن معاهدة تضم العديد من الحلفاء المقربين».

وأضافت: «هذا القرار يبتعد عن عقود من التقدم في الحد من التسلح».

ويعرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مسؤولي إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مثل باور يدعمون المعاهدات من أجل دعم المعاهدات فقط، مهما كانت فائدتها الحقيقية.

ومعاهدة السماوات المفتوحة Open Skies هي نتاج حقبة ما بعد الحرب الباردة، وتتمتع بتأييد دولي جيد. لكن في هذه الأيام، تسعى روسيا والصين وإيران إلى الهيمنة الإقليمية، وغالبًا ما تتحد للعمل ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، ولا يوجد سبب لمنحهم ميزة الالتزام باتفاقيات الأسلحة التي ينتهكونها بأنفسهم.

ويعني التقدم في تكنولوجيا المراقبة أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى الرحلات الجوية لرؤيتها داخل روسيا، بينما تساعد الرحلات الروس، كما سيوفر الانسحاب أيضًا حوالي 250 مليون دولار.

الخطر الأكبر من ذلك هو أن الانسحاب سوف يزعج بعض حلفاء أمريكا في الناتو، الذين يخططون للبقاء في الاتفاق. لكن السماوات المفتوحة ليست بعيدة عن الصراعات المتبادلة في العلاقات عبر المنطقة الأطلسية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو Mike PompeoK، يوم الخميس الماضي، إن: «واشنطن قد تعيد النظر في انسحابها من السماوات المفتوحة إذا عادت روسيا إلى الامتثال الكامل بالمعاهدة». وقال ترامب إنه يرغب في إعادة التفاوض على معاهدة تخفيض الأسلحة الإستراتيجية الجديدة لعام 2010 وتوسيعها لتشمل الصين، ولكن يبدو هذا خطأً نظرًا لعدم التزام الصين وروسيا بوعود أخرى - وهناك أمثلة قريبة تؤكد ذلك -.

لكن ترك معاهدة القوى النووية متوسطة المدى العام الماضي والسماوات المفتوحة بحلول نهاية عام 2020 على الأقل يبعث برسالة مهمة حول ما تتوقعه الإدارة الأمريكية عند التفاوض على صفقات تحديد الأسلحة.
المزيد من المقالات
x