«القيمة المضافة» تشعل المنافسة السعرية وتعيد التوازن للاقتصاد

ترتفع إلى 15 % اعتبارا من أول يوليو المقبل

«القيمة المضافة» تشعل المنافسة السعرية وتعيد التوازن للاقتصاد

اتفق خبراء اقتصاديون على أهمية قرار المملكة برفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 % إلى 15 % اعتبارا من من الأول من شهر يوليو المقبل، مؤكدين أن القرار يستهدف تعزيز الوضع الاقتصادي للبلاد، في ظل الأزمة العالمية التي تواجهها المنطقة والعالم على خلفية جائحة «كورونا».

زيادة التنافس


فقال الباحث الاقتصادي حسن الزهراني إن ضريبة القيمة المضافة تعمل على رفع التنافس بين السلع المتشابهة، بما يسمى في عالم التسويق المنافسة السعرية، وهي الإستراتيجية التي تلجأ لها الشركات لتمييز منتجاتها أو خدماتها مقارنة بالمنافسين من خلال تخفيض أسعارها لكسب زيادة في الحصص السوقية وجذب العملاء، مؤكدا حرص الدولة خلال السنوات الماضية وفي ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية على دعم دخل الفرد ودعم استقراره المالي بشكل مباشر من ميزانية الدولة.

وأضاف: وفي ظل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي تمر بها العالم، اتخذت الدولة أيضا عددا من الخطوات الفاعلة؛ لمواجهة تداعيات الأزمة، إذ أقرت وزارة المالية ۲۲۰ مليار ريال خلال العام الحالي لدعم الاقتصاد، مع خفض الإنفاق ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15 ٪ لإدارة الأزمة المالية والخروج منها بأقل الخسائر والمحافظة على التوازن الاقتصادي للدولة والدخل العام للفرد.

تغيير بالتبعية

وأشار الزهراني إلى أن النظريات الاقتصادية تؤكد أن اقتصاد الدولة يتأثر بسياستها الضريبية، وأن التغيير في الضرائب يؤدي إلى تغيير في الاقتصاد، موضحا أن الدول تفرض الضرائب لتمويل الأشغال والخدمات العامة - وبناء وصيانة البنى التحتية المستخدمة أي لتحسين مستوى معيشة مواطنيها.

وذكر أنه في الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى في العالم، يتم تطبيق الضرائب على أي شكل من أشكال الأموال التي يتلقاها دافع الضرائب، كالرواتب، ومكاسب رأس المال من تقدير الاستثمار، وأرباح الدخل الإضافي، ومقابل السلع والخدمات، 60 دولة في العالم تعتمد بشكل مباشر على السياسات الضريبية المفروضة على السكان لتحسين الخدمات الأساسية ومستوى المعيشة للأفراد.

محددات القيمة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن النسب الضريبية تتراوح بحسب حجم اقتصاد كل دولة وقوة تأثير اقتصادها في محيطها وعالميا، إذ نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية بميزانيتها الضخمة والتي قدرت في عام ۲۰۱۹ بسبعة تريليونات وثمانمائة مليار دولار تحتل المرتبة الخامسة ضمن أعلى الدول من ناحية القيمة الضريبية حيث تقتطع 24.6 % من الدخل تتوزع على 10.7 % كضريبة على الدخل و6.3 % ضريبة للدولة إلى جانب 7.7 % للضمان الاجتماعي بالإضافة إلى الضريبة المضافة على السلع والخدمات.

اقتصاد رشيد

من جانبه رأى المحلل الاقتصادي محمد القحطاني، أن ضريبة القيمة المضافة من شأنها إعادة ضبط الأسعار المبالغ بها من قبل التجار، مؤكدا أنه حان الوقت ليكون هامش الربح للتاجر «معقولا».

وأشار إلى أن زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة قسم الآراء إلى فريقين، الأول: يرى أن الزيادة ستقلص الاستهلاك؛ ما سيؤدي لانكماش الاقتصاد، بينما يرى الفريق الثاني: أن اتفاع الضريبة سيجعل المستهلكين أكثر رشدا وقرارتهم أكثر نضجا؛ وبالتالي ستكون قرارات الشراء محسوبة بدقة وفقا لأهميتها وتوقيتها، وبالتالي لن يؤثر ذلك فعليا على الاستهلاك بنسبة كبيرة، سيكون لدينا اقتصاد رشيد، خاصة وأن القوة الشرائية للسعوديين لا تزال قوية.
المزيد من المقالات
x