انهيار جديد لحزب أردوغان الإخواني.. وصعود شعبية المعارضة

الأزمة الاقتصادية وفشل السياسات الخارجية أسقطا «العدالة والتنمية»

انهيار جديد لحزب أردوغان الإخواني.. وصعود شعبية المعارضة

الأربعاء ٢٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠
كشفت دراسة لمؤسسة «متروبول» لاستطلاعات الرأي ومقرها العاصمة التركية أنقرة، تراجع شعبية حزب الرئيس التركي أردوغان، مؤكدة أن نحو 32.8 % فقط من الناخبين قالوا إنهم سيصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم في أي انتخابات قادمة.

وأشارت الدراسة إلى أن النسبة الأكبر للشعب التركي تفضل التصويت لحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي حيث زادت النسبة لتصل إلى 19% من المشاركين دون مراعاة الناخبين الذين لم يقرروا بعد، والذين يشكلون 8 % من الناخبين.


وأوضحت الدراسة أن الحزبين المنفصلين من حزب أردوغان الإخواني، وهما المستقبل الذي أسسه رئيس الوزراء السابق «أحمد داود أوغلو»، والديمقراطية والتقدم الذي أسسه وزير الاقتصاد السابق «علي باباجان» تمكنا من الفوز بنسبة 0.5 % و1.6 % من الأصوات على التوالي.

ذعر أردوغان

أُصيب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشريكه في الائتلاف وزعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي بحالة من الذعر بسبب تراجع الدعم المشار إليه في استطلاعات الرأي الأخيرة، بحسب ما أكد موقع أحوال التركي أول أمس الثلاثاء.

وفي حين يقول كل من حزب الحركة القومية وشريكه في الائتلاف، حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن الاستطلاعات لا تقف على جدول أعمالهم حتى الانتخابات العامة المقررة التالية في عام 2023، وهي خطوة قام بها بهجلي مؤخرًا تدعو إلى تغيير سريع في ستة قوانين من شأنها أن تغير العملية السياسية، يشير إلى خلاف ذلك.

وما أثار مخاوف الائتلاف الحاكم حزبان جديدان شكلتهما شخصيات بارزة سابقة في حزب العدالة والتنمية في الأشهر الستة الماضية. كلاهما مدعوم من قبل الحلفاء السابقين لأردوغان؛ حيث أطلق رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، حزب المستقبل في ديسمبر، كما أطلق نائب رئيس الوزراء السابق، علي باباجان، حزب الديمقراطية والتقدم «ديفا» في مارس.

الشعب الجمهوري

وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا، كمال كيليتشدار أوغلو، إن حزب الشعب الجمهوري سيكون على استعداد لتقديم الدعم لنواب حزبي «ديفا» والمستقبل اللذين تم تشكيلهما حديثًا إذا رغبوا في تشكيل مجموعة لدخول البرلمان قبل الانتخابات المقبلة.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري نفس التصريح من أجل الحزب الصالح القومي اليميني الوسط في انتخابات 2018. وأصبح الحزب الصالح المشكل حديثًا مؤهلاً للمشاركة في انتخابات 24 يونيو بعد استقالة 15 نائبًا من حزب الشعب الجمهوري بمباركة كيليتشدار أوغلو للانضمام إلى التشكيل السياسي الجديد.

والسبت الماضي وبعد يوم واحد من تصريح كيليتشدار أوغلو، دعا بهجلي إلى تغيير ستة قوانين، بما في ذلك قوانين الأحزاب السياسية في البلاد، والقوانين الانتخابية واللوائح البرلمانية الداخلية.

نتائج متوقعة

وقال الباحث في العلاقات الدولية والشؤون التركية د. مصطفى صلاح لـ«اليوم»: هذه الإحصائيات ترجمة فعلية لانهيار الحزب الحاكم في تركيا، وهناك العديد من المؤشرات تؤكد هذه البيانات، منها ما أفرزته نتائج الاستفتاء على الدستور في أبريل عام 2017، وأيضا ما أفرزته نتائج الانتخابات المحلية في مارس 2019، كما يعزز هذه الأرقام التصدع الذي أصاب «العدالة والتنمية» إثر الانشقاقات الداخلية في صفوف الحزب وخروج وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، وهما من الشخصيات المؤثرة في صيرورة وعمر حزب العدالة والتنمية وكان لهما الكثير من النجاحات التي تمكن الحزب من خلالها من تعزيز شعبيته.

وأضاف د. مصطفى صلاح: بجانب هذه التحركات فإن هناك عوامل أخرى ساهمت في تراجع شعبية الحزب الحاكم واتجاه المواطنين الأتراك إلى الأحزاب الوليدة أو الأحزاب الأخرى المعارضة، وهذه الأسباب تنقسم إلى جانبين أحدهما داخلي ويتمثل في تراجع معدلات النمو الاقتصادي وتراجع قيمة العملة وسعر صرفها مقارنة بالدولار وزيادة معدل التضخم والبطالة، والجانب الآخر يتمثل في حجم الضغوط التي تواجهها أنقرة في سياستها الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي، وهما يشكلان عوامل محفزة للكثير من توجهات الناخب التركي نحو العدول عن تأييد حزب العدالة والتنمية والاتجاه نحو معارضة سياساته.

محطة النهاية

ويرى الباحث في العلاقات الدولية أحمد العناني أن نظام أردوغان اقترب من محطة النهاية بعد تورطه في أزمات المنطقة، مشيرا إلى أن الطاغية التركي صار طرفا مشتركا في كافة أحداث العنف والإرهاب ومؤامرات الفوضى، مؤكدا أن الشعب التركي محتقن مما تشهده بلاده من ظروف اقتصادية صعبة في وقت يصر أردوغان على فتح جبهات خارجية ملتهبة وأخطرها الدعم اللامحدود لميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية في ليبيا، وإرسال المرتزقة للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

من جهته، حذر الكاتب السياسي الليبي عبدالله المقري من مخططات حزب «العدالة والتنمية» التركي في تنفيذ أجندات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية بالمنطقة، مشددا على أن أردوغان كلف قيادات الحزب بالتنسيق مع المخابرات التركية لتوسيع حجم المؤمرات على «المملكة والإمارات والبحرين ومصر»، إضافة إلى الاستمرار بالتدخل بقوة في ليبيا، لافتا إلى أن النظام القطري يمول المخططات التركية الإخوانية التي تسعى لتمزيق الوطن العربي.
المزيد من المقالات