التحقيق في فيروس كورونا

التحقيق في فيروس كورونا

* 120 دولة أيدت قرار فتح تحقيق مستقل في جمعية الصحة العالمية حول معالجة أزمة وباء فيروس كورونا

وافقت جمعية الصحة العالمية، يوم الثلاثاء الماضي، بالإجماع على إجراء تحقيق حول معالجة منظمة الصحة العالمية لأزمة وباء كوفيد- 19/ Covid-19. وتصف التقارير الصحفية التحقيق المزمع بأنه سيكون «مستقلًا»، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان التحقيق سيكون خاليًا من الضغوط السياسية أم لا.

وقاد الاتحاد الأوروبي وأستراليا الدفع باتجاه إجراء تحقيق حول أصل الفيروس، والذي من المقرر أن يبدأ «في أقرب وقت مناسب» حسب التصريحات المعلنة.

ويستحق رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون Scott Morrison مديحًا خاصًا لوقوفه بثبات في وجه البلطجة الصينية، حيث فرضت بكين تعريفات على الشعير الأسترالي، وعلقت واردات لحوم البقر بسبب مساعي موريسون لإجراء تحقيق مع إدارة بكين في أصل الفيروس.

وتصف وسائل الإعلام التي تديرها الدولة في الصين التحقيق المزمع بصيغته الحالية على أنه «فوز للصين»، حيث تمت إزالة الاتهام الأسترالي المحدد حول دور بكين في نشر الفيروس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان Zhao Lijian، الثلاثاء الماضي: «إن الأمر مختلف تمامًا عما يُسمى التحقيق المستقل الذي دفع به الجانب الأسترالي في البداية».

ويشتهر تشاو، بالترويج لنظرية مؤامرة حول أصل الوباء، ليعوض ما يمكن اعتباره هزيمة سياسية لبكين.

ويدعو القرار إلى إجراء تحقيق بإجراء: «تقييم محايد ومستقل وشامل»، ولم توقع الصين عليه إلا بعد أن أيّدت أكثر من 120 دولة القرار ليلة الإثنين الماضي.

وحققت الصين انتصارًا بسيطًا بتغييرها لغة القرار، ولكن لا بد من إظهار جذور كوفيد-19 الصينية. وحتى لو كانت الحكومة الصينية غير متعاونة، فإن العالم يعرف بالفعل ما يكفي عن التدخل المبكر الذي قد يحدث لكسب الأطراف في تحقيق مستقل.

ويزعم البيروقراطيون في منظمة الصحة العالمية أنه من السابق لأوانه بدء إجراء مراجعة للأزمة، مما قد يستهلك كامل طاقتها ويشغل الموظفين. ولكن لا أحد يقترح أن يقضي المدير العام للمنظمة تيدروس غيبريسوس Tedros Ghebreyesus الأسبوع المقبل كله فيه، ولكن يمكن اتخاذ خطوات قليلة الآن لبدء التحقيق وضمان الحياد.

وإذا كان هذا حقًا تحقيقًا مستقلًا، فليس من الضروري أن يشارك مسؤولو منظمة الصحة العالمية الذين يتعاملون مع الأزمة في هذه الخطوات المبكرة.

فأولًا، تحتاج الدول الأعضاء إلى المزيد من التفاصيل حول نطاق التحقيق ومَن سيجريها. وبدون مجموعة متنوعة من الخبراء المستقلين عن منظمة الصحة العالمية، سيكون من المستحيل إصدار دراسة جادة.

وهناك حاجة أيضًا إلى أمر للحفاظ على البيانات الماضية والمستقبلية في منظمة الصحة العالمية. وبمجرد تشكيل الفريق، يمكن للمحققين البدء في إعداد جدول زمني وتحديد ما هو معروف، وما هي الثغرات التي يجب ملؤها. وعندما تنتهي الأزمة المباشرة، ربما في غضون بضعة أشهر، يمكن أن تبدأ مراجعة أكثر كثافة تتضمن إجراء مقابلات وتوثيق الطلبات من الشخصيات المهمة مثل دكتور تيدروس.

ولا ينبغي أن يكون التركيز على المنافسات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين هو أساس التحقيق، حيث يمكن لإجراء تحقيق محايد أن يوفر دروسًا منقذة للحياة في حالة عودة كوفيد-19 في الشتاء المقبل.

ختامًا، ومع وجود العديد من الأرواح على المحك، سواء كانت النتائج تزعج بلدًا معينًا أو زعيمًا معينًا، يجب أن تكون تلك النتائج غير ذات صلة بأي جهة سياسية.