تصدع التحالف الروسي - الإيراني فرصة للإدارة الأمريكية

طهران وموسكو تتنافسان حول غنائم الحرب في سوريا

تصدع التحالف الروسي - الإيراني فرصة للإدارة الأمريكية

الثلاثاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «ناشيونال إنترست» إن رهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إيران بمثابة رهان على حصان خاسر، موضحة أن التحالف الروسي - الإيراني، الذي يعد أحد الجوانب الحاكمة في سياسات النفوذ في الشرق الأوسط، يعاني من ضغوط يجب أن تستغلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب مقال لـ «علي رضا نادر»، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن موسكو وطهران عدوتان تاريخيا، وتظهر خلافاتهما من جديد الآن بعد أن حققتا هدفهما المتبادل في منع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا.


وتابع يقول «إن تقييم فلاديمير بوتين للمصالح الروسية غامض بسبب العداء لأمريكا، لكنه يجب أن يرى أن طهران أضعف بكثير وحليف أقل قيمة مما كانت عليه قبل 5 سنوات فقط».

وأردف الكاتب يقول «بالتالي، فإن روسيا لديها ما تخسره أكثر بكثير مما يجب أن تكسبه من خلال استخدام فيتو مجلس الأمن لحماية النظام الإيراني من حملة الضغط القصوى التي تنفذها واشنطن».

وتابع الكاتب بقوله «من خلال عملهما معا لضمان بقاء نظام الأسد، يمكن القول إن روسيا أصبحت القوة الأجنبية الرئيسية في بلاد الشام، في حين رسمت إيران ممرا من النفوذ يمتد من العراق إلى لبنان». وأضاف «مع ذلك، قد تبدأ روسيا وإيران في رؤية بعضهما البعض كمنافسين الآن بعد أن أصبح نظام الأسد أكثر أمانًا».

الصراعات المسلحة

ومضى يقول «تاريخيًا، كان الإيرانيون ينظرون إلى روسيا باعتبارها معتديًا إمبراطوريًا وليس دولة صديقة. إن تاريخ العلاقات الروسية - الإيرانية مليء بالصراعات المسلحة والتدخلات الروسية في السياسة الإيرانية والعداء الثقافي والديني بين الشعبين».

وأردف يقول «حتى يومنا هذا، يتحدث الإيرانيون بمرارة عن معاهدة تركمانشاي التي خسرت فيها إيران جزءًا كبيرًا من أراضيها أمام الإمبراطورية الروسية».

وتابع يقول «في الثمانينيات، قامت طهران بتشويه سمعة الاتحاد السوفيتي على أنه الشيطان الأصغر، مقارنة بالشيطان الأكبر في واشنطن، ولكن انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة جذب تدريجيا موسكو وطهران إلى بعضهما البعض».

وأضاف «يشترك البلدان في الخوف الشديد من جهود أمريكا لتغيير النظام في إيران. تشعر موسكو بالقلق من أن سقوط النظام في إيران يمكن أن يؤدي إلى حكومة أكثر تأييدًا لأمريكا ومعادية لروسيا».

ونوه الكاتب بأن الفضل في وجود التحالف الروسي - الإيراني الحالي في سوريا يعود إلى الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري والعقل الإستراتيجي للنظام الذي قتل على يد القوات الأمريكية مؤخرًا.

وتابع يقول «بدأت زيارة سليماني السرية لموسكو في يوليو 2015 الشراكة العسكرية لإنقاذ الأسد. ولم يتمكن سليماني بميليشياته الشيعية الأجنبية من هزيمة الفصائل المسلحة السورية إلا بمساعدة سلاح الجو الروسي».

وأردف يقول «مع ذلك، تحاول موسكو الآن السيطرة على وكلاء إيران بينما تتحدى الهيمنة الإيرانية في أجزاء رئيسية من سوريا، بما في ذلك محافظة درعا المضطربة في الجنوب».

غنائم الحرب

وأشار الكاتب إلى تراجع فائدة إيران بالنسبة لروسيا بشكل كبير حيث تتقاتل القوتان حول غنائم الحرب في سوريا.

ومضى يقول «بالفعل، تخطت موسكو طهران للسيطرة على الموارد الرئيسية، مثل مناجم الفوسفات في سوريا. في يناير الماضي، قضى موت سليماني على عقدة رئيسية في الشراكة الروسية - الإيرانية. إن خليفته، الجنرال إسماعيل قاآني، لا يمتلك الكاريزما والمهارات والبصيرة لبقاء الشراكة متماسكة».

وأوضح الكاتب أنه مع وضع ملف سوريا جانبا، فإن طهران باتت أضعف بكثير مما كانت عليه وقت زيارة سليماني إلى موسكو.

وأضاف «واجه النظام انتفاضات متتالية منذ ديسمبر 2017، بما في ذلك احتجاجات على الصعيد الوطني في نوفمبر 2019 هزت أركان النظام».

وتابع «يعاني الاقتصاد الإيراني من ركود عميق لعدة سنوات بفضل العقوبات الأمريكية ووباء كورونا، بينما يواجه وكلاء النظام في العراق ولبنان ثورات شعبية غير مسبوقة». وأضاف «يجب على بوتين أن يدرك أن التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط ربما يقترب من تحول زلزالي، حيث من المرجح أن تواجه طهران مزيدا من الانتفاضات الشعبية، سواء في الداخل أو في جميع أنحاء المنطقة».

ضائقة مالية

وأردف بقوله «كما أن مبيعات الأسلحة الروسية لإيران، التي تعاني من ضائقة مالية، ستكون أقل مكافأة من التعاون مع الدول العربية الأكثر ثراء وعلاقات أفضل مع إسرائيل. حتى لو كانت راغبة في المحاولة، فإن قدرة روسيا على تشكيل مسار الأحداث في إيران محدودة».

وأضاف لكل هذه الأسباب، «يتعين على روسيا أن تنظر فيما إذا كانت لا تزال تستفيد بعد الآن من حماية إيران في مجلس الأمن. مما لا شك فيه أن الفيتو الروسي قد يمنع إدارة ترامب من تمديد حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، والذي من المقرر أن ينتهي في أكتوبر».

وتابع «يمكن لروسيا أيضًا أن تتسبب في صعوبة كبيرة لواشنطن، مع سعي الأخيرة إلى إقرار عقوبات الأمم المتحدة ضد البرنامج النووي الإيراني. ولكن ما الذي يجب أن تستفيده موسكو من مثل هذه العرقلة؟».

وأضاف «يتعين على إدارة ترامب استكشاف طرق جديدة لدق إسفين بين موسكو وطهران. على الأقل، يجب على البيت الأبيض أن يوضح أن ضغطه على طهران سيكون بلا هوادة، وأنه ليس لدى إيران أي فرصة كبيرة لاستعادة قوتها».

وأشار الكاتب إلى أن غريزة بوتين المعادية لأمريكا قد تمنعه من اتخاذ خيارات تحمي مصالح روسيا على المدى الطويل.

واختتم بقوله «سواء أحببت موسكو ذلك أم لا، فإن طهران تعيش في الوقت الضائع، وقد تكون الشراكة معها بصدد تحول جذري. لا تملك روسيا القوة لتغيير هذه الاتجاهات، فما الذي يمكن أن يكسبه بوتين من القيام بالكثير من الخدمات لصالح طهران؟».
المزيد من المقالات