كيف سيتعامل العالم مع ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية؟

كيف سيتعامل العالم مع ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية؟

الثلاثاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكدت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية، أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تشكلت بالتوافق بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وائتلاف «أزرق أبيض» بزعامة بيني جانتس، ستمضي في ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

وبحسب مقال لـ «حسين إبيش»، الزميل البارز المقيم بمعهد دول الخليج العربي بواشنطن، فإن النقاش الحالي يقتصر فقط على الوقت الذي قد يستغرقه الاستيلاء على الأرض بالضبط، وكذلك رد فعل إدارة ترامب تجاه ذلك.


ومضى يقول «بارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة الضم، لكن ربما لا يرغب في أن يحدث ذلك قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر».

وأشار إلى أن ثمة قليلا من الاهتمام بردود الفعل الدولية لعملية الضم، مضيفا «في معظم أنحاء العالم، هناك بالفعل قلق متزايد بشأن المستقبل الذي ستفرضه إسرائيل على الفلسطينيين، في حال حرمان 5 ملايين فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة عام 1967 من المزيد من الأراضي دون حتى الحقوق الأساسية للمواطنة، ما يصبح معه الإفلات من دولة الفصل العنصري أمرا مستحيلا بالنسبة لإسرائيل».

وتابع يقول «في إعلان المبادئ لعام 1993، وعدت إسرائيل منظمة التحرير الفلسطينية برعاية الولايات المتحدة وروسيا، بعدم ضم الأراضي المحتلة»، مشيرا إلى أن خرق هذه المعاهدة، حتى بموافقة أمريكية سيتسبب في ضرر دبلوماسي خطير ودائم.

وأضاف «من المرجح أن تُعرب كل من روسيا والصين رسميا عن أسفهما، لكنهما لن تخاطرا بعلاقاتهما القوية مع إسرائيل بشأن هذه القضية».

وأردف يقول «لكن الدول الأوروبية على الأرجح ستعتبر المناطق التي جرى ضمها حديثًا غير شرعية، مثلها في ذلك مثل المستوطنات الإسرائيلية الأخرى في الضفة الغربية».

وأضاف «على الرغم من أن هناك القليل الذي يمكن لدول أوروبا فعله لمنع الضم فعليا، إلا أنه يمكنها فرض تكلفة اقتصادية على إسرائيل. وينظر أعضاء الاتحاد الأوروبي بالفعل في اتخاذ تدابير عقابية تتراوح بين القيود المفروضة على الاتفاقات التجارية ورفض المنح».

وبحسب الكاتب، لدى العديد من الدول الأوروبية قوانين تميز بين السلع والخدمات المنتجة في مستوطنات غير شرعية، والتي جرى تصنيفها لإظهار أصلها أو استبعادها من الاتفاقيات التجارية، وتلك المنتجة في إسرائيل.

وتابع «بذلك، يمكن للإسرائيليين الذين يقيمون أعمالًا تجارية في الأراضي التي جرى ضمها أن يعانوا كثيرًا من أجل الوصول إلى الأسواق الأوروبية».

وأردف يقول «سيكون هناك أيضا ثمن سياسي، حيث سينظر الأوروبيون مع مرور الوقت بشكل متزايد إلى إسرائيل باعتبارها دولة غير شرعية بشكل أساسي لأنه لا يمكن التمييز بينها وبين المستوطنات، وهذه الرؤية ستوجه السياسات التي تتبناها الحكومات الأوروبية تجاه إسرائيل».

وأوضح أنه بينما سينظر بعض دول العالم نظرة قاتمة تجاه عملية الضم، مع وجود مصلحة في نظام دولي قوي يحظر الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب.

وتابع «لكن يمكن للهند أن تعتبره تبريرًا لسياساتها الخاصة في كشمير، لكنها ستعبر على الأقل عن رفض شكلي. بينما ستكون جنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك أكثر قوة في الانتقاد ومقاومة الخطة».

وأردف يقول «ينطبق الأمر نفسه على الدول الإسلامية، حتى البعيدة منها مثل إندونيسيا ونيجيريا. وفي الشرق الأوسط، ستؤدي عملية الضم إلى تعميق العداء تجاه إسرائيل».

وأردف يقول «قد تؤدي عملية الضم من الناحية العملية إلى استبعاد الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، حتى تلك التي قامت مؤخرًا بتنمية علاقات إستراتيجية أوثق؛ بل إنها ستهدد العلاقات مع الدول العربية التي تعترف فعلًا بإسرائيل».

وتابع يقول «لن يتنازل الفلسطينيون عن مطالباتهم التاريخية وتطلعاتهم الوطنية مقابل جيب في الضفة الغربية ذي حكم ذاتي محدود داخل إسرائيل الكبرى. ربما تحدث انتفاضة عنيفة جديدة وستكون أمرا لا مفر منه، وقد يتطلب الأمر ردا عسكريا من إسرائيل، وبالتالي المخاطرة بزيادة الاحتقار الدولي لتصرفات إسرائيل».

وأضاف «حتى إذا لم تقم إسرائيل بذلك، فستقوم بشكل أساسي بقمع حقوق الإنسان الأساسية لملايين الفلسطينيين، ولن يكون هناك حتى ادعاء بأن هذا هو وضع مؤقت، في انتظار اتفاق سلام نهائي».
المزيد من المقالات
x