الشاعر صالح: الثقافة ستصبح نمط حياة «ما بعد كورونا»

الأزمة وحدت العالم.. وستغير المفاهيم والأفكار

الشاعر صالح: الثقافة ستصبح نمط حياة «ما بعد كورونا»

الثلاثاء ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد الشاعر عبدالهادي صالح أن الوجه الثقافي للعالم سيتغير تماما بعد أزمة كورونا، مؤكدا أن الأدباء هم أكثر من استفادوا من هذه الأزمة، وما كان قبل كورونا شيء وما بعدها سيكون شيئا آخر، فهذه الأزمة الكونية ستغير الكثير من المفاهيم والأفكار والأعراف، ومن إيجابيات الوباء أنه وحد العالم كله على «الإنسانية» التي أضاعتها الحروب وشوهت معانيها، فالتنمية الثقافية ستواصل تقدمها ولا ريب، وستصبح الثقافة نمط حياة.

معنى الشعر


● ماذا يعني لك الشعر؟

الشعر يعني السماح للقلب بأن يخرج المشاعر والعواطف، وانطلاق الروح كي تحلق في هذا الفضاء الفسيح.

النقد والإبداع

● يقال إنك كثير الهجوم على النقاد.. هل هو دفاع عن الشعر والشعراء؟

على العكس تماما، فأنا متصالح مع الكثير منهم، وأرى أن النقد الموازي للنص الإبداعي دائما ما يضيف إلي الكثير من الرؤى والأفكار والمقترحات الجمالية، وربما تفوق النقد على العمل الإبداعي وتجاوزه أيا كان هذا العمل شعرا أم رواية أو حتى لوحة تشكيلية.

بساطة خادعة

● واضح أنك تتعمد مفاجأة القارئ بنهاية نصوصك الشعرية كما في ديوانك «انتظار الغيوم».. لماذا؟

ربما كانت البساطة الخادعة هي ما أحاول ممارستها في كتابة القصيدة، واستدراج القارئ تكتيكيا وإيقاعه في فخ الدهشة أو المفاجأة.

الأدباء والعزل

● ما برنامجك في أيام العزل المؤقت بسبب الكورونا؟

لا أبالغ إن قلت إن أكثر المستفيدين من هذا العزل المنزلي هم الأدباء والمهتمون بالكتابة وفنونها، وهم أكثر من يستثمر العزلة والخروج منها بقدر وافر من الإنجاز، والأدب بصفة خاصة هو أكثر احتواء للكوارث والأوبئة في مختلف الأماكن والأزمان، فهو إما أن يروي الأحداث، أو ينشد قصائد عنها، أو يقص حكايات مختلفة عما حدث بطريقة خاصة ترتبط بموهبة المبدع في تقديم المتعة الفنية، لتخرج تلك الأعمال في كتاب أدبي يستمتع به القراء، وأنا كتبت قصيدة «عزلة» وتداولها الناس وانقسموا حولها بين مؤيد ومعارض، كما أنني اشتغل على دراسة علمية جديدة «أنثروبولوجيا الجبل» عن منطقة عسير، وآمل أن ترى النور قريبا.

تلاقح الفنون

● هل ترى من الضروري أن تكون هناك علاقات ثقافية بين الشاعر والروائي والتشكيلي والسينمائي؟

بالطبع.. فتلاقح الفنون يرفع من ملكة الإبداع والمبدعين على حد سواء، ويزيد من فرص استقدام الفنون إلى بعضها لهدف محدد، والانسجام الناجح في تصوري بين المبدعين يكون غالبا بسبب التأثير والتأثر، مع الأخذ بالاعتبار تلاقي الأرواح.

القصيدة الكلاسيكية

● هل صحيح أن القصيدة «الكلاسيكية» تتراجع؟

القصيدة الكلاسيكية لا تتراجع، وهي باقية مع بقية الأشكال الشعرية الأخرى، ولا أرى أن العصبية الشعرية والانتماء لشكل شعري معين سيفيد في شيء، فالقصيدة الكلاسيكية المجددة في الشعر العربي هي التي نبحث عنها ونطرب لها، وهناك بعض الشعراء جددوا فيها اليوم ولكنهم قلة.

كائن متجدد

● ما مدى مصداقية مقولة إن الشعر كائن تجدده مراحل الحياة؟

نعم هو ذاك، فالشعر يختلف باختلاف الشعوب وناسها وطريقة تفكيرها ورؤيتها للحياة، والشعر الأموي في الشام مثلا ليس هو الشعر الأموي في الأندلس، ولا يزال الشعر أعلى قيمة من التاريخ كما يقول أرسطو.

محاورة النفس

● هل هناك ارتباط بين علم النفس والأدب؟

بالتأكيد والأدب بفنونه المختلفة يحاور النفس وتداعياتها، ويسعى إلى إضاءة جوانبها، فالإبداع يخرج من رحم المعاناة، ولا ينشأ الأدب في الفراغ بل في حضن مجموعة من الخطابات الحية، التي يشاركها في خصائص عديدة بحسب تودوروف.

بعد كورونا

● هل تعتقد أنه ستكون هناك ثقافة جديدة ومختلفة بعد أزمة «كورونا»؟

بالطبع، فما قبل كورونا شيء وما بعدها سيكون شيئا آخر، فما يحدث الآن هو أزمة كونية في مواجهة الوباء، وستغير الكثير من المفاهيم والأفكار والأعراف، ويحمد لهذا الوباء أنه وحد العالم كله على «الإنسانية»، تلك التي أضاعتها الحروب وشوهت معانيها، فالتنمية الثقافية ستواصل تقدمها ولا ريب، وستصبح الثقافة نمط حياة وتواكب رؤية 2030، ومعالي وزير الثقافة يقود الثقافة بكثير من الحكمة والصبر، ولا أرى إلا التفاؤل بالأجمل القادم.
المزيد من المقالات
x