اقتناص «الاستثمارات العامة» حصصا في شركات عالمية يعزز الاستقرار المالي

اقتناص «الاستثمارات العامة» حصصا في شركات عالمية يعزز الاستقرار المالي

الأربعاء ٢٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد اقتصاديون، أن اقتناص صندوق الاستثمارات العامة حصصا في كبريات الشركات العالمية يضمن الاستقرار المالي ويعزز استدامة الموارد المالية، لا سيما في ظل جائحة كورونا، خاصة أن العالم يشهد في الوقت الحالي عدة أزمات اقتصادية تبعتها أزمة انخفاض أسعار الطاقة.

وأضاف الاقتصاديون إن في ظل تلك الأزمات تظهر قوة المملكة الاقتصادية وتنوع مصادرها المستدامة من خلال حلولها الاستثمارية وصناديقها السيادية لتصادق رؤية 2030 الطموحة التي طورت إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة وأعادت أولويات استثماراته بما يحقق حضوره الفعال ليصبح الصندوق أحد أهم المحركات الاقتصادية تأثيرا على المستوى الدولي ورافدا اقتصاديا لتمويل مستدام يدعم الاقتصاد الوطني.


وقال الباحث الاقتصادي حسن الزهراني: إن صناديق الثروة السيادية من الحلول الآمنة للأمن الوطني والاستقرار المالي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى في السيطرة على الحصص السوقية في السوق المحلي والأسواق العالمية في حال وجدت الخطط الاستراتيجية ذات الكفاءة الاحترافية والتنظيمات الصارمة.

وأوضح أنه في عام 2015 ولأهمية الاستثمار وتنمية الموارد الاقتصادية اتخذت الدولة قرارات استراتيجية هامة في تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، حيث انتقلت المرجعية الرئيسية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والسياسية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن أهداف رؤية ۲۰۳۰ في فتح آفاق وفرص اقتصادية استراتيجية وتنويع الموارد الحكومية وزيادة الدخل بالاستثمار طويل الأمد في الشركات الداخلية واقتناص الفرص الاستثمارية الآمنة على الصعيد الدولي.

وأشار إلى أن أزمة كورونا تعتبر بالنظر إلى تداعياتها الحالية من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد، حيث اتخذ صندوق الاستثمارات العامة وبخطوات جريئة الاستثمار في كبرى الشركات العالمية، حيث اشترى حصة بـ 713.7 مليون دولار في بوينج، وما يقارب 495.8 مليون دولار في ديزني و521.9 مليون دولار في أسهم فيسبوك في الربع الأول من عام ۲۰۲۰، وفقا لإفصاح فصلي في 15 مايو عن لجنة الأوراق المالية والبورصات، وأيضا تم الاستثمار بقيمة 827.7 مليون دولار في شركة النفط البريطانية العملاقة، كما تم الاستثمار في بنك أمريكا بقيمة 487.6 مليون دولار، وبقيمة 522 مليون دولار في سيتي جروب.

وبين أنه ضمن الخطط الإستراتيجية لرفع أصول صندوق الاستثمارات العامة بحلول عام ۲۰۳۰ يعمل الصندوق بوتيرة متسارعة لتحقيق الأهداف في دعم الاقتصاد السعودي بتنويع مصادر الدخل باقتناص الفرص الحالية بالاستثمار في الشركات العالمية، واستغلال الأزمة الاقتصادية في زيادة الحصص السوقية حسب الأرقام والمستهدف الاستراتيجي لأصول صندوق الاستثمارات العامة بحلول عام ۲۰۳۰ بتحقيق تريليوني دولار في تنمية عوائد الاستثمارات الداخلية والدولية.

من جانبه قال المحلل الاقتصادي فهد الثنيان: إنه برزت في السنوات الأخيرة الأدوار المهمة للصناديق السيادية في ضمان الاستقرار المالي واستدامة الموارد المالية خاصةً للدول القائمة اقتصاداتها على موارد تتركز في سلعة معينة مثل الدول المنتجة للنفط ومنها المملكة. ولهذه الأهمية؛ تمت إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة وتمويله للتوسع دولياً وفِي مجالات مختلفة منذ انطلاق رؤية 2030.

وأضاف إن استثمارات الصندوق في صندوق رؤية سوفت بنك وشركة أوبر وغيرهما من الاستحواذات التي أعلن عنها مؤخراً في الأسواق الدولية وفي قطاعات متعددة تشمل الطاقة والترفيه والتقنية والضيافة وشركات الاستثمار المتعددة يأتي استغلالاً لفترة «الصيد الحالية» بعد التراجعات الحادة في أسعار أسهم شركات متعددة نتيجة التباطؤ وتوقف الأنشطة الذي أحدثه تفشي جائحة كورونا عالمياً وبمبالغ لا تقل عن 10 مليارات دولار تقريباً.

وبين الثنيان أن هيكلة الذراع الاستثماري أو منظومة الاستثمار لا تقتصر على ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة؛ بل تشمل استثمار الاحتياطيات العامة بواسطة مؤسسة النقد العربي السعودي في أدوات الدخل الثابت مثل سندات الخزينة الأمريكية التي يبلغ استثمار المملكة فيها حوالي 159 مليار دولار أو حوالي 600 مليار ريال بنهاية شهر مارس الماضي.

وأكد أن هذا التنويع المطلوب في محفظة استثمارات الدول ضروري نتيجة التفاوت في مستوى المخاطر بين المجالات الاستثمارية المتعددة والرغبة في تحقيق عوائد أكبر لا تقتصر على مجرد الاستثمار في السندات الحكومية فقط؛ بل تفعيل أدوار صندوق الاستثمارات العامة من خلال اقتناص فرص بجرأة أكبر.
المزيد من المقالات