المستثمرون يراهنون على البنزين وخام برنت

المستثمرون يراهنون على البنزين وخام برنت

الاثنين ١٨ / ٠٥ / ٢٠٢٠

38 % نسبة الارتفاع في العقود الآجلة للبنزين مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 40.74 دولار للبرميل.

«سيعمل البنزين بشكل جيد ويرتفع الطلب عليه خلال الشهرين المقبلين» دوغ كينغ الرئيس التنفيذي لشركة أر سي إم أر كابيتال.

بعد انخفاض أسعار النفط الخام الأمريكي إلى ما دون الصفر، بات هناك حذر من المستثمرين من ضخ أموالهم فيه. والآن يبحث هؤلاء المستثمرون عن طرق مختلفة للاستفادة من سوق الطاقة مع خروج الاقتصاد العالمي من الإغلاق المفروض عليه خلال الفترة الماضية، بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

ويعتقد بعض مديري الصناديق أن الاستثمار في منتجات النفط المكرر أو في مزيج برنت -وهو مزيج من النفط الخام المنتج في بحر الشمال- سيكون أكثر أمانًا، وسيثبت أنه أكثر ربحًا، كما تتجه مؤشرات التجارة الآن بسرعة كبيرة نحو البنزين.

وقبل شهر من الآن ابتعد السائقون عن ركوب سياراتهم، وانخفضت الطلبات اليومية للحصول على اتجاهات القيادة على تطبيق خرائط شركة آبل Apple. بنسبة 50 ٪ تقريبًا من منتصف شهر يناير، وفقًا لبيانات من شركة التكنولوجيا الأمريكية الشهيرة. وفي 8 مايو الماضي، تقلص هذا الرقم إلى 24 ٪ مع وصول المزيد من السائقين إلى الطريق.

وساعدت تلك الزيادة في أعداد السائقين والسيارات العاملة على دفع العقود الآجلة للبنزين الأمريكي بالجملة بنسبة 38 ٪ أعلى من الشهر الماضي، لتصل إلى 97 سنتًا للغالون (40.74 دولار للبرميل) يوم الجمعة الماضي.

وارتفعت أسعار البنزين بالتجزئة للأسبوع الثاني على التوالي إلى متوسط وطني أمريكي يبلغ 1.83 دولار للغالون في 11 مايو، وفقًا لشركة جازبادي GasBuddy.

وقال ديفيد وينانز David Winans، محلل الطاقة في ذراع الاستثمار في السندات بشركة بي جي آي إم PGIM: «إن عيون الجميع تتجه إلى البنزين، فالطلب على البنزين في الولايات المتحدة هو الانتشيلادا كبيرة» –يقصد محور التركيز الرئيسي-.

وحتى الآن، لا تكسب المصافي الكثير من المال من صنع البنزين حتى بهذه الأسعار الآخذة في الارتفاع. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن التخفيضات الشاملة في الإنتاج، والارتفاع في النقل البري وإعادة فتح الاقتصادات الآسيوية أثرت في أسعار النفط الخام الأمريكية وساعدتها على الارتفاع بعد مرورها بانهيار تاريخي الشهر الماضي.

وتعافت العقود الآجلة لتسليم خام غرب تكساس الوسيط في يونيو إلى 29.71 دولار للبرميل، وهو ما يقرب من ثلاثة أضعاف أدنى سعر إغلاق في 21 أبريل الماضي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من انخفاض عقود التسليم في مايو إلى ما دون 0 دولار، وهي المرة الأولى التي تحولت فيها العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى سلبية.

ووصلت الفجوة بين البنزين وأسعار النفط الخام إلى 12.24 دولار للبرميل يوم الجمعة، بانخفاض 45 ٪ عن العام السابق.

وهذا الاختلاف، المعروف باسم «انتشار التكسير Crack Spread»، يعادل تقريبًا هامش ربح المصفاة لتكسير الخام وتحويله إلى بنزين.

وقال دوغ كينغ Doug King، الرئيس التنفيذي لشركة أر سي إم أر كابيتال إل إلى بي RCMA Capital LLP ومقرها لندن، إن الهوامش الضعيفة ستوقف المصافي من إغراق السوق بالبنزين مع تزايد الطلب.

وبدأ الطلب المتزايد، إلى جانب الإنتاج الثابت، في استهلاك ما يزيد على 250 مليون برميل من البنزين المخزن في الولايات المتحدة، وذلك أحد الأسباب التي أشار إليها كينج في توقعه بارتفاع أسعار البنزين مقارنة بالنفط الخام.

ووفقًا لكينج، فإن أسعار البنزين ستتفوق أيضًا على الديزل حتى تعود الطائرات إلى السماء بأعداد كبيرة.

وفي الفترة الحالية، يتوفر الديزل بكميات وفيرة لأن المصافي قامت بتحويل الإنتاج بعيدًا عن وقود الطائرات، لتركز أكثر على بنزين السيارات.

ومؤخرًأ، تم إيقاف الطائرات بسبب جائحة فيروس كورونا، ومن المرجح أن تنخفض الرحلات التي تتم باستخدام الديزل مع قيام شركات الطاقة الأمريكية بتخفيض إنتاج وقود الطائرات لصالح ضخ المزيد من وقود السيارات، خاصة وأن منتجي النفط بمثابة مستخدم رئيس للشاحنات التي تعمل بالديزل.

وقال كينج: «سيعمل البنزين بشكل جيد ويرتفع الطلب عليه خلال الشهرين المقبلين».

وهناك عامل جذب آخر للاستثمار في المنتجات المكررة، حيث يمكن للمصافي تعديل مزيج النفط الذي تنتجه بسرعة لتلبية التقلبات في الطلب.

ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى تجنب زيادة كبيرة في إمدادات البنزين إذا أجبرت موجة ثانية من العدوى الأمريكيين على الاحتماء في منازلهم، وذلك وفقًا لما أكده داروي كانج Darwei Kung، مدير محفظة استثمارية في مؤسسة دي دابليو إس جروب DWS Group.

وقال كونغ: «تتمتع المصافي بالكثير من المرونة والخيارات فيما يتعلق بكيفية إنتاج مزيجها، من حيث المنتج الذي ستنتجه، كما أن وقت رد الفعل في حالة حدوث تقلبات سوقية يكون وقتها أسرع بكثير».

وحتى وقود الطائرات، الذي بدأ في التراجع في أواخر يناير عندما ألغت شركات الطيران رحلاتها إلى الصين، بدأ في جذب اهتمام المستثمرين ولكن ببطء.

ولكن على عكس خام غرب تكساس الوسيط والبنزين، لم تشهد العقود الآجلة لوقود الطائرات في ساحل الخليج عودة بنسبة 57 % للعام مقابل 81 سنتًا للغالون يوم الجمعة.

وبدأ ريتشارد فولارتون Richard Fullarton، مؤسس شركة ماتيلدا كابيتال مانجمنت التي تتخذ من لندن مقراً لها، في ترك الرهان المربح على البنزين، وسط التأكيدات بأنه سيكون الأكثر ارتفاعًا مقارنة بالنفط الخام. وهو يبحث الآن عن فرص في «في أقسام غير جذابة من سوق النفط، بما في ذلك وقود الطائرات» على حد تعبيره.

وقال فولارتون إنه من خلال زيادة إنتاج البنزين إلى أقصى حد، من المرجح أن ينتهي الأمر بمصافي التكرير الأمريكية بالمعاناة من نقص في نواتج التقطير المتوسطة التي تشمل الديزل ووقود الطائرات.

وأضاف: «من المحتمل أن يكون هناك الكثير من البنزين الذي يتم إنتاجه ولكن لن يكون هناك ما يكفي من وقود الطائرات، خاصة إذا عادت شركات الطيران بشكل أسرع مما كان متوقعًا».

وفي سوق النفط الخام، تراهن بعض الصناديق على أن أسعار برنت سترتفع قبل خام غرب تكساس الوسيط.

وقال نيكولاس روبين Nicolas Robin، مدير المحافظ في كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس Columbia Threadneedle Investments: «لقد انتقلت أسعار خام غبر تكساس الوسيط مما يقرب من الصفر إلى العشرينيات المرتفعة في فترة زمنية قصيرة جدًا»، وأضاف: «من المحتمل أننا ركضنا كثيرًا جدًا وصعوبة جدًا» مشيرًا بذلك إلى أن هذا التذبذب الكبير في سوق النفط الأمريكي يثير قلق المستثمرين.

ويتولى روبن زمام المراجحة في سوق العقود الآجلة المعروفة باسم «تجارة الصناديق»، والتي ستؤتي ثمارها إذا كان تصريف كميات النفط الخام في بحر الشمال أسرع من الولايات المتحدة.

وقال روبن إن خام برنت سيستفيد من انخفاض الإنتاج من قبل المنتجين القريبين في الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا. وسترتفع أسعاره بسرعة، خاصة لأنه يتم إنتاجه في البحر، وبالتالي فمن الأسهل شحنه إلى المشترين في آسيا، حيث تم تعزيز الطلب مع تخفيف الحكومات لعمليات الإغلاق، مقارنة بتراجع الطلب على الخام الأمريكي غير الساحلي.