التجارة الإلكترونية تصل لقطاع السيارات أخيرا

التجارة الإلكترونية تصل لقطاع السيارات أخيرا

الاحد ١٧ / ٠٥ / ٢٠٢٠

«الوكلاء غالبا ما يجعلون هوامشهم أقل من خلال بيع السيارات عن طريق الإنترنت، مقارنة بعملية شراء السيارات التقليدية الطويلة».. يورن بوس - مؤسسة أوليفر وايمان للاستشارات

«نتعلم من انتعاش التجارة الإلكترونية في الصين، حيث ساعد وجود تطبيقات إلكترونية قوية على زيادة حصة مبيعات السيارات عبر الإنترنت».. شركة فورد الأمريكية

قد تشتري سيارتك التالية عبر الإنترنت، ولكن لا تنتظر أن يؤدي ذلك إلى قلب صناعة السيارات رأسًا على عقب، حيث توقع المستشارون الاقتصاديون أن تتسلل القوة المدمرة للتجارة الإلكترونية إلى قطاع السيارات، التي ستكون المنتجات الاستهلاكية الأكثر قيمة في الدخول إلى عالم تجارة الشبكة العنكبوتية منذ طفرة الإنترنت منذ أكثر من 20 عامًا.

وكان التغيير الوحيد المهم الذي طرأ على الهيكل القديم لتجارة السيارات التقليدية التي تعتمد على البيع المباشر في الولايات المتحدة منذ عقود عبر شركة تسلا Tesla للسيارات الكهربائية، والتي قررت التخلص من الوكلاء المستقلين لصالح صالات العرض التي تسيطر عليها مباشرة.

والسؤال الآن هو: هل يمكن أن يكون وباء فيروس كورونا هو العامل المحفز الذي كانت تفتقر إليه الصناعة الأوسع في السابق للدخول لعالم التجارة الإلكترونية بكل قوتها؟

فمِن شبه المؤكد أن أزمة فيروس كورونا المستجد ستدفع مبيعات السيارات عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن الوكلاء سيظلون جزءًا راسخًا من الصناعة، خاصة في الولايات المتحدة، لدرجة أن نوع التحوّل الجذري الذي جلبته التجارة الإلكترونية إلى قطاعات أخرى لن يتبع بسرعة ويقضي على طريقة البيع المباشر في الحال.

وبالنسبة للمصنّعين، فإن هذه الوتيرة البطيئة للتغيير مُحبِطة ومفيدة في الوقت نفسه، حيث أكد جميع صانعي السيارات، الثلاثة الكبار في مدينة ديترويت على ارتفاع المبيعات عبر الإنترنت في نتائج الربع الأول من هذا العام.

وأكدت شركات جنرال موتورز General Motors وفيات كرايسلر Fiat Chrysler أن أدوات التجارة الإلكترونية باتت توجّه الموزعين خلال عملية البيع. وقالت فورد إنها تتعلم من انتعاش التجارة الإلكترونية للسيارات في الصين، حيث ساعد وجود تطبيقات إلكترونية قوية على زيادة حصة المبيعات عبر الإنترنت إلى الثلث تقريبًا مع تخفيف قيود عمليات الإغلاق.

وفي الولايات المتحدة، يبدو أن المتداولين في سوق السيارات ممن لم يستخدمون الأدوات الرقمية في السابق يتدافعون للحاق بالركب الآن. فحتى مع زيادة عمليات الإغلاق الناتجة عن الفيروس في بعض الأماكن، قد يتطلع المستهلكون إلى تقليل الاتصال الشخصي في عملية الشراء.

وفي بعض الولايات، تعيق القواعد التي تتطلب توقيعات شخصية فورية إجراء عملية بيع عن بُعد «غير تلامسية»، ولكن هناك الآن زخمًا لتغيير هذه القواعد.

وأفادت شركة كارفانا Carvana، وهي شركة تتاجر في السيارات المستعملة عبر الإنترنت، في وقت سابق من هذا الشهر أن المبيعات الأسبوعية ارتفعت مؤخرًا بنسبة 20٪ إلى 30٪ على أساس سنوي - بعد أن انخفضت بنسبة 30٪ في أوائل أبريل الماضي.

وقال المؤسس المشارك إرنست جراسيا الثالث Ernest Garcia III إنه يتوقع أن تتلاشى الزيادة، ولكن لا تختفي، ويبدو أن المستثمرين يوافقونه في الرأي، حيث انتعش سهم كارفانا من عمليات البيع خلال أزمة كورونا بأرقام أكبر من ذي قبل، مقارنة بأقران الشركة في السوق مثل كار ماكس.CarMax

وحتى قبل ظهور العدوى على أنها مصدر قلق، أشارت الدراسات الاستقصائية إلى أن المستهلكين باتوا لا يحبون عمليات المساومة والأعمال الورقية التقليدية في شراء السيارات الجديدة، وربما حدث هذا التغيّر في تفكير المستهلكين لسبب وجيه.

ويقول يورن بوس Joern Buss، الشريك في مؤسسة أوليفر وايمان Oliver Wyman، لاستشارات السيارات، إن الوكلاء غالبًا ما يجعلون هوامشهم أقل من خلال بيع السيارات عن طريق الإنترنت مقارنة بعملية شراء السيارات التقليدية الطويلة.

ورغم ذلك، فلا شيء من هذه المعلومات يعني أن هناك نوعًا من الثورة الرقمية سيجتاح عالم تجارة السيارات، ويقضي على الوسائل التقليدية، مثلما حدث في قطاعات استهلاكية أخرى.

فبالنسبة للعديد من السلع، أعطت الإنترنت قناة توزيع وتسويق منخفضة التكلفة للعلامات التجارية الجديدة؛ مما أدى إلى الابتعاد عن تجار التجزئة التقليديين في هذه العملية.

أيضًا، ستظل تسلا تلعب دور المنافس غير التقليدي في صناعة السيارات، من خلال تطبيقها نموذج التوزيع الخالي من الوكيل.

ولحسن الحظ بالنسبة إلى تجار ديترويت، فإن طريقتهم في البيع تؤدي إلى تكلفة منخفضة وأكثر سرعة بطريقة يمكن أن يتبعها الآخرون.

وفي الوقت نفسه، تمنع شبكة القوانين شركات صناعة السيارات التقليدية من فعل الكثير لتغيير شبكات البيع بالتجزئة الخاصة بهم.

وأفضل ما يمكن أن تأمله متاجر بيع السيارات في ديترويت هو أن أدواتها الرقمية الجديدة قد تجلب وكلاءً ذوي خبرة رقمية، بما في ذلك قدرتهم على التعامل مع فن البيع عبر الإنترنت.

ومع الموجة المحتملة من حالات إفلاس الوكالات، بعد عمليات الإغلاق، قد تساعد التجارة الإلكترونية في الواقع الشركات المصنّعة على ممارسة قدر أكبر من التحكم في الجودة الذي يتوقون إليه لدى موزعيهم.

وعلى الرغم من تركيز التجارة الإلكترونية سابقًا على المنتجات السريعة، فإن صناعة السيارات ستكون بمثابة «وحش بطيء الحركة يتخلل عالم الإنترنت»، وربما لن تقوى التجارة الإلكترونية أبدًا على تغيير ذلك.