تركيا تشارك الصهاينة في احتلال فلسطين

أردوغان يطأطئ رأسه أمام نتنياهو.. شراكة في العداء للعرب وتفتيت المنطقة

تركيا تشارك الصهاينة في احتلال فلسطين

تختلف الطرق والغاية واحدة، «التطبيع مع المحتل الإسرائيلي بشكل علني، ومناقضة الذات بالظهور بمظهر المدافع عن الأراضي المحتلة»، تلك كانت سمة الدولة العثمانية سابقا ولا تزال تركيا تتسم بها رغم انتهاء الدولة العثمانية وتلاشيها. فتركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني في عام 1949، أي بعد أقل من عام على تأسيس ذلك الكيان المغتصب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تبادلت أنقرة مع تل أبيب السفراء في عام 1952، ووقفت ضد مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1956، وكانت تعطي الحق لإسرائيل بعبور قناة السويس، كما عارضت قرار مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في الرباط عام 1969، الذي يدعو إلى قطع العلاقات مع العدو الصهيوني.


واستمرت تركيا ممثلة بحزب العدالة والتنمية الإخواني على نهجها، فسعت للتقرب من حركة حماس «الإخوانية الإرهابية» لأجل كسب بسطاء الأمة الإسلامية، على اعتبار أن حماس حركة مقاومة ضد الصهيونية. وسرعان ما استسلمت حماس لتركيا فأصبحت تدين لها بالولاء والانتماء ووحدة الفكر والعقيدة الإخوانية الإرهابية.

تركيا وحماس

ويقول رئيس مركز العرب للشؤون الإستراتيجية والقانونية في القدس المستشار زيد الأيوبي في حديث لـ «اليوم»: إن العلاقة بين تركيا وحركة حماس تأتي من خلال الإخوان المسلمين، ولديهم مخطط واحد واضح هو القضاء على الأمة العربية وإقامة دولتهم، والارتماء في الحضن الصهيوني، ويضيف الأيوبي إن الاحتلال الإسرائيلي الآن يساعد أردوغان ويساعد قطر والإخوان من خلال الإساءة للعرب وللمملكة العربية السعودية، ويحاول تسميم الوعي العربي والفلسطيني، حتى يقال إن العرب باعوا فلسطين، ويعتبر «أردوغان» هو المخلص للشعب الفلسطيني من براثن الاحتلال. وأوضح أن العلاقة بين الطرفين تعززت عام 2002 عندما استلم حزب «العدالة والتنمية» الحكم، إلى أن وصلت لمرحلة أن أصبح أردوغان كأنه هو رئيس حركة حماس، بحيث يوجّههم في سياساتهم الداخلية والخارجية.

غطاء لمطلوبين

وفيما يخص تبادل المصالح بين الطرفين، بيّن المستشار الأيوبي أن أردوغان من خلال حكمه يوفر غطاء لمطلوبين جنائيين من حركة حماس ارتكبوا جرائم بحق الشعب الفلسطيني وقتلوا أو سرقوا في قطاع غزة، فيستضيفهم لديه في تركيا تحت أسماء وجوازات مزورة، ويفتح لهم المجال بإقامة شركات كبرى للتجارة والاستثمار، في حين أنهم مطلوبون للقضاء الفلسطيني أو المصري. وفي المقابل حركة حماس تعمل كاستخبارات لصالح تركيا في الأراضي الفلسطينية، فهي ذراع أمنية وعسكرية لحزب العدالة والتنمية، ومعظم الفلسطينيين الذين ساهموا في عمليات إرهابية في سيناء هم من حركة حماس وتدربوا في تركيا.

تمويل الإرهاب

ولا تكتفي تركيا بذلك، بل تقوم الآن من خلال حزب العدالة والتنمية بتدريب كوادر لحركة حماس عسكريًا وإعلاميًا، وتدربهم على تصنيع أسلحة لا يستخدمونها لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بقدر ما تستخدمها لسيطرتها وإحكام قبضتها على الشعب الفلسطيني في غزة، لدرجة أن القيادة التركية تدعو حركة حماس لزيارة معارض الأسلحة التي تقيمها سنويًا من أجل إطلاعهم على البضائع العسكرية، كما تدربهم على قيادة العمل الحزبي، وكأنه نوع من أنواع بناء الإخوان المسلمين في فلسطين على الطريقة التركية، مبينًا أن تكلفة كل هذا يدفعها حزب العدالة والتنمية الذي يسيطر على القرار في تركيا بتمويل باهظ يقدّر بالملايين، من مقدرات الشعب التركي من الغاز والنفط والزراعة والصناعة، كما يستخدم أردوغان كل خزينة الدولة من أجل بناء وتطوير ودعم الإخوان المسلمين في الوطن العربي، وحركة حماس والميليشيات التي تقاتل وتقتل المسلمين في المنطقة، فهو يصرف من أجل تحقيق برنامج حزبه في الوطن العربي، لذلك أصبحت لديه أزمة اقتصادية في بلاده، ولم تعُد تكفي أموال تركيا لتمويل نشاطه الإجرامي المتطرف وأصبحت لديه نزعات للسيطرة على مقدرات الدول الأخرى، فنرى محاولاته للسيطرة على ليبيا ومقدرات شعبها، فهو يبحث عن عقود بالمليارات حتى يستطيع أن يصرف الأموال لتحقيق أحلام حزبه في المنطقة.

غسيل الأموال

وأضاف المستشار الأيوبي إن قيادات في حركة حماس وفي حزب العدالة والتنمية لديهم شراكات تجارية عالية مرتبطة بالاستيراد والتصدير وبيع الأسلحة للميليشيات المسلحة، من خلال استخدام أموال يتم جمعها بطريقة غير قانونية، ويتم غسلها في تركيا، من خلال إنشاء مصانع وشركات كبرى فيها، وهذه الأموال كلها إما أنها جاءت من خلال السيطرة على مقدرات الشعب التركي أو السيطرة على آبار بترول وأحواض غاز ومقدرات الشعب السوري، حيث تقوم الميليشيات في سوريا بإعطائها لتركيا مقابل الغطاء السياسي والدعم لهم، وتركيا تأخذها وتبيعها بالسوق السوداء.

إسرائيل وتركيا

وهنا يتساءل الأيوبي: «لماذا لا تقوم إسرائيل في هذه المرحلة باعتقال قيادات في حركة حماس، علمًا بأنها تعتقل المواطنين العاديين؟»، فيقول إن «الغطاء التركي» وفّر لقيادة حماس الإخوانية في غزة حرية الحركة، فهم يسافرون ويتاجرون والاحتلال الإسرائيلي لا يتدخل بهم مطلقًا، هذا الكلام مرتبط بالتنسيق العالي بين تركيا والكيان الإسرائيلي لحماية حركة حماس.

تنسيق وتطبيع

وهنا نشهد على الحركة التطبيعية بين تركيا وإسرائيل، فيقول الأيوبي إن تركيا تتلاعب بالقضية الفلسطينية من خلال الشعارات والتجارة بها، وبأنها تدعم حركة حماس «حركة المقاومة» على حد قولها، وأضاف: يجب أن نتوقف عند العلاقات التطبيعية بامتياز بين تركيا وإسرائيل، ألا تسأل حركة حماس نفسها: لماذا يتحالفون مع حليف من المفترض أنه عدوهم؟، رغم أن برنامج الإخوان المسلمين والذي تُعد تركيا حاضنته في العالم له علاقة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل!

تبادل تجاري

وعندما نتحدث عن العلاقة بين الكيان الصهيوني وبين تركيا يجب أن نتحدث عن الميزان التجاري الذي وصل العام الماضي إلى 7 مليارات دولار في العام الواحد، ونتحدث عن 70 رحلة جوية من أنقرة إلى تل أبيب أسبوعيًا بواقع 10 رحلات يوميًا، ويستكمل المستشار الأيوبي حديثه قائلًا: إن بينهم معاهدات أمنية وعسكرية، كما أن تركيا تستضيف رادارات ومصانع عسكرية إسرائيلية على أراضيها، ورغم كل هذه العلاقات المتينة ترتبط حركة حماس وتأخذ أوامرها من أردوغان!

طأطأ رأسه

ويذكر الأيوبي أنه في عام 2004 زار أردوغان القدس، وعندما قال له شارون: «أهلا وسهلا بك في القدس عاصمة الشعب اليهودي» طأطأ رأسه على كل البث المباشر، ولم يقل إن القدس عاصمة المسلمين، بل أجاب: «أشكرك على حفاوة الضيافة»، وذهب معه إلى قبر «هرتزل» مؤسس الصهيونية ووضع عليه إكليلًا من الزهور، كما أن أردوغان الذي يريد أن يصبح خليفة المسلمين، في عام 2004م كان قد تعرّف على السفير الأمريكي في تركيا، والأخير بدوره عرّفه على المؤتمر اليهودي الأمريكي في تركيا الذي قدم له «وسام الشجاعة»، هذا الوسام منح لعشر شخصيات في تاريخه، تسعة يهوديين وواحد مسلم وهو أردوغان، وأشاد رئيس المؤتمر الذي منحه الوسام بمحافظته وحمايته لوجود إسرائيل، وشدد قائلًا: «فلا يستطيع أحد أن يجادلنا في علاقة أردوغان وحزبه بالصهاينة».

حماس قطر

وبيّن المستشار أن تركيا وحماس والنظام القطري وحدة واحدة، ذات الجسد وذات التفكير وذات الطموح والأهداف، ومتفقون على هدف إستراتيجي واحد، وهو اقتصادي، سياسي، أمني وضرب روح القومية عند المواطن العربي، كما أن إسرائيل تساعدهم لتحقيق أحلامهم في الوطن العربي، واستخدام القضية الفلسطينية لتمرير أجنداتهم الإعلامية. وطالب الجامعة العربية باتخاذ خطوة جريئة للتخلص من الدور التخريبي لتركيا، حيث لم يعُد هناك مجال للتعامل معهم على أنهم إخوان ومسلمون.

اختراق فكري

من جانبه، أكد الإعلامي الفلسطيني بلال الصباح في حديث لـ «اليوم» أن العلاقات التركية - الإسرائيلية حظيت بنوع من التفاهمات الدبلوماسية، وتوقيع بعض الاتفاقيات التجارية، بعد قيام دولة تركيا الحديثة، والتي كانت أول دولة إسلامية تعترف بحق الوجود اليهودي على أرض فلسطين، ورغم ذلك فآنذاك لم يكن لهذه العلاقات ضرر على مشروع الدولة الفلسطينية أو انتقاص من حقوق الفلسطينيين بشكل مباشر. بينما بعد صعود الإخوان المسلمين إلى المنصة الحكومية عام 2007، كانوا الأكثر استفادة وانتفاعًا من تلك الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة تركيا «العلمانية» مع إسرائيل، حيث وظف إسلاميو تركيا هذه الاتفاقيات لأهداف اختراق صفوف الفلسطينيين وتجنيدهم ضد الشرعية الفلسطينية لمكاسبهم الحزبية في الشرق الأوسط.

خداع وخبث

وأضاف الصباح: عادة ما تكون الأدوات الاقتصادية هي الدعامة المباشرة للاختراق الفكري والسياسي لمجتمع ما، وهو ما بدأ به التغلغل التركي لقطاع غزة الفلسطيني حين كان يخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبدأ الاختراق التركي مع دخولهم المنطقة الصناعية في قطاع غزة، حيث صرح حينها وزير الخارجية التركي عبدالله جول مع نظيره الفلسطيني ناصر القدوة بأن المنطقة الصناعية سوف تكون مفتوحة لمستثمرين فلسطينيين وإسرائيليين وأتراك، والذي أشاد بما سمّاه الدعم الإسرائيلي للمبادرة التركية، وبعد أشهر فقط من توقيع الاتفاقية اتضح أن المنتجات التركية تصل من أنقرة إلى إسرائيل التي تعيد توريدها إلى الفلسطينيين، في حين حرم الفلسطينيون من تصدير منتجاتهم إلى تركيا، فكانت الاستفادة التركية بنسبة 99% مقابل 1% للفلسطينيين. ويضيف: هذا ما يفسّر لنا سبب تعنت حماس الرافض لتنفيذ القرارات الدولية بخصوص اتفاقية المعابر المشتركة مع مصر، فحركة حماس كان انقلابها على الشرعية الفلسطينية من أجل التمهيد لإعلان دويلة إخوانية في قطاع غزة، وقد استلزم الأمر خلق توتر مع مصر وإغلاق معبر، وحصر تواصل سكان قطاع غزة فقط بالمعابر الإسرائيلية، لتكون تركيا الدولة الوحيدة المستفيدة من تصدير منتجاتها إلى سكان القطاع الغزي.

أعباء القطاع

وشدد على خبث العبث التركي فهو لم ينحصر فقط في الاحتكار الاقتصادي الذي فرضته حركة حماس على سكان القطاع الغزي، بل تجاوز الأتراك ذلك بخلق حزمة من الأزمات السياسية مع إسرائيل، والتي دفع ثمنها الفلسطينيون بدمائهم لتحقيق المصالح التركية، فيذكر أن جميع الأزمات التي افتعلتها تركيا في قطاع غزة هي أشبه بـ «المزاحمات» والبحث عن مقعد لها في القطاع كبديل عن الدول العربية المساندة للقضية الفلسطينية وأزماتها الإنسانية.

ويقول الإعلامي الفلسطيني إن أزمة سفينة الحرية «مرمرة» تمت صناعتها تمهيدًا لدور تركي في بناء مطار وميناء دوليين في قطاع غزة، عبر توجيه الأنظار الدولية بأن دورها إنساني لا غير، والحقيقة أن الأتراك هم مَن تسبب في إغلاق معبر رفح بعد دعم الجماعات الإرهابية على الحدود مع مصر. كما زاحمت تركيا الأردن على نقل وعلاج المرضى، وكذلك مزاحمة الدورين السعودي والمصري ومحاولة سرقة إنجازات جامعة الدول العربية في دعم القضية الفلسطينية بالمحافل الدولية.

ذباب غزة

ويتأسف على حال بعض الفلسطينيين الذين أصبحوا أدوات تخريبية بيد الإخوان، ويقول إن السياسات التركية المتبعة في قطاع غزة منذ الانقلاب الذي قادته حركة حماس الإخوانية في قطاع غزة، جعلت من بعض الفلسطينيين أدوات تخريبية ليس فقط في داخل القطاع، بل تجاوز الأمر إلى أن أصبحت مدينة غزة تُعرف بأنها عاصمة الذباب الإلكتروني، والتي أصبحت البيئة الخصبة لتجنيد الشباب الفلسطيني ضد الأمن القومي العربي والإسلامي، والذين يتقاضون رواتب خاصة لتهييج الشارع العربي ضد دول عربية، وعلى رأسها السعودية. كما أن الفساد الذي انتشر في قطاع غزة تجاوز الأعراف العربية والأخلاق والتقاليد التي ينتمي لها الشعب الفلسطيني، حتى أصبحت الجمعيات الخيرية الإسلامية التي يقودها الإخوان المسلمون أدوات لسرقة أموال الشعوب العربية المتعاطفين مع سكان قطاع غزة.

ولا تزال ثلة من العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص تصدّق أن أردوغان يقف مع القضية الفلسطينية، ويريد تحرير الأراضي المقدسة من براثن الاحتلال، وأن «حماس» حركة مقاومة إسلامية ضد العدو الصهيوني، ولا يزال هناك تصديق وإيمان بأن أردوغان هو مَن سيعيد مجد الإسلام والمسلمين وسيعيد عهد الخلافة الإسلامية.

تركيا جعلت الفلسطينيين يدفعون دماءهم ثمنا لتحقيق مصالحها

غزة مركز الذباب الإلكتروني لتجنيد الشباب الفلسطينيين وتهييج الشارع العربي

«حماس» و«العدالة والتنمية» شريكان في بيع الأسلحة للميليشيات المسلحة

أردوغان يوفر الغطاء لمطلوبين من حماس ارتكبوا جرائم بحق الفلسطينيين
المزيد من المقالات