الطلب على النفط يتصاعد مع تخفيف قيود كورونا

الطلب على النفط يتصاعد مع تخفيف قيود كورونا

10 دول بقيادة المملكة العربية السعودية اتفقت على تخفيضات إنتاج جماعية للنفط بنحو 9.7 مليون برميل

«نرى علامات مبكرة على إعادة التوازن التدريجي لأسواق النفط، لكنها لا تزال إشارات تدريجية وهشة»..

فاتح بيرول - المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية

يرتفع استهلاك النفط مرة أخرى في مناطق العالم التي تحررت أخيرًا من عمليات الإغلاق الناتجة عن انتشار فيروس كورونا؛ مما يساعد على تخفيف التخمة العالمية من المخزونات وإعادة التوازن إلى السوق، التي عانت من عدة معوقات في الأشهر الماضية، بسبب انخفاض الطلب وانهيار الأسعار، التي انخفضت لما يصل إلى الثلثين هذا العام.

وتنتشر المؤشرات الخضراء الأولى على انتعاش سوق النفط، وذلك بصفة خاصة؛ بسبب محاولة بعض مناطق الصين الرجوع لما يشبه الحياة الطبيعية، عبر تخفيف عمليات الإغلاق، كما تسمح أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة بإعادة فتح الاقتصاد.

وقال فاتح بيرول Fatih Birol المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: «إننا نرى علامات مبكرة على إعادة التوازن التدريجي لأسواق النفط، لكنها لا تزال إشارات تدريجية وهشة»، مضيفًا إن هذا العام سيظل الأسوأ لسوق الطاقة على الإطلاق.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن النفط، يوم الخميس الماضي، إنه من المتوقع أن يستهلك العالم 21.5 مليون برميل أقل هذا الشهر مقارنة بالعام الماضي.

وصعد خام برنت 1.8 % إلى 29.73 دولار للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر يونيو بنسبة 2.3 % إلى 25.88 دولار للبرميل، وارتفع عقد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.1 % إلى 26.21 دولار للبرميل.

ولا يزال كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أقل من مستويات أواخر عام 2019 بأكثر من 50 %.

ويتزامن تخفيف القيود مع تخفيضات الإنتاج الضخمة والمنسقة من الدول المنتجة للنفط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، انخفضت مخزونات النفط البرية العالمية، التي كانت ترتفع باستمرار منذ بداية الوباء في يناير، بنسبة 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 8 مايو، وفقًا لشركة تحليلات السلع كيبلر Kpler.

وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك في بيان مشترك هذا الأسبوع إنهما «مسروران بالعلامات الأخيرة على التحسّن في المؤشرات الاقتصادية ومؤشرات السوق، خاصة نمو الطلب على النفط وتقليل المخاوف بشأن نفاد سعة التخزين».

وفي أبريل الماضي، اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية و10 دول بقيادة روسيا على تخفيضات إنتاجية جماعية تبلغ 9.7 مليون برميل يوميًا، لإعادة التوازن في سوق النفط، والتخلص من التخمة التي هددت بإرباك سعة التخزين العالمية، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 مايو.

وسارعت السعودية، أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم، منذ ذلك الحين جهودها الخاصة من خلال تقليص الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ عقدين تقريبًا. وقالت المملكة هذا الأسبوع إنها ستخفض الإنتاج هذا الشهر إلى حوالي 7.5 مليون برميل في اليوم، أي أقل بمقدار مليون برميل يوميًا عما وافقت على خفضه كجزء من الاتفاقية.

وقالت كيبلر إنه في حين أن ما يُسمى باتفاق «أوبك بلس» بعيد كل البعد عن إعادة التوازن الكامل للسوق، إلا أن الانخفاض في الصادرات الذي شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية سيلعب دورًٍا رئيسًا في منع منشآت تخزين النفط من الامتلاء.

وارتفعت أسعار النفط القياسية العالمية والأمريكية بنسبة 23 % و46% على التوالي حتى الآن هذا الأسبوع، على أمل ارتفاع الطلب، وإعادة التخفيضات لتوازن الإنتاج في السوق.

وفي إشارة إلى التفاؤل بأن الطلب بدأ في الارتفاع، من المقرر أن ترفع المملكة العربية السعودية الأسعار التي تفرضها على العملاء بمقدار 6.55 دولار للبرميل في أوروبا، و1.40 دولار في آسيا، و1.50 دولار في الولايات المتحدة للخام العربي الخفيف الذي تشتهر به البلاد.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأسبوع الماضي، إن مخزونات الخام الأمريكية انخفضت للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، بمقدار 745 ألف برميل، مقارنة بارتفاع متوقع قدره 4.1 مليون برميل.

على الجانب الآخر، بدأت قيود إغلاق كورونا في الولايات الأمريكية الكبيرة بما في ذلك كاليفورنيا وتكساس في التراجع في 8 مايو الماضي، ومن المتوقع أن يؤدي استهلاك وقود السيارات إلى عودة قوية لسوق النفط.

وقالت كاثلين كيلي Kathleen Kelley، الرئيس التنفيذي لشركة كوين آن جيت كابيتال الإدارية Queen Anne›s Gate Capital Management ومقرها نيويورك، والتي تقدم المشورة لصناديق التحوط: «بعد فتح الولايات من المرجّح أن يفضل الناس التنقل بسياراتهم الخاصة؛ لأنها تترك لهم مساحة آمنة نسبيًا، مقارنة بوسائل النقل العام».

أيضًا، بدأ الطلب على النفط ينتعش في الصين - مكان نشوء الوباء - وفي الأسبوع الماضي كانت مستويات المعالجة في مصافي البلاد تقترب من مستويات ما قبل الأزمة لتصل إلى حوالي 13.3 مليون برميل في اليوم، بزيادة حوالي 3 ملايين برميل في اليوم من الانخفاض الذي شهدته البلاد في أواخر فبراير، وذلك حسبما قالت شركة كاريوس Kayrros لتحليل السلع ومقرها باريس.

ويبدو أن المستهلكين الصينيين يتجنبون النقل الجماعي. وصباح يوم الخميس، سجلت ووهان، المركز الأصلي لتفشي الفيروس التاجي، معدلات ازدحام مروري بلغت 54 %، مقارنة بمتوسط 42 % العام الماضي.

وفي بكين، بلغ الازدحام 73 % مقابل 62 % العام الماضي، وفقًا لشركة تكنولوجيا المواقع الهولندية توم توم إنترناشيونال بي في TomTom International BV.

ويظهر أيضًا التفضيل الجديد للتنقل بالسيارات في أوروبا - حيث دمّر الفيروس الطلب على النفط الخام أكثر من أي مكان آخر-. وقال نائب رئيس الأطباء ببريطانيا جوناثان فان تام Jonathan Van-Tam هذا الأسبوع إن السفر بالحافلات والمترو والسكك الحديدية في المملكة المتحدة ظل منخفضًا، ولكن كانت هناك زيادة تدريجية في استخدام السيارات.