«الابتزاز» جريمة أخلاقية المراهقون أكثر ضحاياها

«الابتزاز» جريمة أخلاقية المراهقون أكثر ضحاياها

الاحد ١٧ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد الحاصل على الدكتوراة في علم الاجتماع الأسري د. محمد السكران أهمية الحديث عن جريمة الابتزاز والطرق المثلى للتعامل معها لإيقاف عبث المبتز، ولا سيما أنه يعد شخصا متحايلا على المنظومة الأخلاقية والاجتماعية، باستغلاله لما يعرف بثقافة «العيب»، والتي يعتقد من خلالها بأنه سوف يفلت من العقاب نظرا لتحرج الضحايا وخوفهم من افتضاح أمرهم، بجانب نظرة المجتمع لهم فيما لو تم كشف الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بهم؛ فيرضخون لمتطلباته. ومما لا شك فيه أن الابتزاز جريمة أخلاقية أزعجت الكثيرين وتسببت في إلحاق الأذى النفسي والجسدي بالضحية ذكرا كان أم أنثى، بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى محاولة الانتحار إذا لم يتم تدارك الأمر كما ينبغي.

غير مدرك

وأضاف السكران أن وقع الابتزاز يكون أشد وطأة عندما تكون الضحية غير مدركة لمثل هذه الممارسات، خصوصا إذا كانت من فئة المراهقين، وهم الفئة الأكثر تعرضا لمثل هذه الجرائم لأسباب عدة أهمها قلة الوعي، والثقة المفرطة بالأشخاص المجهولين الذين قد نصادفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يدعي المبتز بداية الأمر تشابه الميول والهوايات من ثم الشعور بالحب والعاطفة تجاه الآخر.

خداع الضحية

واستكمل بقوله: بعد أن يتمكن من إيهام الضحية بتلك المشاعر الزائفة، يقوم المبتز تبعا لدوافعه وغاياته المرضية باستدراجها، فقد يطلب صورا ومقاطع فيديو ليقوم بحفظها وتخزينها، ومن ثم المساومة عليها وإجبار الطرف الآخر على تنفيذ رغباته، والتي تكون غالبا مادية، كتحويل مبالغ مالية أو رغبات جنسية معينة.

مرحلة الصدمة

وعندها تأتي مرحلة الصدمة للشخص الذي وقع ضحية الابتزاز، ليجد نفسه أمام شخصية مرضية وغير سوية، تقوم بممارسة الإذلال النفسي والتنمر والإجبار على تنفيذ رغبات المبتز الذي لا ينفك عن تهديد ضحيته بفضحه ونشر صوره ومقاطعه في وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك إرسالها لبعض أقارب الضحية.

أهل الاختصاص

وأعرب عن أسفه كون العديد من الأشخاص لا يعلمون آلية التعامل الصحيحة مع مثل هذه الممارسات غير الأخلاقية، فيلجؤون إلى بعض الأشخاص ممن يدعون أنهم مختصون بمكافحة الابتزاز، وقد كثر وجودهم خصوصا على منصة تويتر؛ ليزيدوا الطين بلة بحسب بعض الحالات.

جريمة معلوماتية

وأستأنف، بقوله: علما بأن النظام لم يغفل عن آلية التعامل مع مثل هذه الأفعال المشينة، كما أن الدولة المباركة لم تأل جهدا في سن التشريعات والعقوبات الرادعة لكل متجاوز، وأذكر هنا تحديد المادة الثالثة من نظام الجرائم المعلوماتية والتي تنص على أنه: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية كالدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه».

بلاغ فوري

وذكر السكران أنه لذلك يجب على كل من تعرض لجريمة الابتزاز أن يقوم برفع بلاغ فوري عبر تطبيق رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذين لوحظ تعاملهم الفوري مع الحالات بسرية تامة ومهنية عالية، دون التعرض لخصوصيات الشخص الذي وقع ضحية الابتزاز، مختتما بقوله: «كفاك عبثا أيها المبتز».