الحايك يطلق أول «بودكاست» متخصص في المسرح

تجربة تعبر عن نفسها بفكرة واضحة ولغة مكثفة بسيطة

الحايك يطلق أول «بودكاست» متخصص في المسرح

السبت ١٦ / ٠٥ / ٢٠٢٠
تمكن الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك من لفت نظر عدد كبير من المسرحيين العرب إليه، من خلال لقاءاته المتفردة التي أجراها معهم عبر أول «بودكاست» متخصص في المسرح في الخليج والعالم العربي كله، ما قوبل بردود أفعال كبيرة وقويه من كبار المسرحيين، فقد أجرى لقاءات مع مجموعة من المسرحيين العرب، جعلها تحاكي قصصهم وتجاربهم، وتحدث حوارات ومناقشات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما زال الحايك مستمرا في عمل اللقاءات.

عن تجربته في «البودكاست» يقول عباس الحايك: يعد البودكاست مجالا واعدا في الوطن العربي كشكل من أشكال اﻹعلام الجديد، حيث يتزايد سنويا بل شهريا عدد قنوات البودكاست التي تقدم تنوعا ترفيهيا ومعرفيا وفنيا، فاﻵداب بمختلف أنواعها حاضرة، والسينما حاضرة، والعلوم حاضرة، ولأني من المتابعين بشغف لهذا العالم، وكانت لي تجربة مع بودكاست «تشاكيل» الذي بدأته كمدونة صوتية، أقدم فيه مقالات صوتية عن مختلف الفنون واﻵداب، فلم أجد بودكاست متخصصا في المسرح، ففكرت بتحويل البودكاست الخاص بي، إلى بودكاست يعنى بحوار المسرحيين، وكان الهدف أن أدخل المسرح إلى هذا العالم، وأمارس شغفي الإعلامي الذي كنت أمارسه في الماضي، ومن ثم أناقش المسرحيين في قضايا مسرحية مهمة.


تجارب ثرية

وأضاف: بدأت الحلقات مع المسرحي اللبناني عبيدو باشا، وهو صاحب تجربة في الكتابة المسرحية وناقد له اسمه، درس تجربة المسرح العربي، والتقيت كاتبا مسرحيا مهما هو العراقي علي عبدالنبي الزيدي الذي يعد من أكثر الكتاب المسرحيين العرب حضورا، ونفذت نصوصه على خشبات عربية، وترجمت للغات مختلفة، كما استضفت المخرج التونسي صاحب التجربة المهمة وليد دغسني، وحاورت المسرحية الفلسطينية حنين طربية، التي كان لها تجربة في مسرح اﻻرتجال والحكواتي، والمسرحي الكويتي عبدالله التركماني الذي لفت النظر بقدراته اﻷدائية وتقمصه للشخصيات التي جسدها، وصاحب تجربة مسرح الطقوس د. فراس الريموني من اﻷردن، والكاتب السعودي فهد ردة الحارثي الذي يعرف بمستوى نصوصه وغزارتها، وصاحب تجربة فن الدمى ومسرح الناشئة السوري عدنان سلوم، والمسرحي السعودي الباحث د. سامي الجمعان، والكاتبة المسرحية الكويتية تغريد الداوود، وسنختتم موسم البودكاست اﻷول، بالفنانة الأردنية دلال الفياض والحديث عن تجربتها كمخرجة وممثلة.

تقديم الشخصية

ويقول الناقد والكاتب المسرحي د. سامي الجمعان: هذه الجهود التي يقوم بها الزميل عباس الحايك عبر اللقاءات المسرحية التي يقدمها في البودكاست بمثابة التعريف أكثر بالجهود المسرحية العربية، ولا أخفيك أنني عرفت ذلك بعد الأصداء الكبيرة التي حصدها لقائي الأخير معه، فردود الأفعال التي وصلتني عبر جميع الوسائط شكلت بالنسبة لي أثر هذه اللقاءات، لم أكن أتخيل مسرحيين عربا تربطني بهم صداقة كبيرة لم يتعرفوا على كثير من تفاصيلي المسرحية إلا من خلال هذا اللقاء، كوني من الأشخاص الخجولين في التسويق لأنفسهم ولأعمالهم.

من هنا كان لهذا اللقاء وهذا النشاط الذي يقدمه عباس الحايك دور في الكشف عن الحقيقة والزيف، والكشف عن الصدق من الكذب في جهودنا المسرحية، الجميل أيضا أن عباس مطلع على التجارب، ويخوض في تفاصيل التفاصيل دون أجندة خاصة يحملها، ليصل إلى أمر ما أو حالة ما، فهدفه تقديم الشخصية بكل تجرد، وهذا أمر غاية في الأهمية لأي إعلامي.

لذة التفرد

فيما يقول المسرحي اللبناني عبيدو باشا: اللقاء مع عباس الحايك وإبراهيم الحارثي في «بودكاست» منحني لذة التفرد على الساحة المسرحية، إنه اللقاء الأول في البرنامج، بلا سعادة ولا اكتئاب، فالسعادة على الأبواب والاكتئاب على الأبواب، هكذا أصبحت سعيدا حين بدأت أتحدث عن السيرة والمسيرة وجمهورية المسرح المزروعة بين التراجيديا والكوميديا، لم أتل مونولوجا، لأن العزيزين إبراهيم وعباس على قدر من التحدث بلغة من اختراعهم، ترك إبراهيم، بدماثته، عباسا يدق على الأبواب المبكرة في حياتي، سرت تموجات طيبة بالغرفة، حيث اجتمعنا في مهرجان المسرح العربي الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح بالأردن، عاملون في المسرح يقلصون الصناعة بمصلحة الإحساس، لن أشكو مشاعري بعد ذلك، لن أمتلك هذه النعمة أمام الاختلافات الصامتة بالأسئلة، كل سؤال دفعة قوية في مجال من المجالات في المجال الأوسع.

احتفاء بالحوار

وأضاف: تكلمت كما لو أنني أؤسس لكلام جديد، تكلمت كما لو أنني أتكلم للمرة الأولى، كما لو أنني أخرس وتكلمت، احتفيت بالحوار، حضر عباس تاركا علاماته الذكية على أرض الحوار، لا شيء سوى مسجلة حديثة وميكروفون نوعه من أنواع ميكروفونات المسرح الحديثة.

الآن بعد أن تعاملت مع بودكاست وسمعت الحوار، علما بأنني لا أحب سماع صوتي مسجلا ولا صورتي في مسلسل تلفزيوني، أدرك نجاح محاولة عباس الحايك الخروج من «حوار الغرفة» إلى حوار شاسع لا تنقصه لا الموسيقى الداخلية ولا الإيقاعات الداخلية، ولا الإضاءات الحقة بعيدا عن التربيع والتدوير.

هذه محاولة تحتفي بالمسرح من خلال الاحتفاظ بالمسرحيين بعيدا من الفلكلور، محاولة تخصص المسرح بنوع من أنواع التدوين الاستراتيجي لا التدوين الاستهلاكي، هذا حوار يوضح، بالتركيز الجاد، ملامح المسرح الجديد، حوار يميز بين الملامح الجسدية والملامح الروحية، فهو حوار روحي يمتلك رؤية ووعيا.
المزيد من المقالات