ضعف الشم والتذوق دلالة مبكرة على الإصابة بـ «كوفيد - 19»

استشاري: غالبية الاضطرابات المصاحبة للفيروس مؤقتة

ضعف الشم والتذوق دلالة مبكرة على الإصابة بـ «كوفيد - 19»

الأربعاء ١٣ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة واستشاري جراحة الجيوب الأنفية وأورام قاع الجمجمة بالمنظار، د. رياض الحديثي أن الحرارة المرتفعة بالإضافة إلى السعال المستمر وضيق التنفس، من أكثر الأعراض شيوعًا لدى المصابين بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض COVID-19، والذي ظهر بداية بمدينة ووهان الصينية في أواخر العام الماضي 2019 حسب تقارير منظمة الصحة العالمية، لكن مع انتشار هذه الجائحة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ظهرت تقارير أخرى عديدة من أطباء الأنف والأذن والحنجرة في تلك البلدان عن اكتشاف حالات لمرضى فقدوا بشكل مفاجئ حاسة الشم أو التذوق، وتم تشخيصهم فيما بعد بالإصابة بفيروس كورونا المستجد، بعد عمل الفحوصات المخبرية الخاصة بذلك.

دراسات طبية


وبناء على تلك التقارير وما تلاها من دراسات طبية لمعرفة ارتباط فقدان حاسة الشم أو التذوق بالاشتباه في الإصابة بفيروس كورونا المستجد، قامت الجمعيات العلمية المختصة بالأنف والأذن والحنجرة في الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول أوروبية بإصدار بيانات علمية تتضمن دعوة المنظمات الطبية والأطباء في مختلف التخصصات حول العالم إلى التنبه لهذه الأعراض، وإضافتها ضمن الأعراض التي تحدث للمصابين بهذا الوباء، ونتيجة لتلك الجهود والدراسات قام مؤخرًا «مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة الأمريكية CDC بإضافة «الفقدان الحديث لحاسة الشم أو التذوق» بشكل رسمي ضمن مجموعة الأعراض التي قد تظهر عند المصابين بهذا الوباء.

الفيروسات التاجية

وأبان الحديثي أنه من المعروف لدى أطباء الأنف والأذن والحنجرة أن ضعف حاسة الشم المفاجئ أو فقدانها قد يصاحب عددًا من الالتهابات الفيروسية التنفسية، بما فيها مجموعة الفيروسات التاجية التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2، نتيجة لالتهاب الأغشية المخاطية التي تحتوي على المستقبلات العصبية لحاسة الشم والمتواجدة في المنطقة العلوية من تجويف الأنف؛ ما يؤثر على وظيفة هذه المستقبلات العصبية، وبالتالي تضعف حاسة الشم لدى المريض، وقد تصل لفقدانها بالكامل، حيث أثبتت دراسة حديثة وجود فقدان وضعف في حاسة الشم بدرجات متفاوتة لدى غالبية المرضى «98%» ممن تم تأكيد إصابتهم مخبريًا بفيروس كورونا المستجد، وعمل اختبار إكلينيكي لحاسة الشم لديهم.

وفي دراسة أخرى تم إجراؤها على عدد من المستشفيات في الدول الأوروبية الموبوءة، واستهدفت أكثر من 400 مريض بوباء كورونا المستجد، وجدت الدراسة أن معظم هؤلاء المرضى «85%» تعرضوا لضعف في حاسة الشم وصل إلى فقدان كامل لدى الأغلبية.

ارتباط الحاستين

وأكمل الحديثي قائلًا: ترتبط حاسة الشم بالتذوق بشكل كبير، حيث تفيد الأبحاث العلمية المنشورة في هذا المجال أن جزءًا كبيرًا من نكهة الطعام يحدث نتيجة انتشار رائحة الطعام أثناء الأكل من البلعوم إلى الأنف، ووصولها إلى المستقبلات العصبية لحاسة الشم في أعلى التجويف الأنفي، لذلك يفقد الأشخاص المتعة في تناول الطعام عند حدوث فقدان كلي أو ضعف شديد في حاسة الشم لديهم، ويصبح الطعام بلا نكهة أو رائحة.

علامات مبكرة

وأوضح الحديثي أنه مما يميز ضعف الشم أو فقدانه لدى مرضى فيروس كورونا المستجد أنه قد يكون من العلامات المبكرة التي يستدل بها على المرض، كما بيّنت الدراسات، حيث وجدت أن حوالي 12% من المرضى المثبت مخبريًا إصابتهم بهذا المرض قد حدث لهم ضعف أو فقدان للشم بشكل مبكر قبل حدوث الأعراض الأخرى الشائعة للمرض، كارتفاع درجة الحرارة والسعال وغيرهما، وفي بعض الحالات قد تكون اضطرابات الشم هي العرض الوحيد لهذا المرض، كما نُشر في دراسات أخرى. لذلك من المهم الاستفادة من المعلومات المستخلصة من هذه الدراسات، بتمييز المرضى المصابين حديثًا بضعف أو فقدان في حاسة الشم من ساكني المناطق الموبوءة لكي يتم عزلهم بشكل مبكر، ومن ثم عمل الفحوصات المخبرية - حسب ما تقتضيه الحاجة- لتأكيد أو نفي إصابتهم بهذا الفيروس، وبالتالي تقليل احتمالية انتشار هذا المرض بدون علمهم إلى مخالطيهم في حال تم تأكيد إصابتهم بهذا الوباء.

اضطرابات الشم

وأفاد بأن غالبية اضطرابات الشم المصاحبة للإصابة بفيروس كورونا المستجد تكون مؤقتة بطبيعتها «ولله الحمد»، وتتحسن عند حوالي 70% من المرضى كما نُشر في إحدى الدراسات، حيث لوحظ أن التحسن في حاسة الشم عند أغلب المرضى يحدث خلال أسبوعين من تلاشي الأعراض العامة لهذا المرض.

وأضاف: من المهم جدًا أن أنوه إلى أن ضعف الشم يعتبر من الأعراض الشائعة لدى بعض مرضى التهابات الجيوب الأنفية المزمنة الذين يزوروننا في العيادة بشكل مستمر، وهذا الضعف في حاسة الشم الناتج عن هذه الالتهابات المزمنة للأغشية المخاطية بالأنف والمسببة لتكون اللحميات ليس هو المقصود في حديثنا هذا، وليس هو المذكور في الدراسات المتعلقة بوباء كورونا المستجد، إنما المقصود هو ضعف أو فقدان حاسة الشم الحديث والمفاجئ عند المرضى الموجودين في المناطق الموبوءة، ولا يعانون التهابات ومشاكل سابقة في الأنف أو الجيوب الأنفية، وقد يحدث هذا الضعف في حاسة الشم بدون أعراض انسداد أو احتقان في الأنف.

شائعات خاطئة

وعن الغرغرة بالماء والملح للقضاء على الفيروس، نفى الحديثي صحة المعلومة قائلًا: إن هذه من الشائعات والمعلومات الخاطئة التي تنتشر للأسف بين بعض أفراد المجتمع، ويجب التوقف عن نشرها وعدم تناقلها، والصحيح أنها لا تفيد لأن الفيروس بطبيعته، وكغيره من الفيروسات التنفسية، يوجد ويتكاثر داخل الخلايا المجهرية في الأغشية المبطنة للجهاز التنفسي، ولا يتأثر أبدًا بهذه الممارسات، لكن أفضل طريقة للتقليل من انتشار هذا الفيروس، بعد توفيق الله، هي المحافظة على النظافة العامة، وعدم لمس الوجه باليدين، والحرص على غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار، والالتزام بمبادئ التباعد الاجتماعي.

إجراءات مبكرة

واختتم بقوله: لا يخفى على الجميع أن منظمة الصحة العالمية قامت بتصنيف الوباء كجائحة غزت جميع بلدان العالم بلا استثناء، وقد تستمر لعدة أشهر قبل السيطرة عليها وتقليل خطرها، والمملكة العربية السعودية جزء من هذا العالم. لكنني هنا لا بد أن أذكر وبفخر ما قامت به بلادنا «حفظها الله» من إجراءات مبكرة وفعّالة سبقت بها أغلب دول العالم المتقدم؛ لتأخير وتقليل انتشار هذا الوباء بين أفراد المجتمع، وتخفيف العبء على النظام الصحي، وقيامها أيضًا بدعم لا محدود لجميع القطاعات الصحية.
المزيد من المقالات
x