نظام أردوغان.. قمع وبطش وتنكيل بالمعارضين

المخابرات التركية تلاحق صحفيين فضحوا علاقة الطاغية بتنظيم «داعش»

نظام أردوغان.. قمع وبطش وتنكيل بالمعارضين

الاثنين ١١ / ٠٥ / ٢٠٢٠
تواصل السلطات التركية ملاحقة المعارضين ومن بينهم صحفيون كشفوا تفاصيل مثيرة عن علاقة أردوغان بالتنظيمات الإرهابية وتحديدا «داعش والقاعدة وجماعة الإخوان»، كما بدأ نظام أردوغان الفاشي في التنكيل بالمعارضين الذين طالبوا بالتحقيق في مقتل ضباط مخابرات أتراك في ليبيا، إضافة إلى البطش والقمع بالكتاب الذين ينتقدون السياسات الداخلية والخارجية الفاشلة للطاغية.

قدم محامي أردوغان، بلاغا إلى نيابة إسطنبول ضد الكاتب بصحيفة أفرنسال، راغب زاراكولو. واتهم البلاغ زراكولو بالترويج للانقلاب خلال مقاله بعنوان «لا مفر من المصير المنكوب». وأوضح البلاغ الذي قدمه أحمد أوزال محامي أردوغان إلى نيابة إسطنبول أن مقال «لا مفر من المصير المنكوب» الذي نشره زوراكولو في صحيفة أفرنسال وموقع آخر هو مقال يقارن بين أردوغان ورئيس الوزراء التركي المعدوم عدنان مندريس.


وزعم البلاغ أن محتوى المقال أيدولوجي وتضمن تلميحات للماضي القريب لتركيا، مدعيا أن المقال روج للانقلاب صراحة بتضمنه عبارات «فيروس كورونا يفرض على جميع دول العالم وليس تركيا فقط إجراء محاسبة ذاتية ولا يمكن لأردوغان وطاقمه الهروب منها».

وذكر البلاغ أن المقال مليء بتوقعات معادية للديمقراطية أثارت رد فعل كبيرا بالرأي العام وأن المقال شدد على الاشتياق للانقلابات وحرض عليها، على حد زعمه.

في حين رفض الكاتب راغب زاراكولو الاتهامات الموجهة إليه جملة وتفصيلا، مذكرا بأنه يأتي في مقدمة الكتاب الذين عارضوا الانقلابات على مدى حياته، متهما محامي أردوغان بإخراج نصوص مقاله من سياقها وتأويلها بناء على أحكام مسبقة.

ضباط مخابرات

أما قضية مقتل ضباط المخابرات التركية في ليبيا فما زالت تحظى باهتمام كبير حيث تكشف الدور التركي في دعم وتمويل الإرهابيين في طرابلس، وقرر القضاء التركي ضم صحفي آخر إلى القضية وأصدر مذكرة ضبط وإحضار الصحفي والكاتب بحريدة «بيرجون» إرك أجارير لينضم إلى 4 صحفيين آخرين اعتقلتهم حكومة أردوغان في نفس القضية، وفقا لصحيفة «زمان» التركية.

وأوضحت الصحيفة أن القضية تتعلق بنشر عدد من المواقع والصحف معلومات عن مقتل عدد من عناصر الاستخبارات التركية في ليبيا، وتم دفنهم سرا عقب عودة الجثامين إلى تركيا.

وفتحت أنقرة تحقيقا ضد 8 متهمين بينهم باريش بهليفانهم رئيس تحرير موقع إلكتروني ومدير التحرير وعدد من الصحفيين الآخرين بتهمة إفشاء أسرار عن أنشطة وهوية عناصر المخابرات التركية. ويعد الكاتب إرك أجارير الصادر بحقه قرار ضبط وإحضار آخر المتهمين المزعومين في القضية، لكنه خارج البلاد منذ 2007 حيث يقيم في ألمانيا، وفقا للصحيفة. ويواجه الصحفيون اتهامات بإفشاء مستندات وأسرار تتعلق بأنشطة الاستخبارات التركية، وذلك بزعم الكشف عن هوية الضباط الأتراك المقتولين في محاور الصراع بالعاصمة الليبية طرابلس.

وكان أردوغان اعترف في فبراير الماضي بسقوط عدد من الجنود الأتراك في ليبيا، كما أقر بإرسال مرتزقة للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا.

القاعدة وداعش

من جهته، صرح مدير مؤسسة «نورديك مونيتور» السويدية لدراسات الإرهاب والاستخبارات الصحفي التركي المعارض عبدالله بوزكورت، عن ملاحقته من المخابرات التركية، مشددا على أنه تلقى تهديدات بالقتل بعد دوره في كشف علاقة أردوغان بالتنظيمات الإرهابية وخصوصا داعش والقاعدة.

وكان المحققون في قضايا العناصر المقبوض عليهم في تركيا والمنتمين لتنظيم «القاعدة» والمنظورة أمام القضاء التركي تم فصلهم من عملهم، وتم حبس البعض منهم، بينما عناصر «القاعدة» تم إطلاق سراحهم في مرحلة المحاكمة أو مرحلة التحقيق.

وأكد «بوزكورت» أن دعم النظام التركي للتنظيمات المتطرفة يتأكد من إغلاق التحقيقات في قضايا «القاعدة» بشكل تام في تركيا بعد عام 2014. وأوضح أن نظام أردوغان يدعم تنظيمي داعش والقاعدة في ليبيا وسوريا كأطراف تعمل لصالحه ليكون لديه قوة ضغط.

وكشف أن لديه وثائق تقول إن الاستخبارات التركية جندت أشخاصا منهم، وإنها قدمت الدعم والسلاح للعديد من القادمين من البلدان المختلفة، ليمروا عبر تركيا للالتحاق بداعش حيث أصدرت جوازات سفر رسمية للإرهابيين، وهذه الوثائق هي سبب ملاحقة الحكومة التركية له لإرهابه حتى يتوقف عن الحديث عن تلك الوثائق.

تجسس وفبركة

ونشر موقع «نورديك مونيتور» السويدي وثائق سرية تكشف أن السفارة التركية في الدنمارك تجسست على صحفي تركي معروف بانتقاده حكومة أردوغان، وساعدت فى فبركة قضية جنائية ضده، قبل أن تقوم المخابرات الدنماركية بإنقاذه ونقله إلى مكان آمن بعد اكتشاف مؤامرة لاغتياله.

ووفقًا لوثائق حكومية تركية مسربة حصل عليها الموقع، قامت السفارة التركية فى كوبنهاجن بمراقبة حسن كوكوك، وهو مراسل تركي مخضرم كان يعمل صحفيًا في الدنمارك منذ التسعينيات، حيث قدمت تقريرين عنه وقامت بإرسالهما إلى وزارة الخارجية فى أنقرة، وتم مشاركتها فيما بعد مع الفروع الأخرى للحكومة، مما أدى إلى تلفيق قضية جنائية مفبركة ضد الصحفي المعارض الذي تتهمه حكومة أردوغان بالإرهاب.

وأشار «نورديك مونيتور» إلى أن «كوكوك» يواجه العديد من الاتهامات فى تركيا والتي فبركتها الحكومة من أجل إسكات آرائه النقدية ومنعه من الكتابة، مؤكدا أنه لا يوجد أي دليل موثوق على ارتكابه مخالفات فى أي من التحقيقات المفتوحة ضد الصحفي، على الرغم من أن المدعين اعتبروا كتاباته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي وتعبيره عن رأيه السياسي بمثابة نشاط إجرامي.

وأضاف الموقع إن الملف الذي أعدته السفارة التركية ضد «كوكوك» تم استخدامه في التحقيق الجنائي بقيادة المدعي التركي أديم أكينجى ضد الصحفي المعارض وآخرين متهمين بالإرهاب بسبب انتمائهم إلى حركة غولن، وخص التقرير الصحفي باعتباره أحد النقاد البارزين في الدنمارك لحكومة أردوغان.

كما كشفت الوثائق أن جهاز الأمن والمخابرات الدنماركي اكتشف مؤامرة لاغتيال «كوكوك»، حيث تلقى الصحفي التركي تهديدات بالقتل في يناير 2017، مما دفع السلطات الدنماركية إلى نقله إلى منزل آمن بعد اكتشاف تهديد خطير على حياته، واصفا التهديد بأنه «ذو طابع سياسي» مرتبط بمجموعة تعاقدت معها الأجهزة السرية لمنظمة المخابرات الوطنية التركية من أجل اغتيال المعارض التركي.

ولفت «نورديك مونيتور» إلى أن أردوغان دائما ما يسعى لتحويل معظم سفاراته وهيئاته الدبلوماسية بجميع دول العالم إلى جزء من أجهزة الاستخبارات للتجسس على المعارضين وتتبعهم، حيث كشف تقرير سابق للموقع أن السفارات التركية والمسؤولين القنصليين تجسسوا على المعارضين الأتراك في 92 دولة أجنبية.

إرهابي المنطقة

وقال الصحفي التركي «أمد ديجله» إن أردوغان، ليس خطرا على الأكراد فقط، ولكنه خطر على المنطقة كافة، وذلك بسبب دعمه للإخوان واستخدام بلاده كملاذ آمن لتلك الجماعة الإرهابية، ووصفه بأنه «قنبلة موقوتة»، تهدد بإشعال المنطقة، إن لم يتدخل أحدٌ في الوقت المناسب لإبطال أغراضه.

وأشار «ديجله»، في حواره مع موقع «تركيا الآن» إلى أن السياسة التي تتبعها حكومة أردوغان حيال الأكراد هي سياسة الموت، حيث إنها تسعى للإبادة الجماعية بحق الأكراد من خلال محو وجودهم وإنكار حقوقهم، وهي نفس السياسة التي انتهجتها الدولة العثمانية البائدة بحق الكثيرين.

وأضاف إن حكومة أردوغان مارست العديد من الانتهاكات بحق الأكراد تحت مسمى الإسلام والعرقية التركية، وشملت الانتهاكات: استخدام العنف، والحبس، وهدم المدن وقتل الشيوخ والأطفال وترحيل وتهجير الآلاف من العائلات من المدن التركية وتسكين أعضاء تنظيم الإخوان بدلا منهم، حتى وصل الأمر إلى درجة هدم القبور التي كُتب عليها باللغة الكردية.

تعتيم على الوفيات

وأما فيما يخص أزمة فيروس كورونا، فأوضح الكاتب التركي أن أردوغان حاول التعتيم على أرقام الوفيات جراء الفيروس بالمدن الكردية، وذلك من خلال الامتناع عن إجراء الفحوصات والاختبارات، والضغط على عائلات المتوفين حتى لا يقولوا إن الوفاة كانت نتيجة فيروس كورونا، وإظهار من مات بالفيروس على أن سبب الوفاة طبيعي.

ويرى «ديجله» أن المسؤولين بحكومة أردوغان لم يتخذوا الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة فيروس كورونا في البلديات الكردية، لأنهم يريدون موت الأكراد ويرون فيروس كورونا أنه نعمة وفرصة ليتخلصوا منهم، مشيرا إلى أن الحكومة قامت أيضا بمنع أحزاب المعارضة من تقديم الدعم المادي والغذاء للأسر الفقيرة المتضررة من الوباء في المدن الكردية، وقامت بإلقاء القبض على كل من كانوا يوزعون المساعدات.

وتابع إن سياسة الحكومة في عزل رؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وتعيين أمناء بدلًا منهم من قبل حكومة أردوغان ما هي إلا سياسة «عجز وفشل»، فهم يعينون أمناء وأوصياء على البلديات لأنه ليست لديهم مشاريع للحل السياسي، فيلجأون إلى تلك السياسة القمعية لأن الأكراد لم يستسلموا لهم، لافتا إلى أن ذلك يتسبب في تفاقم الغضب الشعبي لدى الأكراد حتى سيصل إلى درجة لن يستطيع أردوغان أو غيره من حكومته مواجهتها.

وفيما يخص الوضع في سوريا وليبيا، أوضح «ديجله» أن هناك سببين أساسيين لأردوغان لشن حرب ضد سوريا، الأول هو الأكراد فهو يريد ألا يكون للأكراد هناك أي وجود، والثاني هو أن يمنح الإخوان الفرصة للسيطرة على سوريا، أما في ليبيا التي تعد دولة غنية بالموارد، فيرى أردوغان أن نجاحه متمثل في تعزيز وجود الإخوان هناك، لأن ذلك سيكون مصدرا كبيرا لدعم منظمات الإخوان في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بأكمله.

تركيا ملاذ آمن للجماعات الإرهابية وبؤرة لنشر العنف والتطرف
المزيد من المقالات