شبكات الأسد و«حزب الله» لتهريب الدولار تمتد من الضاحية إلى إدلب

الميليشيات تجني مئات الملايين من التجارة بالعملة والمخدرات وتهريب المحروقات

شبكات الأسد و«حزب الله» لتهريب الدولار تمتد من الضاحية إلى إدلب

الاثنين ١١ / ٠٥ / ٢٠٢٠
كشفت معلومات موثوقة تلقتها جهات دبلوماسية في أكثر من عاصمة عربية وغربية معنية بالوضعين اللبناني والسوري وارتباطهما بالمشروع الإيراني في شقه المتعلق بالمخططات الهادفة إلى اختراق العقوبات الأمريكية على النظامين السوري والإيراني وأذرعهما والالتفاف عليها.

وتركز هذه المعلومات على دور المنظومة المالية لنظام بشار الأسد في مواجهة «قانون قيصر»، وعلى دور ميليشيات «حزب الله» وغيره من منظومات الحرس الثوري الإيراني في اختراق العقوبات الأمريكية الهادفة إلى تجفيف مصادر تمويلها.


جزر مالية

وبحسب هذه المعلومات التي نشرها مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجيوسياسي، فإن كلا من منطقة إدلب السورية التي تسيطر عليها جبهة النصرة أحد فروع تنظيم القاعدة، كما مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع اللبناني التي يسيطر عليها «حزب الله» وميليشياته، باتت «جزرًا مالية واقتصادية أساسية يستخدمها التحالف السوري الإيراني لتمويل حروبهما وحاجاتهما إلى العملات الصعبة لا سيما الدولار الأمريكي.

وتقوم خطة النظام السوري على التركيز على العمل في منطقة إدلب للتعويض عما كان يحصل عليه من الدولارات الأمريكية من خلال الأسواق اللبنانية، بعدما أدى انهيار الوضع الاقتصادي والنقدي والمالي في لبنان، وتدابير مراقبة خروج الودائع من لبنان التي اتخذتها المصارف اللبنانية إلى إقفال الثغرات التي كان يستخدمها التجار السوريون لفتح اعتمادات الاستيراد إلى الأسواق السورية عبر لبنان.

ويراهن النظام السوري على وجود كميات كبيرة من العملات الأجنبية في المناطق الخارجة عن سيطرته في إدلب نتيجة للمساعدات النقدية التي يتلقاها النازحون في تلك المنطقة، سواء عبر المنظمات الدولية أو عبر أهاليهم وأقاربهم الموجودين في المغتربات، ويبحث عن الوسائل الكفيلة بامتصاص هذه العملات وسحبها إلى داخل المناطق الخاضعة لسيطرته.

شبكة تجار

وتنشط عمليات التهريب في الاتجاهين، بحيث ينقل العاملون في شبكات النظام السوري كميات كبيرة من الليرة السورية لإغراء حاملي العملات الأجنبية في إدلب بتبديل ما يملكونه من هذه العملات بالليرة السورية بأسعار مرتفعة.

ويسعى الموالون للنظام السوري إلى تركيب شبكة من التجار داخل محافظة إدلب تطالب بفتح معابر مع المناطق التي يسيطر عليها النظام بحجة تصريف المنتجات الزراعية التي تنتجها المنطقة من دون أن تجد الأسواق الكافية لاستهلاكها؛ مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها أو كسادها.

ويحاول هؤلاء تشكيل حالة ضاغطة داخل إدلب في هذا الاتجاه بحجة تعزيز صمود المنطقة وتأمين متطلبات الحياة لأبنائها واللاجئين إليها من خلال التبادل التجاري الذي يسمح ليس فقط بتصريف المنتجات المحلية، وإنما بالحصول على ما هو غير متوافر فيها بأسعار مقبولة من مناطق النظام.

الساحة اللبنانية

أما على الساحة اللبنانية، فقد كشفت التحقيقات أن ميليشيات «حزب الله» تعمل من خلال شبكة من الصرافين على امتصاص السيولة بالدولار الأمريكي والعملات الأجنبية من الأسواق اللبنانية من خلال المضاربة على سعر صرف الليرة اللبنانية.

وفي ظل شح السيولة بالدولار الأمريكي في المصارف، تعمل شبكة «حزب الله» على جمع العملات الأجنبية التي يحتفظ بها اللبنانيون في منازلهم أو تلك التي يسحبونها بكميات قليلة من المصارف، أو تلك التي يتلقونها من تحويلات أقاربهم في الخارج عبر شركات التحويل الإلكتروني.

ودفع انكشاف هذه العمليات بالمصرف المركزي اللبناني إلى اتخاذ تدابير تضمن احتفاظه بالدولارات التي يتم تحويلها إلى الليرة اللبنانية في الأسواق المحلية، وقطع الطريق على منظومة «حزب الله» الناشطة في هذا المجال. وعلى الرغم من اتخاذ السلطات القضائية اللبنانية تدابير قضت بتوقيف عدد من الصرافين الذين يعملون من ضمن شبكات الحزب لوضع اليد على العلات الأجنبية في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن نشاط الحزب في هذا المجال لم يتوقف نهائيًا بعد، خصوصًا من خلال الصرافين غير الشرعيين العاملين في الخفاء في بيروت والجنوب والبقاع والذين يرتبطون بآخرين في الشمال وجبل لبنان.

تهريب المحروقات

وكشفت معلومات الأيام القليلة الماضية عن سكة تهريب كبيرة تتولى نقل ما يقارب أربعة ملايين لتر من المحروقات يوميًا من لبنان إلى سوريا عبر المعابر الحدودية غير الشرعية على امتداد السلسلة الشرقية لجبال لبنان التي يسيطر عليها «حزب الله».

ويستفيد الحزب من كون المحروقات المستوردة إلى لبنان تحظى بدعم المصرف المركزي الذي يؤمن الدولارات لاستيرادها من احتياطاته بالسعر الرسمي البالغ 1507 ليرات، في حين يتولى الحزب الاستفادة من فارق الأسعار من خلال بيعها في سوريا بما يؤمن له مداخيل تقارب نصف مليون دولار يوميًا، بالإضافة إلى تجارة المخدرات التي يجني من تجارتها في أنحاء العالم مئات الملايين من الدولارات.

وجاءت الخطة الاقتصادية الإنقاذية التي أقرتها الحكومة اللبنانية قبل يومين لتشير إلى أن حاجة لبنان ستكون في غضون السنوات المقبلة بحدود 10 مليارات دولار سنويًا لتؤكد رسميًا ولو في شكل غير مباشر الفجوة الكبيرة التي يستغلها «حزب الله» للحصول على الدولارات والعملات الصعبة بطرق غير شرعية في إطار برامجه للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة عليه وعلى كل من سوريا وإيران.
المزيد من المقالات
x