مع تفاقم الوباء.. قمع أردوغان للأتراك يصل إلى مستويات جديدة

الحكومة منعت المعارضة من تقديم الطعام والكمامات للمحتاجين

مع تفاقم الوباء.. قمع أردوغان للأتراك يصل إلى مستويات جديدة

الاحد ١٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكدت صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية أن شهر أبريل الماضي كان سيئًا للغاية بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم أن سنوات حكمه الـ 17 الماضية كانت سيئة بالنسبة لمسار تركيا عموما.

وبحسب مقال لـ «مايكل روبين»، المسؤول السابق في البنتاغون، فإن أبريل الماضي، كان أيضًا الشهر الأسوأ على الذين تمنى الرئيس التركي أن يجعلهم كباش فداء لأخطائه.


وتابع يقول: «بعدما كذب الرئيس التركي حول حصانة بلاده في مواجهة فيروس كورونا في الأسابيع الأولى، سعى أردوغان ومستشاروه لتوجيه الانتباه واللوم إلى مكان آخر».

سجل مروع

وأردف يقول: «تحت حكم أردوغان كان سجل تركيا في حرية الصحافة مروعًا. وفي التقرير السنوي لمنظمة مراسلين بلا حدود في 2002، قبل وصوله رسميًا إلى السلطة، حلت تركيا في المرتبة 100 على لائحة حرية الصحافة، بالقرب من إسرائيل وفي مرتبة أعلى من دول مثل روسيا أو بيلاروسيا وأفغانستان.

هذه السنة، تحل تركيا أدنى مرتبة بين الدول المذكورة، ويبدو أنها مصممة على الانضمام إلى إيران والسودان والصومال، في العام المقبل».

ومضى يقول: «وصف أردوغان الانقلاب الفاشل في 2016 بأنه هدية من الله، لأنه مكنه من إعلان الطوارئ وسجن معارضيه، واستغل أردوغان أزمة فيروس كورونا لقمع ما تبقى من إعلام».

وتابع بقوله: «حين استضافت قناة تليفزيونية معارضة، متخصصًا في الأمراض المعدية، لكنها أخطأت بتقديمه كمتخصص صحة عامة، غرمتها الحكومة بحوالي 1000 دولار».

نظريات المؤامرة

وأضاف: «في غضون ذلك، تروّج القنوات الموالية لأردوغان لنظريات المؤامرة دون أي وقائع حقيقية، ودون تحمّل أي غرامة. ثم حظرت الحكومة إعلاميًا آخر وحاكمته بتهمة إهانة الدين لتساؤله عن سبب إطلاق مديرية الشؤون الدينية صفة (شهداء) على ضحايا فيروس كورونا بلا أي سابقة قانونية أو دينية».

وأردف الكاتب: «بعد أن ذكرت في تقريرها أن المتحدث الإعلامي باسم الرئاسة التركية بنى غرفًا إضافية لمنزله على أراض عامة، قمعت الحكومة صحيفة جمهورييت، التي سبق لأردوغان أن قاضى محررها السابق لكشفه قيام تركيا بتسليح الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا».

وتابع: «تجاهل أردوغان والقضاء الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية خرق قوانين تقسيم الأراضي وتملكها، واتهما صحيفة جمهورييت بالإرهاب لأنها كشفت أين كان يعيش مسؤول رفيع المستوى، بزعم أن هذا الكشف يجعل منه هدفًا للإرهابيين».

وأشار إلى أنه رغم أن الصحيفة لم تظهر عنوان المنزل واكتفت باسم المنطقة فقط، اعتقلت القوى الأمنية رئيس الحي الذي ينتمي إلى المعارضة لتصويره المنزل. وعندما دافعت عنه رئيسة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، أطلقت الحكومة تحقيقًا حول سلوكها لإشادتها بجرم جنائي.

حقد أردوغان

ولفت الكاتب إلى أن الحقد المتزايد الذي يحمله أردوغان يتجاوز حدود الصحافة، مضيفًا: «لقد أطلق سراح آلاف السجناء، من محتالين ومغتصبين، وقتلة، ومنتمين لعصابات، من السجون التركية لتخفيف تكدسها في مواجهة الفيروس».

وأضاف: «لكنه لم يكتفِ بإبقاء الدبلوماسيين والموظفين المدنيين والأكاديميين الذين أطاح بهم سابقًا داخل سجونهم فحسب، بل رفض السماح لهم بالتفرق قليلًا داخل مجمعات السجون لتخفيف تكدسهم».

ومضى يقول: «يتعاطف أردوغان مع مجرمي عصابات مدانين مثل سيدات بيكير، لكنه يعمل على التعجيل بموت الذين يتحدونه فكريًا».

وتابع: «يرى دبلوماسيون ومحللون أن الانتصارات الانتخابية المحلية التي حققتها المعارضة في إسطنبول وأنقرة، هي مؤشر أمل على إمكانية إلحاق الهزيمة الانتخابية بأردوغان».

ازدراء الديموقراطية

واردف: «لكن هؤلاء يتجاهلون ازدراء أردوغان للديموقراطية. لم يستجب الرئيس التركي للخسارة المحلية بتصحيح مساره، بل بمعاقبة الذين تجرأوا على التصويت ضده».

وأوضح الكاتب أن أردوغان فاز أساسًا بالسلطة؛ لأن حزب العدالة والتنمية برع في تقديم الخدمات على مستوى الدوائر الانتخابية في حين كانت الأحزاب الأخرى غير مهتمة أو غير مبالية.

وأضاف: «أصبح حزب العدالة والتنمية اليوم كسولًا بشكل متزايد؛ لأنه مع تشديد أردوغان قبضته على السلطة والحزب، يفهم موظفو حزب العدالة والتنمية أن مستقبلهم في إرضاء أردوغان بدلًا من خدمة الجمهور».

ومضى يقول: «حتى قبل انتشار فيروس كورونا، كان الاقتصاد التركي يترنح. مع ازدياد الحاجات المحلية، سعت أحزاب اليسار العلمانية مثل حزب الشعب الجمهوري إلى توفيرها».

حالة محزنة

وتابع: «لكن حكومة أردوغان منعت المدن التي تسيطر عليها المعارضة مثل إسطنبول وأنقرة من تقديم الطعام الإضافي، أو الكمامات، أو المساعدات المالية. وكان التفسير الرسمي أن في البلاد حكومة واحدة تحت إشراف أردوغان، وأنه لا يمكن السماح بعمليات موازية أو حكومة موازية».

وأردف: «لكن من الناحية العملية، بينما كانت الشرطة التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية تمنع الأعمال الخيرية لدى الأحزاب المعارضة، سمحت للحزب الحاكم وحلفائه بالقيام بهذه النشاطات بحرية».

وأضاف: «تركيا في حالة محزنة؛ إذ إن أردوغان قرر الاستجابة للأزمة ليس بمساعدة الأتراك بل بمضاعفة القمع»، مشيرًا إلى أن هذا يظهر أن المشكلة في الرئيس التركي، لا في الأمريكيين.

ودعا روبين الولايات المتحدة إلى الامتناع عن أي عمل يدعم أو يتعاطف أو يعزز قيادة أردوغان في تركيا.
المزيد من المقالات