تحركات إيرانية لدعم الأسد وداعش والسيطرة المالية في سوريا والعراق ولبنان

رامي مخلوف في دائرة الاستهداف بعد رفضه تمويل مشروع للحرس الثوري

تحركات إيرانية لدعم الأسد وداعش والسيطرة المالية في سوريا والعراق ولبنان

الاحد ١٠ / ٠٥ / ٢٠٢٠
تلتقي مجموعة من التقارير الدبلوماسية التي تستند إلى معلومات ميدانية متقاطعة من كل من لبنان وسوريا والعراق وإيران على التحذير من تحركات ميدانية وتحضيرات أمنية وعسكرية تقوم بها إيران مباشرة، ومن خلال أذرعها في محاولة لاحتواء ما تعتبره هجمة عربية ـ دولية لتحجيم حضورها خارج حدودها.

تسوية أمريكية


وبحسب المعلومات التي نشرها «مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجيو سياسي»، فإن إيران بدأت تستشعر بوادر تسوية أمريكية روسية في سوريا تنتهي بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، مع ما يعنيه ذلك من انتزاع طهران الورقة الأساسية التي سعت إلى الإمساك بها منذ مجيء الخميني عام 1979. وانطلاقًا من هذه المعطيات فقد سارعت القيادة الإيرانية الأسبوع الماضي إلى إرسال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إلى دمشق للقاء بشار الأسد وتحذيره مما يستهدفه، والتفاهم معه على خطة للمواجهة تشمل النواحي المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

ويبدو أن معالم هذه الخطة قد بدأت بالتبلور مع وضعها قيد التنفيذ منذ أيام من خلال حملة يشنها النظام السوري على كل الذين يمكن أن يشكّلوا خيارًا بديلًا لخلافته، أو الذين يبدون تحفظات على طريقة إدارة الأزمة في سوريا بعدما بلغت العقوبات والضغوطات حدودًا باتت تهدد قدرة النظام على الاستمرار، وتجعله أكثر ارتهانًا للميليشيات والمصالح الإيرانية في سوريا، على حساب المنظومة الأمنية والمالية والاقتصادية المحسوبة تقليديًا على النظام.

الأسد مخلوف

وفي هذا الإطار، يأتي انفجار الخلافات التي كانت حتى الأمس القريب داخل الجدران المغلقة للعائلة ومنظومتها، لا سيما بعد ظهور الملياردير السوري رامي مخلوف ابن خال الأسد عبر وسائل التواصل الاجتماعي شاكيًا الضغوطات الأمنية التي يتعرض لها للتنازل عن ثروته وعن إدارة عشرات الشركات التي يملكها، وفي مقدمها شركة «سيرياتيل» للهاتف الخلوي.

فرامي مخلوف بات في دائرة الاستهداف بعدما رفض تمويل مشروع الحرس الثوري الإيراني في سوريا نتيجة لشح الأموال الذي تعاني منه إيران بفعل العقوبات الأمريكية والدولية، ونتيجة للانهيار المالي الذي يعاني منه النظام السوري بفعل انهيار الوضع المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان الذي كان يشكّل المتنفس المالي والاقتصادي للنظام السوري، وفي ظل العقوبات الأمريكية المتعاظمة على النظام السوري من خلال «قانون قيصر».

دور «حزب الله»

ويبدو أن هذه الخطوات المالية في سوريا هي نموذج لما يخطط حزب الله لتطبيقه في لبنان من خلال الحكومة التي يمسك بقراراتها، بدءًا بوقف دفع ديون لبنان الخارجية والداخلية، مرورًا بوضع اليد من خلال شبكة من الصرافين على كمية كبيرة من العملات الأجنبية المتداولة في الأسواق اللبنانية أو تلك التي سحبت من المصارف، وبتزخيم «الاقتصاد الموازي» و«الاقتصاد النقدي» الذي يؤمن لحزب الله مداخيل كبيرة، وصولًا إلى ما وصف بأنه الخطة الاقتصادية الإنقاذية التي أقرتها الحكومة اللبنانية، والتي تتضمن مصادرة لقسم من أموال المودعين، ومحاولة لوضع اليد على المصارف التجارية وأملاك الدولة وغيرها من التدابير التي يمكنها أن تساعد «حزب الله» على الالتفاف على العقوبات الأمريكية والمضي في تمويل مشروعه لإحداث تغييرات بنيوية وديموغرافية في المجتمع اللبناني، وتمويل منظومته العسكرية والأمنية والاجتماعية والتربوية التي يستخدمها في لبنان والمنطقة لتنفيذ الإستراتيجية الإيرانية.

داعش من جديد

وفي موازاة المخططات المالية والاقتصادية، أشارت المعلومات إلى محاولات تقوم بها إيران مباشرة وعبر أذرعها في سوريا والعراق ولبنان لإعادة تحريك خلايا تنظيم (داعش)، ومتفرعات تنظيم القاعدة، لاختراق التظاهرات الشعبية السلمية في كل من العراق ولبنان بهدف تحويلها إلى أعمال شغب وتخريب بما يبرر قمعها بالقوة.

وتسعى إيران ونظام الأسد لإعادة استنساخ مرحلة إطلاق «داعش» في سوريا قبل سنوات لتحويل الأنظار عن فكرة إسقاط الأسد بحجة محاربة التطرف والإرهاب.

أما في العراق فتسعى إيران إلى تقوية «الحشد الشعبي» بحجة مواجهة داعش، على حساب الحكومة العراقية وأجهزتها الشرعية الأمنية والعسكرية، في محاولة للالتفاف على أي سعي عملي قد يقوم به رئيس الحكومة الجديد مصطفى الكاظمي لتنفيذ وعوده ببسط سلطة الدولة بقواتها الشرعية على كامل أراضيها. وكانت تقارير أمنية كشفت عن قيام إيران والميليشيات الموالية لها ببناء قاعدة متقدمة للحرس الثوري الإيراني في صحراء الرطبة في مواجهة قاعدة «عين الأسد» التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، وتسيطر من خلالها على عقدة الطرق التي تربط البصرة بالأنبار.
المزيد من المقالات
x