صفقات مشبوهة بين شبكات أردوغان السرية وتنظيم القاعدة

إمام أسترالي يتعاون مع مستشاري الرئيس التركي لتهريب الأسلحة والمرتزقة

صفقات مشبوهة بين شبكات أردوغان السرية وتنظيم القاعدة

كشف صحيفة «ذا انفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه» البريطانية فصلا جديدا من مسلسل جرائم نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد عدد من الدول العربية تتعلق بتهريب الأسلحة للجماعات الإرهابية؛ لبث الفوضى والخراب وتفكيك الدول العربية، فضلا عن معلومات مهمة عن علاقة أردوغان بتنظيم القاعدة الإرهابي.

وقال رئيس تحرير «النسخة العربية من تي آي جيه» محمد فهمي إن الصحيفة حصلت على معلومات مهمة من الصحفي «كريس راي» نشرتها في تقرير يتضمن تفاصيل عملية تهريب الأسلحة فى سوريا.


شبكات التهريب

يقول التقرير: سافر آلاف المواطنين الغربيين إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، في انتهاك صريح لقوانين بلادهم فيما يخص المقاتلين الأجانب، وفي الآونة الأخيرة جرى تسليط الضوء على عناصر «داعش» الذين ينتظرون مصيرهم بعد انهيار التنظيم الإرهابي، لكن هناك آخرين ممن خالفوا القوانين رغم وجودهم بعيدا عن ساحة المعركة لم يلتفت إليهم الكثيرون، وربما لم يعلم بهم أحد على الإطلاق، مثل الاسترالي فداء مجذوب.

وأشار التقرير إلى ثمة لاعب رئيس ومثير للمشاكل في المشهد السوري نسيه الجميع تقريبا حتى العام الجاري، إلى أن ظهر على السطح مجددا إثر نشر تقرير ناري للشرطة التركية يربط بين كبار المسؤولين في إدارة أردوغان وشبكة تهريب الأسلحة برئاسة أحد عناصر تنظيم «القاعدة».

وأعدت الشرطة التركية التقرير عام 2012 ونشره مرصد «نورديك مونيتور» ومقره ستوكهولم في يناير الماضي ويرصد الشبكة التي مررت أسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر تركيا.

وأوضح التقرير أن فداء مجذوب الذي لم تحدد هويته، كان عضوا في الشبكة وكان على اتصال باثنين من كبار مستشاري أردوغان، ولم يحدد تقرير الشرطة أو «نورديك مونيتور» جنسية أو دور فداء مجذوب خارج شبكة الأسلحة.

جسر للقاعدة

وقالت صحيفة «ذا انفيستجيتيف جورنال (تي آي جيه)» إنها تمكنت من التوصل إلى أن فداء مجذوب إمام أسترالي بارز عمل كمحاضر جامعي في سيدني قبل أن يصبح المتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني السوري». مؤكدة أن تحقيقات الشرطة ذكرت أن المجذوب عمل مع عناصر «القاعدة»، وكان بمثابة جسر بين شبكة القاعدة وكبار المسؤولين الأتراك، ويعيش مجذوب في إسطنبول كمحاضر رفيع المستوى في كلية اللاهوت في جامعة مرمرة، ونفى تورطه في تهريب الأسلحة.

وأشارت صحيفة «تي آي جيه» إلى أنه قبل 10 سنوات، كان مجذوب، الذي ولد وتعلم في سوريا، إماماً رفيع المستوى، ويعد واحداً من أبرز علماء المسلمين في أستراليا. وعمل كذلك محاضرا مساعدًا في الدراسات الإسلامية في جامعة «تشارلز ستورت»، وعين واعظا في السجن، وهو العمل الذي يتطلب مصداقية كبيرة.

وعرف مجذوب، الذي يبلغ من العمر حاليا 51 عاما، بأنه مؤيد للحوار بين الأديان وبأنه «بنى جسورا للتواصل» مع الشرطة المحلية، وكان عضوا في مجلس الفتوى في مجلس الأئمة الوطني الأسترالي الذي يصدر مبادئ توجيهية خاصة بالشريعة الإسلامية، وكان لديه فقرة منتظمة في الإذاعة الإسلامية تتناول «القضايا والتحديات المعاصرة التي تواجه المسلمين في أستراليا».

في عام 2011، عندما سقطت سوريا في حالة من الفوضى والحرب، انتقل مجذوب إلى تركيا، وسرعان ما برز كمتحدث باسم «المجلس الوطني السوري» الذي ضم مؤيدوه الأجانب الأقوياء في البداية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وأمير قطر.

دور الإخوان

كما دعم أردوغان علنا «المجلس الوطني السوري»، في حين قدم الدعم السري للقوات المرتبطة بـ«القاعدة»، ولاحقا «داعش»، وعلى الرغم من أن «المجلس الوطني السوري» قدم نفسه على أنه الوجه المعتدل للانتفاضة السورية، إلا أن المجلس يضم عناصر من جماعة الإخوان. وعمل «المجلس الوطني السوري» كجبهة سياسية لما يسمى بالجيش السوري الحر، وهو اسم أطلق على شبكة فضفاضة من الجماعات المسلحة بدون هيكل قيادة موحد.

في الفترة من 2012 كان للرجل نشاط كبير، وتردد كثيراً على مناطق الجماعات المسلحة في شمال سوريا، ولعب دوراً في تيسير المحادثات بين الجماعات الإرهابية في المنطقة، لكنه اختفى بحلول 2014. ورغم نفي مجذوب اتهامات المشاركة في تهريب الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية، واعتبر أن تقارير المخابرات التركية ملفقة ومزورة لكن قائد شرطة تركيا الأسبق د. أحمد يايلا أكد الاتهامات وعرض نسخة من تقرير الشرطة التركية، حصل عليه من مصدر موثوق في الأمن التركي.

سلاح ليبيا

وتضمن التقرير معلومات تكشف عن علاقة تربط بين مجذوب و4 رجال آخرين بالمواطن الليبي عبدالعظيم علي موسى بن علي، ويوصف بن علي بأنه متورط في خطة لتنظيم القاعدة في العراق لنقل الأسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر تركيا. وذكرت الوثيقة أن بن علي كان يتصرف بالتنسيق مع «الجيش السوري الحر» في ذلك الوقت.

ويتضمن التقرير أدوار كل أفراد المجموعة وأرقام هواتفهم، ووصف دور د. مجذوب بأنه المسؤول عن «توريد الأسلحة»، وذكر التقرير أيضاً أن مجذوب كان على اتصال مع علي موسى عبدالله الجبوري، الذي كان يستعد لإرسال أسلحة إلى المعارضة في سوريا. وقال مجذوب إنه يعتقد أن تقرير الشرطة ظهر الآن فقط بسبب تورط الحكومة التركية الحالي في الصراع الليبي، حيث أرسلت تركيا مرتزقة سوريين وقواتها للقتال في الحرب الأهلية الليبية.

ورغم ذلك اعترف مجذوب بأنه تردد على ليبيا وكان مرحباً به لكونه متحدثاً باسم المجلس الوطني السوري، لكنه لم يرد على أسئلة حول أسباب زيارته أو الأدوار التي كان يقوم بها في ليبيا، ولم يرد أيضاً على استفسارات حول دور جماعة الإخوان الإرهابية في نقل الأسلحة من ليبيا إلى سوريا في عام 2012.

وفي التقرير الذي يكشف دور مجذوب، ذكر أن اتصالاته شملت إبراهيم كالين وسيفر توران، المستشارين الرئيسيين لرئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، الذي تولى رئاسة تركيا. وكالين هو المتحدث الرسمي الرئاسي، وتوران هو كبير مستشاري أردوغان حالياً.
المزيد من المقالات