متخصص: الفلسفة تهدم صروح الأوهام والخرافات المتوارثة

المجتمع يشعر بالرهبة والتوجس والريبة منها ويخشى تعلمها

متخصص: الفلسفة تهدم صروح الأوهام والخرافات المتوارثة

السبت ٠٩ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكد الأستاذ الجامعي والكاتب المتخصص في الفلسفة الشرقية وائل القاسم، أن الفلسفة تناسب جميع الأعمار دون استثناء، مع ضرورة اختيار ما يناسب كل إنسان وفق عمره وظروفه المختلفة، مضيفا: «فالطفل الصغير يمكن أن نعطيه جرعات صغيرة وبسيطة من التنشيط الذهني الذي يجعل عقله على استعداد للانطلاق التدريجي في عمليات التفكير والربط والتحليل الأشد تعقيدا مع تقدم العمر».

رهبة وتوجس


وعن التخوف من قبل الأهالي حيال الفلسفة، قال القاسم: «مجتمعنا منذ القدم وهو يخاف الفلسفة، ويشعر الكثيرون فيه بالرهبة والتوجس والريبة عندما يسمعون كلمتي فلسفة وفيلسوف، ما يدفع بعضهم إلى الاعتراض على تدريس الفلسفة في المدارس، وإقامة المناشط الفلسفية في المجتمع، فهذا الاعتراض - في نظري- ناتج عن الخوف من الفلسفة، والخوف منها ناتج عن الجهل بها، والجهل بها لن يزول إلا بتدريسها والسماح لها بالعبور إلى المكتبات والمجالس والمناشط الاجتماعية المختلفة، بكل الطرق الممكنة بلا قيود».

الفلسفة تأمل

وأردف القاسم قائلا: «ببساطة واختصار، الفلسفة في اعتقادي هي التأمل الذي أوصى الله به، هناك مميزات وفوائد كثيرة للفلسفة، قد يظهر بعضها في اعتقادي من خلال طرح سؤال: ما الدافع إلى الفلسفة، وماذا نستفيد من التفلسف؟ والجواب ببساطة هو أن الفلسفة ضرورية جدا لنا، فهي تنشط أذهان بني الإنسان، وتجعل العقول مهيأة لدراسة كل العلوم والتخصصات بصورة أكمل وأفضل من دراستها دون فلسفة، إنها تؤهل العقل للخوض بطريقة صحيحة في بحار المعارف بلا استثناء، بحثا عن الحقائق والحكم والتساؤلات والإجابات والمنافع وغيرها، بتأمل الأشياء والربط بينها».

صروح الأوهام

وأكمل القاسم: «حاجتنا للفلسفة بالغة؛ لأنها تهدم صروح الأوهام والخرافات المتوارثة، وتقتحم كل تابوهات الأسرار المحظورة، فتكسر مراتيج أبوابها، وتعتق المعتقلين داخلها، وتحررهم من الأغلال والقيود الفكرية، التي منعت عقولهم من السير نحو فضاءات الثقافة الحرة واستنشاق أكسجينها النقي، بالإضافة إلى أن لكل تخصص علمي عام أو دقيق أهدافه ومقاصده وأغراضه وغاياته ومراميه، أما غاية أم العلوم الفلسفة، فهي أيضا أم أخرى، أي أم كل تلك الغايات؛ لأنها تدل جميع الدارسين والباحثين والمثقفين والمفكرين والعلماء في كل مجالات العلم والمعرفة إلى الغايات العامة والأساسية، وترشدهم إلى الأهداف النهائية الكلية الكبرى، التي تجمعهم جميعا تحت مظلتها على أرضية مشتركة صلبة، فيتحقق بذلك النفع الشامل العميم للمجتمعات التي يكثر فيها الفلاسفة والمتفلسفون والمفكرون الأحرار وعشاق الفلسفة وطلابها ودارسوها والمهتمون بها».

فوائد الفلسفة

وأبان أن فائدة الفلسفة على الصعيد الشخصي ليست أقل من فائدتها العامة للمجتمعات، فالأفراد الذين مرنوا عقولهم بجدية ومتعة كاملتين على التفكير الفلسفي والمنطقي والتفلسف والتفكر الزائد، يكونون في الغالب أقدر من غيرهم على الانسجام مع تغيرات الحياة وطوارئها وتقلباتها وظروفها مهما قست واشتدت من ناحية، وأقدر من غيرهم، من ناحية ثانية، على توجيه سهامهم إلى الأهداف المتناسبة مع قدراتهم وإمكاناتهم وظروفهم، فيصيدون الصيود النافعة الثمينة.

تعريفات عدة

وعن تعريف الفلسفة أوضح أنه من الصعب القطع بتعريف واحد محدد لها، وأشار إلى أن لمصطلح الفلسفة دلالة خاصة بكل فيلسوف، أو عند كل متفلسف، باختلاف العوامل والظروف والتنشئة الاجتماعية والمرجعيات والمرتكزات، والموروثات والتأثرات والقناعات والخلفيات والأطوار والأزمان، والقيود والأجواء الثقافية المحيطة به.. الخ. وقد لا نبالغ أيضا إذا قلنا بناء على ما سبق: إن عدد تعريفات الفلسفة مساو لعدد الفلاسفة.
المزيد من المقالات