«السمح».. صديق التمر في المناسبات الاجتماعية

نبتة برية عرفت قديما بقيمتها الغذائية العالية

«السمح».. صديق التمر في المناسبات الاجتماعية

السبت ٠٩ / ٠٥ / ٢٠٢٠
ومن أكثر النباتات البرية التي اشتهرت بها الجوف نبات «السمح»، وهو من النباتات الحولية المعروفة قديمًا لدى العرب، ويقدمه أهالي الجوف لضيوفهم بصحبة التمر في الكثير من المناسبات الاجتماعية، ويزهر بعد موسم الأمطار وينضج بعد أكثر من خمسة أشهر من خروج أزهاره فوق سطح الأرض، وتُعد حبوبه من المواد الغذائية التي يستخدمها الإنسان منذ قديم الزمان، وما زال حتى وقتنا الحاضر يستخدم كغذاء له نكهته الخاصة عند كثير من الناس؛ لاحتوائه على العديد من العناصر الغذائية.

الكعبر والصبيب


وأوضح مرشد بن هاضل الشراري المهتم بهذه النبتة منذ عقود بأنه يقوم على جمع «السمح» بعد جفاف النبتة لحصدها في فصل الصيف، ويقوم بفصل الورود وتسمى «الكعبر» عن الأغصان التي يقارب ارتفاعها عن الأرض حوالي 20 سنتيمترًا، ثم وضعها في إناء كبير مليء بالماء لتبقى ما بين يوم أو يومين، حتى ينقع «الكعبر» ويتفتح بعد ملامسته للماء، ثم يبدأ «الصبيب» وهو عبارة عن حبوب صغيرة تخرج بعد تفتح «الكعبر»، ويتسرب إلى قاع الإناء، ثم يطفو «الكعبر» ويستخرج مجددًا، ويوضع في مكان مفتوح ليتعرض لأشعة الشمس ويبقى يومًا أو أكثر حتى يجف.

وأوضح أنه يتم حمص حبوب السمح مثل البن بدرجة حرارة معينة، حتى تصل إلى لون معيّن، ثم يتم تبريده وتنقيته من الشوائب ثم تطحن وتستخدم في أغراض متعددة.

قيمة غذائية

ويحتوي نبات السمح على قيمة غذائية متعددة منها 21 % من البروتينات والسكريات ونسب قليلة من الدهون، إضافة إلى العديد من المعادن والفيتامينات والألياف التي يحتاجها جسم الإنسان حسب الدراسات العلمية التي أجريت على النبتة، كما تعمل على خفض الضغط ونسبة الكوليسترول في الدم.

البكيلة اللذيذة

وللسمح أكلات مختلفة عند أهالي الجوف خاصة منها «البكيلة» التي اشتهرت بها المنطقة، وتُعدّ بمزج تمرة حلوة بعد استخراج النواة منها بالسمن الطبيعي، ثم يُضاف لها السمح، ويمزج ليكون بذلك البكيلة ذات الطعم اللذيذ، كما يتم صنع «العصيدة» من السمح بعد غلي الماء ووضع كمية من السمح مع خفقها حتى تصبح سائلًا ثقيلًا، فيضاف لها اللبن والسمن، كما يدخل السمح في صناعة الخبز والكيك.

تشتهر منطقة الجوف شمال المملكة بخصوبة أراضيها المنبسطة ووفرة المياه الجوفية؛ ما جعلها منبتًا لكثير من الأعشاب والنباتات والأشجار البرية، لا سيما خلال موسم هطول الأمطار، حيث يكتسي أديمها بألوان الطبيعة الساحرة.
المزيد من المقالات