الرئيس الأمريكي يعيد أجواء الحرب الباردة

الرئيس الأمريكي يعيد أجواء الحرب الباردة

الخميس ٠٧ / ٠٥ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعل حربا باردة مع الصين للفوز بولاية جديدة.

وبحسب مقال لـ «باتريك كوكبيرن»، فإن ترامب نجح بدرجة ما في شيطنة الصين بتأكيده على أن لديه ثقة عالية في أن الفيروس نشأ في مختبر ووهان.


وأوضح الكاتب أنه ليس ثمة دليل على هذا النجاح مثل صرخة سيدة في «دينفر» قائلة «اذهبوا إلى الصين» في وجه عمال مستشفى يقفون أمام سيارتها لمنعها من المشاركة في مظاهرة ضد الإغلاق الذي تسبب فيه فيروس كورونا.

وأشار الكاتب إلى أن مستوى الكذب أسوأ بكثير من الأكاذيب التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق عبر الزعم بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل، مضيفا «حينها أيضا انتشرت قصص عن وجود مختبرات سرية تطور أسلحة بيولوجية».

ومضى يقول «بالرغم من إقالة ترامب رؤساء أجهزة الاستخبارات واستبدالهم بآخرين موالين له، إلا أن هؤلاء أيضا لا يمكنهم حتى تقبل نظريته الأخيرة للمؤامرة».

وأردف يقول «إن هدف ترامب من الكذب ليس الإقناع بحجة عقلانية ولكن بالهيمنة على عناوين الأخبار بنشر مزاعم مستفزة. لقد نجح ترامب سابقًا في استخدام هذه الخدعة الإعلامية، لكن استخدام الصين ككبش فداء ربما لن يكون كافيا لصرف الأنظار عن الثمن الذي دفعه الأمريكيون لسوء تعامله الكارثي مع الوباء».

وأضاف «في الصين، جرى تسجيل 84.373 إصابة بالمرض و4.643 حالة وفاة، بينما سجلت الولايات المتحدة ما يزيد على 1.1 مليون إصابة و64.460 حالة وفاة. سيزعم مؤيدو ترامب أن الصينيين يكذبون، لكن سيتعين عليهم حينها تفسير عدد الوفيات القليل في كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان».

وتابع بقوله «عند انتشار وباء، يشعر الناس بالذعر ويبحثون عن كبش فداء، ويكون الأجانب في الداخل والخارج هدفا واضحا. وربما يكون الترويج لنظرية مؤامرة مدفوعة بالكراهية هو السبيل الوحيد لبقاء ترامب في البيت الأبيض في وقت أصبح فيه 30 مليون أمريكي عاطلين عن العمل».

ولفت «كوكبيرن» إلى أن العديد من الأشخاص الذين استخدموا حجة أسلحة الدمار الشامل للتحريض على شن حرب على العراق عام 2003 هم أنفسهم الذين يروجون لحرب باردة مع الصين اليوم.

ووصف الكاتب هذا النهج باللامسؤولية، موضحا أن ترامب يطلق حربه الباردة ضد الصين في وقت تحتاج فيه البلاد لاستجابة طبية واقتصادية عالمية لمواجهة فيروس انتشر من طاجيكستان إلى الأمازون، ولا يمكن القضاء عليه أو احتواؤه إلا عبر عمل دولي.

وأشار إلى أنه من سوء الحظ أن هذا التهديد العالمي يأتي متزامنا مع عودة الدول الوطنية المستقلة إلى الظهور بوصفها أطرافًا أساسية في الساحة العالمية على حساب المؤسسات الدولية.

وأضاف «الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يفقدان نفوذهما الذي تمتعا به قبل تفشي الوباء وجرى تهميشهما منذ 6 أشهر. كما أن الدول الوطنية لم تعد بقوة للمشهد فحسب، لكنها باتت تخضع بصورة متزايدة لقادة قوميين ويمينيين متطرفين، الذي يعد ترامب واحدا منهم. لقد أثبت الكثير من هؤلاء القادة فشلهم في التعامل مع الوباء، ولا يفضل واحد منهم فكرة التعاون الدولي».

وتابع يقول «إن الحرب الباردة الجديدة كانت تكتسب بالفعل زخما قبل تفشي الوباء. ولطالما كانت المؤسسات السياسية الغربية مترددة بين مناهضة الصين واعتبارها قوة عظمى منافسة وبين الاستفادة منها بوصفها قوة اقتصادية ساعد نموها الاقتصادي المدفوع بكمّ هائل من الديون في انتشال العالم من مرحلة ما بعد كساد عام 2008».

وأضاف «لقد خاضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب الباردة بعد عام 1945 ضد الاتحاد السوفيتي حتى انهياره في عام 1991».

ولفت الكاتب إلى أن ترامب ينوي بوضوح تصوير الصين بأنها مصدر للشر، ولدعم هذا الموقف، سيتم الترويج لأسباب مقبولة سياسيًّا في الأشهر المقبلة، لكن التهمة الحقيقية ضد الصين هي سياستها الفعالة في مواجهة الأزمات.
المزيد من المقالات