تراجع التجارة بين بكين وطهران يمهد لانهيار علاقاتهما السياسية

الصين تخشى العقوبات الأمريكية.. وصادرات النفط تنخفض بنسبة 90 %

تراجع التجارة بين بكين وطهران يمهد لانهيار علاقاتهما السياسية

الأربعاء ٠٦ / ٠٥ / ٢٠٢٠
أكدت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أن إيران لم يعد بإمكانها الاعتماد على التجارة مع الصين، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية.

وبحسب مقال لـ «اصفنديار باتمانغليدج»، فرغم المزاعم الصينية عن دعمها لطهران، إلا أن بكين تخشى العقوبات الأمريكية.


ومضى يقول «وصلت تجارة الصين مع إيران إلى مستوى جديد مذهل. أظهرت البيانات الصادرة مؤخرا عن إدارة الجمارك الصينية أن واردات النفط الإيراني المعلنة في مارس بلغت 80 مليون دولار فقط، بانخفاض 92 % على أساس سنوي».

وتابع يقول «كانت قيمة صادرات النفط الشهرية الإيرانية المعلنة للصين الأدنى منذ 20 عاما. وانخفض الطلب على النفط الإيراني المعاد تصديره عبر ماليزيا بشكل كبير أيضا».

تقلص التجارة

وأردف الكاتب بقوله «هذه ليست مجرد لمحة. منذ أكثر من عام وحتى الآن، كانت الصين تخفض علاقتها التجارية مع إيران، وتجلى في تقلص التجارة الثنائية وكذلك التغييرات في السياسة في بنك كونلون، المؤسسة المالية الحاسمة في قلب التجارة بين الصين وإيران».

وأضاف «كما هو الحال مع جميع الاقتصادات النامية، تعتمد آفاق النمو الاقتصادي لإيران على علاقة تجارية وظيفية مع الصين، لذا فإن الاتجاه الهبوطي مقلق للغاية بالنسبة لطهران».

ومضى يقول «على الرغم من أن الصادرات غير النفطية إلى الصين ظلت مستقرة في مارس عند 384 مليون دولار، إلا أن إيران عانت من عجز تجاري مع الصين منذ سبتمبر من العام الماضي، مما ساهم في ضغط كبير على أزمة ميزان المدفوعات في البلاد».

وأردف «في حين أن تجارة الصين مع معظم الاقتصادات النامية ستتعافى على الأرجح مع خروج البلدان من عمليات الإغلاق بسبب وباء فيروس كورونا. لكن مع تعافي أسعار السلع العالمية، ليس من الواضح أن تجارة إيران مع الصين ستتمتع بنفس الانتعاش».

الصين مرتابة

وأضاف لا تزال بكين غير مستعدة للدفاع عن علاقاتها التجارية مع إيران في مواجهة العقوبات الأمريكية». كما «ارتابت الصين بشكل خاص بعد 10 يناير، عندما أصدرت إدارة ترامب الأمر التنفيذي 13902، الذي فرض عقوبات على قطاعات البناء والتعدين والتصنيع والمنسوجات في إيران، وهي أجزاء من الاقتصاد الإيراني أظهرت علامات على المرونة فيما كانت حملة العقوبات باسم (أقصى ضغط) تهلك صادرات النفط وتدفع البلاد إلى ركود».

وتابع يقول «صدرت العقوبات الجديدة قبل أقل من أسبوع من توقيع إدارة ترامب على المرحلة الأولى من اتفاقها التجاري مع الصين. وكان لها تأثير مباشر: قام بنك كونلون بتغيير سياسات الامتثال الخاصة به، مما أدى إلى تقييد نطاق التجارة الذي يعالج مدفوعاته».

وأردف يقول «أبلغ البنك عملاءه الإيرانيين أنه بعد 9 أبريل، وهو تاريخ يقابل فترة التهدئة لمدة 90 يوما التي قدمها الأمر التنفيذي 13902، بأنه لن يقبل بعد الآن أي تسوية تجارية في البناء، والتعدين، والصناعات التحويلية، والصناعات النسيجية، وأن خدماته ستقتصر على التسويات التي تنطوي على الإمدادات الإنسانية والصناعات غير الخاضعة للعقوبات».

الدفع نقدا

ومضى يقول «رفض الخدمات من قبل البنك الذي استخدمته السلطات الصينية لتحدي العقوبات الثانوية الأمريكية لأكثر من عقد من الزمان، اضطر المسؤولين التنفيذيين الإيرانيين إلى اللجوء إلى ما يسمونه تجارة «الشامدوني»، في إشارة إلى المدفوعات التي تم دفعها نقدا ونقلها عبر الحدود في حقائب اليد».

وبحسب الكاتب، فمن خلال استخدام الشركات الأمامية والمدفوعات الموجهة عبر دول ثالثة أو المدفوعة نقدًا، يجب أن تكون الشركات الإيرانية وشركاءها الصينيين الأكثر ولاءً قادرين على ضمان ألا تصل التجارة الثنائية إلى الصفر. لكن الأساليب غير الفعالة والمبهمة المطلوبة الآن لتسهيل المدفوعات ستضع حداً لحجم التجارة الذي يمكن أن يتم.

وأردف يقول «إن المزيد من التدهور في التجارة بين الصين وإيران أكثر وضوحا بالنظر إلى بوادر التضامن السياسي الأخيرة التي قام بها المسؤولون الإيرانيون والصينيون. في فبراير، أضاء برج آزادي التاريخي في طهران برسالة دعم لمدينة ووهان. في نفس الأسبوع، أعلنت إيران عن أول حالة وفاة بسبب الفيروس. تم ربط شدة تفشي المرض في البلاد بالقرار الذي اتخذته السلطات الإيرانية باستمرار الرحلات الجوية إلى الصين حتى عندما أصبح خطر انتقال تفشي الفيروس إليها واضحا».

إصلاح الضرر

وتابع بقوله «كما هو الحال في بلدان أخرى، سعت الصين إلى إصلاح الضرر الذي لحق بسمعتها بسبب تفشي الفيروس من خلال تقديم المساعدة لإيران. يميل المراقبون الغربيون إلى تفسير هذه الإيماءات الرمزية كدليل على أن الصين وإيران تحافظان على تحالف سياسي».

لكن الكاتب نفى وجود هذا التحالف، قائلا «على الرغم من مواردها الهائلة، فعلت الصين أقل مما فعل الاتحاد الأوروبي للدفاع عن تجارتها مع إيران خلال العام الماضي، على الرغم من دعم بكين المعلن للاتفاق النووي لعام 2015 ومعارضتها الصريحة للعقوبات الثانوية الأمريكية».

واختتم بقوله «قد تعني الحقائق التجارية أن سنوات الازدهار انتهت بالنسبة للتجارة بين الصين وإيران. لكن الحقائق السياسية هي التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار العلاقة بين البلدين».
المزيد من المقالات
x