خبراء في الشأن التركي: نهاية أوهام أردوغان في النفوذ الإقليمي تقترب

تدهور الاقتصاد والعملة وأحزاب جديدة في مواجهة الطاغية

خبراء في الشأن التركي: نهاية أوهام أردوغان في النفوذ الإقليمي تقترب

الاثنين ٠٤ / ٠٥ / ٢٠٢٠
قال خبير العلاقات الدولية أحمد العناني: إن النظام التركي يمر بأسوأ فتراته على الإطلاق ما يؤكد قرب انهياره، مشيرا إلى أنه على الصعيد المحلي يواجه أزمات طاحنة أبرزها انهيار مستوى الدخل إثر تعثر الاقتصاد والاستثمار ما فجر الغضب الشعبي، ووضعه في مرمى انتقادات المعارضة التي كشفت عن الإهمال والفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة، والذي ظهر بشكل لافت في أزمة «كورونا»، وعجز وزارة الصحة والأجهزة الرسمية عن السيطرة على الوباء الذي تفشى في أغلب المدن وحصد آلاف الأرواح وسط تعتيم رسمي من نظام أردوغان.

ويرى العناني أن أردوغان يواجه أزمة كبيرة على المستوى الدولي ستؤدي حتما إلى تقليم أظافره الخارجية، بعدما توهم أن بمقدوره العبث بشؤون عدد من الدول التي تدخل في شؤونها بشكل سافر خصوصا سوريا وليبيا وهو ما دفع دول الاتحاد الأوروبي لإدانة مجازره في شمال غرب سوريا، مطالبا بإدانة تدخل النظام التركي في ليبيا وغيرها من الدول العربية.


أوهام الطاغية

وقال خبير في الشؤون التركية: إن أوهام الطاغية التركي أردوغان بالتوسع الإقليمي في المنطقة من خلال دعم ورعاية الجماعات الإرهابية وبث الفوضى والخراب، اقتربت من النهاية بعد تصدع نظامه إثر تلقيه عددا من الضربات الموجعة الداخلية والخارجية.

وأشار الخبير في الشؤون التركية د. مصطفى صلاح في تصريحات لـ«اليوم» إلى أنه في ظل التوجهات التركية التي يتبناها حزب «العدالة والتنمية الحاكم» والتي ترتكز على التدخل في ملفات وقضايا المنطقة، حيث أولى حزب أردوغان في توجهاته الخارجية تعزيز الاهتمام بالصناعات العسكرية وتعزيز نفوذه الإقليمي دونما الاعتبار لباقي القطاعات ومن بينهم القطاع الصحي، والذي أظهرت نتائج انتشار الفيروس تراجع الخدمات بداخله بعدما تسارعت أعداد الإصابات والوفيات.

دعوات دولية

وأوضح د. مصطفى صلاح أنه بالرغم من ذلك فقد تصاعدت الدعوات الدولية لإنهاء النزاعات والصراعات المسلحة في الكثير من مناطق العالم بعد انتشار هذا الفيروس خاصة بعدما وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم بهدف حماية من يواجهون خطر التعرض لخسائر مدمرة بسبب فيروس «كورونا» المستجد، وهذا الأمر يمكن أن ينعكس على الكثير من مناطق الصراعات في دول العالم، إضافة لأننا نرى أن الدولة التركية بقيادة أردوغان تستغل هذا الوضع في محاولة لكسب المزيد ضاربة عرض الحائط بحياة المدنيين والعسكريين، وبات من الواضح أن أردوغان لا يعير أي قيمة إنسانية أو أخلاقية بل يسعى بكل ما يستطيع لاستغلال هذه الظروف الاستثنائية لتحقيق مصالح الدولة التركية القومية، كما أن أردوغان يحاول استثمار هذه الأوضاع الجديدة لدعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة التابعة له في سوريا والعراق وليبيا.

تغييرات مهمة

لافتا إلى أن الكثير من التقارير والتحليلات تتجه إلى أن هناك سياسة جديدة سيشهدها النظام الدولي بعد انتشار هذا الفيروس، وهو ما قد يؤثر على مستقبل الصراعات خاصة وأن هذه التوجهات تحاول استغلال هذه الأوضاع الجديدة في تسوية الكثير من الصراعات والنزاعات، والتي سيترتب عليها انحسار التدخلات التركية ونفوذها الإقليمي وتراجع سياساتها القائمة على تصعيد التوترات سواء في سوريا أو ليبيا أو في منطقة شرق المتوسط، ومن ثم فإن هذه التوجهات الدولية ستتعارض بصورة كاملة مع السياسة التركية وهو ما سوف ينعكس على مستقبل هذه النزاعات وحدود النفوذ التركي الذي سيتراجع بالتأكيد.

تراجع تركي

ويرى الخبير في الشؤون التركية د. مصطفى صلاح أنه على الرغم من التوجهات الخارجية التركية القائمة على استثمار الأوضاع الخاصة بانتشار فيروس «كورونا»، إلا أن كورونا سيساهم في تقويض سياسة أردوغان خاصة مع تنامي المعارضة الداخلية ضده وخلال الأشهر الماضية شهدنا تحولا في المشهد السياسي التركي، فحلفاء أردوغان القدامى شكلوا أحزابا في مواجهته وما يمارسه من أساليب قمع بحق المعارضة في ظل تفشي كورونا سيجعل المشهد السياسي أعقد بالنسبة لأردوغان وقد تكون مرحلة ما بعد كورونا نهاية حكم هذا الطاغية خاصة مع تراجع الوضع الاقتصادي والعملة التركية.

دور مقيد

وقال المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية د. بشير عبدالفتاح: إن الدور التركي في سوريا مقيد للغاية بسبب ازدحام الساحة بعدد من اللاعبين السياسيين، كما أن علاقة أردوغان وبشار الأسد باتت سيئة لكن الرئيس التركي يتمتع بعلاقة جيدة مع الإخواني فايز السراج رئيس حكومة الوفاق في ليبيا لذا اتجه بقوة إلى الملعب الليبي لفرض هيمنته في محاولة للفوز بمغانم اقتصادية كبيرة.
المزيد من المقالات