المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

اختبارات كورونا ليست كل شيء

التحليل المتكرر لن يزيل الفيروس وليس عذرا للإغلاق

اختبارات كورونا ليست كل شيء

بدأت العديد من الولايات الأمريكية في رفع أوامر إغلاقها الاقتصادي، لكن بعض الحكام ما زالوا يصرون على أنهم بحاجة إلى المزيد من الاختبارات للقيام بالانفتاح في وجود فيروس كورونا.

وردت إدارة الرئيس دونالد ترامب، يوم الإثنين الماضي، عليهم بإتاحة كل القدرات الاختبارية للبلاد، ولكن لا يوجد أي قدر من الاختبارات يمكنه إيقاف انتشار العدوى للأبد، وبالتالي ستحتاج الولايات إلى مزيج من الإستراتيجيات للحد من انتشار العدوى.


وأعاقت مشاكل الاختبارات السابقة الاستجابة الأولية للولايات المتحدة، وسمحت بانتشار الفيروس غير المكتشف لأسابيع في سياتل ومدينة نيويورك.

ويقتصر الاختبار في البداية على الأشخاص الذين اتصلوا مباشرة بأفراد مصابين، ثم يستغرق الأمر عدة أيام للحصول على نتائج. وغالبًا ما كان الرئيس ترامب يبالغ في تقديم ما لا يستطيع الحكام الفيدراليون تقديمه من مساعدات لدعم تلك الاختبارات.

لكن تلك الاختبارات ازدادت الآن بشكل كبير، ووافقت إدارة الغذاء والدواء الآن على 70 اختبارًا لفيروس كورونا - أي حوالي أربع مرات أكثر مما وافقت عليه لفيروس إنفلونزا H1N1 في عام 2009-، وتم إجراء المزيد من الاختبارات للفرد الواحد في مدينة نيويورك أكثر من سنغافورة، كوريا الجنوبية وأستراليا.

وأجرت المستشفيات والمختبرات حوالي 1.6 مليون اختبار في الأسبوع الماضي فقط، وفقًا لمشروع تتبع كوفيد - 19.

ويظهر تقرير فرقة العمل الخاصة بفيروس كورونا في البيت الأبيض أن معظم الولايات التي لديها أكبر المخاطر، لديها كذلك القدرة على اختبار 60٪ إلى 80٪ من سكانها كل شهر.

وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو Andrew Cuomo الأسبوع الماضي إن الاختبارات ستكون متاحة في حوالي 5000 صيدلية في جميع أنحاء الولاية.

وتقول شركة أبوت لابز إنها شحنت مليون اختبار لآلاتها المحمولة البالغ عددها 18 ألف آلة، ويمكن أن تكشف عن نتائج أولية للفيروس في خمس دقائق فقط، كما تقوم بتصنيع 50 ألف مجموعة أخرى في اليوم لاستيعاب الطلب المتزايد.

ولدى المستشفيات الأمريكية أكثر من 5000 آلة اختبار سريع من نوع سيفيد Cepheid، والتي لا تتطلب تدريبًا خاصًا. ويعيش حوالي 93٪ من سكان الولايات المتحدة على بُعد 10 أميال فقط من مواقع الاختبار.

ومع توسع الاختبار، أصبح مجال النقص الرئيس الآن في مسحات الأنف والكواشف الكيميائية لمعالجة العينات. لكن هذا النقص يتراجع بفضل مرونة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ومهارات القطاع الصناعي الخاص.

وتسمح إدارة الغذاء والدواء بمسحات البوليستر التي يسهل صنعها. ومع انحسار موسم الإنفلونزا، يمكن لمصنعي المسحات إعطاء الأولوية لاختبارات فيروس كورونا المستجد الآن.

ووافقت إدارة الأغذية والأدوية أيضًا على محلول ملحي جديد لنقل العينات، وستعمل منصات الاختبار الأكثر تنوعًا على تخفيف النقص في الكواشف. ووافقت الوكالة مؤخرًا على أول اختبارات لعاب، والتي يمكن معالجتها على دفعات كبيرة في غضون ساعات، بالإضافة إلى مجموعة اختبار المسحة القصيرة الأجل في المنزل.

وقال حاكم ولاية أوهايو مايك دي واين Mike DeWine، الأسبوع الماضي، إن المزيد من المسحات والكواشف ستمكن الولاية من زيادة الاختبارات إلى ستة أضعاف خلال الشهر المقبل. وينتقد الديمقراطيون إدارة ترامب لعدم سيطرته على سلاسل التوريد المختلفة في قطاع صناعة الاختبارات، لكنهم اشتكوا بعد ذلك من أن الحكومة الفيدرالية كانت بطيئة للغاية في فتح الباب للمختبرات الخاصة، وهو أمر يبرز تناقض سياستهم الشديدة.

ومع زيادة اختناقات سلاسل التوريد، يظهر تحجج العديد من حكام الولايات بمشكلة بنقص الاختبارات ويبدو ذلك بشكل متزايد كذريعة لعدم رغبتهم في تحمّل مسؤولية إعادة فتح الاقتصاد.

وتساءلت لورا كيلي Laura Kelly حاكمة ولاية كانساس الديمقراطية، مؤخرًا: «كيف يمكننا استخدام نموذج السوق الحرة في حالة طوارئ صحية عامة؟»، كما وصف حاكم ولاية فرجينيا الديمقراطي رالف نورثام Ralph Northam الرئيس ترامب بأنه «واهم» بعد تأكيده على وجود اختبارات الفيروس في الولايات بما يكفي لإعادة فتحها بأمان.

ولكن الوهم الحقيقي هنا هو اقتراح أن الولايات يجب أن تكون قادرة على اختبار كل مواطن عند الطلب. فكما أوضح مستشار البيت الأبيض الصحي أنتوني فوتشي Anthony Fauci، قد تظهر نتيجة شخص ما سلبًا في يوم، ثم يتحول إلى إيجابي في اليوم التالي، ويمكن أن تكون فترة حضانة الفيروس ما بين يومين و14 يومًا، مما يعني أنه يمكن عدم اكتشاف العدوى بسهولة، حتى مع إجراء اختبار واسع النطاق.

وتقوم العديد من الولايات، بما في ذلك كاليفورنيا ونيويورك وماساتشوستس، بتدريب الأشخاص على تعقب جهات الاتصال بالأشخاص الذين لديهم نتائج إيجابية. ولكن تتبع الاتصال لن يكون أيضًا مثل الـ «رصاصة سحرية»، وذلك بسبب سهولة انتقال الفيروس ووجود نسبة كبيرة من الأفراد عديمي الأعراض.

وابتكرت آبل Apple وجوجل Google مؤخرًا تطبيقًا قائمًا على البلوتوث يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يختبرون أنفسهم ضد الفيروس على تتبع جهات اتصالهم العابرة بشكل إيجابي، والسؤال هو: ماذا يمكننا أن نفعل بهذه المعلومات؟، وهل يجب اختبار كل شخص يأتي على بُعد ست أقدام من شخص لديه نتائج إيجابية أو في الحجر الصحي؟، وهل يجب أيضًا على الأشخاص إجراء اختبار فور التعرف على تعرضهم لأعراض المرض، أو بعد 14 يومًا من حدوثه؟.

ونحن نريد أن نعرف أيضًا ما الذي يجب أن يفعله الناس إذا تعرضوا مرارًا وتكرارًا لأفراد مصابين، وهو ما سيحدث على الأرجح في المناطق الحضرية الكثيفة مثل مدينة نيويورك؟.

مثل هذه الأسئلة والمآزق تجعل الاختبار بعيدًا عن المثالية التي يدعيها الكثيرون. فما تحتاجه الولايات حقًا هو القدرة على تركيز الاختبار عندما تكون هناك بؤرة عدوى، وإجراء اختبار مراقبة للمجتمعات الضعيفة، مثل السكان ذوي الدخل المنخفض الذين يعانون من ظروف صحية سيئة بالأساس وتعزيز دور التمريض، كما أوصت فرقة العمل بالبيت الأبيض.

ختامًا، سترغب أماكن العمل أيضًا في اختبار العمال الذين تظهر عليهم أعراض الزكام أو الإنفلونزا، وستكون هناك حاجة إلى إستراتيجيات النظافة العامة الأخرى، ويمكن أن ننشر ثقة الجمهور في أنه من الآمن العودة إلى العمل أو التسوق، أو تناول الطعام في الخارج. وعلينا مع كل هذا دعم سبل الاختبار بكل الوسائل وزيادة سعته قدر الإمكان، ولكن دون أن يكون هذا عذرًا لإبقاء الاقتصاد الأمريكي مجمدًا في الثلاجة.

70

اختبارا لفيروس كورونا المستجد تتيحها الولايات المتحدة الآن أي حوالي 4 مرات أكثر مما وافقت عليه لفيروس إنفلونزا H1N1 في عام 2009

«المزيد من المسحات والكواشف ستمكن ولاية أوهايو من زيادة الاختبارات إلى ستة أضعاف»..

حاكم الولاية - مايك دي واين
المزيد من المقالات