مركز الأمير محمد بن سلمان.. منارة عالمية للخط العربي

من مدرسة ثانوية إلى أكبر منصة دولية.. خطاطون:

مركز الأمير محمد بن سلمان.. منارة عالمية للخط العربي

السبت ٠٢ / ٠٥ / ٢٠٢٠
لطالما اهتمت المملكة بمبنى ومركز دار القلم بالمدينة المنورة الذي أقيم حول أقدم مسرح في المدينة، وكان متنفسا للأنشطة الثقافية والتعليمية، فبعد أن كان المبنى مدرسة ثانوية «ثانوية طيبة» والتي جاء افتتاحها كأول ثانوية في المدينة وثاني مقر تعليمي في المملكة، وتخرج فيها الكثير من المفكرين والمثقفين والوزراء، أصبحت مركزا ومنصة عالمية للخط والخطاطين من مختلف دول العالم، حيث تم تطوير المركز وتحويل اسمه إلى «مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي»، تثمينا لجهود سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في دعم الخط العربي، وتقديرا لدعمه المستمر للثقافة والمثقفين، حيث يحتوي المركز على متحف ومعرض ومعهد للخط العربي، كما يتضمن ملتقى للخطاطين العرب والمسلمين.

مرجع الخطاطين


وأوضح الخطاط بندر العمري، أن للمركز أهمية كبيرة؛ كونه يقع بالقرب من المسجد النبوي، ما يسهل لجميع زوار المدينة المنورة زيارته، كما أن اختيار دارة الملك عبدالعزيز من قبل وزارة الثقافة للإشراف على المركز يعطيه مرجعية قوية.

وأشار إلى أن هذا الصرح العلمي سيكون- بإذن الله- مرجعا لعلم الخط العربي ولكل طلابه في العالم أجمع، وتسميته باسم ولي العهد أكبر دعم لمعشر الخطاطين وأكثر من توقعاتهم، ناهيك عن اختيار المدينة المنورة مقرا للمركز، فمنها انطلق العربي ومنها انتشر وبإذن الله تكون قبلة ومرجعا للخطاطين مستقبلا، وتابع: فالمدينة المنورة فيها مجمع الملك فهد للمصحف الشريف، بالإضافة لمركز السنة النبوية، والآن أتى مركز الأمير محمد بن سلمان للخط العربي ليكمل المجموعة، وكان الاهتمام بالخط والخطاطين منذ عهد الملك عبدالعزيز.

ووجه شكره لوزير الثقافة على جهوده في تقديم المبنى، وجعله مركزا عالميا للخط العربي ويحمل اسم ولي العهد، ما يعد أكبر دافع وأكبر دعم للخطاطين سواء في المملكة أو في العالم أجمع.

الانطلاقة الحقيقية

وأبان الخطاط فهد المحجدي أن المدينة المنورة تعتبر الانطلاقة الحقيقية للخط العربي في بداية كتابة المصاحف منذ عهد عثمان بن عفان- رضي الله عنه-، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية مركز دار القلم وتأسيسه، كما أنه من المهم أن تكون المدينة المنورة هي عاصمة الخط العربي في العالم العربي والإسلامي أجمع.

مضيفا أن اهتمام المملكة ووزارة الثقافة بالخط العربي يدل على الوعي بأحد أهم الفنون الإسلامية، بالإضافة لإدراك المسؤولين بهذا العلم، فالبلد بحاجه إلى علماء خط عربي؛ لما فيها من الكثير من المقدرات التي تحتاج خطاطين على مستوى عالٍ من أبناء الوطن.

أبعاد تاريخية

وأكد المدير التنفيذي لمتحف دار المدينة حسان طاهر، أن إقامة المركز في هذا المبنى الأثري لها أبعاد تاريخية وحضارية مهمة، فهو يواكب المسيرة التعليمية المهمة التي انطلقت منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، ويحكي مسيرتها المتواصلة في السعودية وعراقتها، فبين أركانها التي امتدت لأكثر من 100 عام سطرت خارطة المسيرة المعرفية، ونقشت آثار الجيل الأول من الوزراء والقادة الذين احتلوا مناصب قيادية مهمة، وحول مسرحها الأول في المملكة قامت العديد من الأنشطة الثقافية والتعليمية، وكانت متنفسا معرفيا لأجيال مضت؛ لذلك فاختيارها مركزا عالميا للخط العربي يأتي برهانا عمليا، وامتدادا للاهتمام الذي يوليه قادة هذه البلاد المباركة بالعلم والمعرفة، وتهيئة أبناء الوطن تجاه نهضة بلادهم ورقيها وتقدمها.

تجسيد للاهتمام

وذكر المهندس وفنان الخط العربي مازن انديجاني أن تأسيس المركز وجعله مركزا عالميا، وجعل المملكة العربية السعودية القبلة الأولى للخطاطين حول العالم، يأتي تجسيدا وترجمة لاهتمام حكومتنا الرشيدة ممثلة بوزارة الثقافة التي عملت وما زالت تعمل على رفعة هذا الفن وإعادته إلى مكانته الطبيعية، الأمر الذي سنجني ثماره قريبا بإخراج جيل من الخطاطين ومدارس الخط وانتشار هذا الفن، وتوسع دائرته، وسنكون بمشيئة الله رقم واحد على مستوى العالم في هذا الفن.

‏وأضاف: كخطاط، كنت متيقنا ومؤمنا إيمانا كاملا بأنه سيتم إنصاف هذا الفن في يوم من الأيام، وخصوصا بعدما لاحظت اهتمام سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بكافة أنواع الفنون، وأن فن الخط العربي سيكون له نصيب الأسد، لما يمثله هذا الفن من قيمة ترتبط ارتباطا وثيقا بموروثنا الإسلامي والعربي.

مكانة ريادية

وذكر الخطاط جابر هروبي أن إطلاق مركز عالمي للخط العربي يأتي تأكيدا على المكانة الريادية للمملكة، بصفتها الحاضن للخط العربي والراعية للخطاطين، وخصوصا أنه جاء في المدينة المنورة، أرض نشأة اللغة العربية ومنطلق انتشارها للعالم عبر العصور، موضحا أنه لطالما حظي فن الخط باهتمام كبير من قبل الحضارات القديمة، وفيما يتعلق بالخط العربي، فقد تطور تدريجيا وكثرت أنواعه، لكنه استقل بذاته وبهر الشرق والغرب بجماله على مر العصور التي جعلت منه مهنة رفيعة، وإرثا ثقافيا مميزا، ومنحته مكانة اجتماعية عالية.
المزيد من المقالات