192 مليار ريال إيرادات في الربع الأول من 2020

رغم زيادة الإنفاق والإجراءات الاستباقية لمواجهة كورونا

192 مليار ريال إيرادات في الربع الأول من 2020

كشفت وزارة المالية عن أن إيرادات الدولة في الربع الأول بلغت نحو 192.072 مليار ريال، فيما بلغت المصروفات نحو 226.179 مليار ريال، بعجز يقدر بنحو 34.107 مليار ريال.

وقال تقرير صادر عن الوزارة، إن الإيرادات النفطية الإجمالية المقدرة في ميزانية 2020 تبلغ نحو 513 مليار ريال، فيما تقدر الإيرادات غير النفطية بنحو 320.065 مليار ريال، بإجمالي 833.065 مليار ريال.


وأكد مختصون أن رغم الإجراءات التي اتخذتها المملكة لمواجهة جائحة كورونا وتراجع الإيرادات النفطية وانكماش الاقتصاد العالمي، إلا أن عجز الميزانية يعد آمنا خاصة في ظل الإنفاق والدعم للقطاع الخاص، والإعفاءات من الضرائب، متوقعين نمو الناتج المحلي في 2020 و2021، بنسبة 4.9 % و4.7% على التوالي.

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية عثمان العثيم: إن التقرير الربعي للميزانية للربع الأول من العام 2020، كشف عن إيرادات تقدر بنحو 192.07 مليار ريال، بينما بلغت المصروفات نحو 226.18 مليار ريال بعجز يبلغ 34.1 مليار ريال، مشيرا إلى أن العجز لا يعد كبيرا خاصة أن الاقتصاد العالمي يشهد وطأة فيروس كورونا، مع احتمالية انكماش وكساد، وارتفاع في المصروفات لمكافحة «كوفيد-19».

وقال المختص في التخطيط الإستراتيجي، عبدالله الفايز، إن بيانات وزارة المالية تظهر أنه سيتم تمويل العجز البالغ 34.1 مليار ريال عبر 9 مليارات ريال من الحساب الجاري، و11.19 مليار ريال تمويل من الدين الداخلي، إضافة إلى تمويل من الدين الخارجي بنحو 18.49 مليار ريال، ليصل إجمالي التمويل نحو 38.69 مليار ريال.

وأضاف: إن المبلغ المتبقي من إجمالي التمويل سيستخدم لسداد عجز الميزانية خلال الفترة المتبقية من العام، منوها بأن إجمالي الدين العام بلغ 723.46 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2020، مقابل 677.93 مليار ريال بنهاية الربع الرابع من 2019 بارتفاع يقارب 50 مليار ريال، ويتوزع الدين العام على 399.55 مليار ريال دينا داخليا، و323.91 مليار ريال دينا خارجيا، بنهاية الربع الأول من 2020.

وأكد الاقتصادي بدر الدعجاني أن السياسة السعودية تمتلك مقومات كثيرة تجعلها قادرة على تجاوز أزمة كورونا، ومن المتوقع أن يكون التأثير سلبيا على الاقتصاد بشكل عام وعلى رأسها النفط الذي انخفض سعره بنسبة تتجاوز 40 % مع انخفاض في حجم الطلب، وكذلك على الصناعات البتروكيميائية بسبب توقف الكثير من المصانع والشركات عن العمل أو تخفيض مستوى الإنتاج بسبب ضعف الطلب.

وأبان أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها المملكة محلياً، وكذلك من خلال رئاستها مجموعة العشرين، تؤكد أن المملكة ماضية وقادرة على الحد من آثار الجائحة، التي ستطال آثارها معظم دول المنطقة، وقد تسبب انهيار اقتصادات بعض الدول الضعيفة اقتصادياً.

وقال المحلل الاقتصادي جمال بنون: إن نتائج الربع الأول في الميزانية الحالية حملت أرقاما مبشرة وعجزا ملحوظا خاصة مع تخصيص 300 مليار في الفترة السابقة للمجالات الطبية لمواجهة جائحة «كورونا».

وأضاف بنون: إن الدين العام ارتفع إلى نحو 700 مليار ريال ولكن المملكة قادرة على إيفائه من خلال عودة الأسواق إلى حالها الطبيعية خلال المرحلة المقبلة، وباتخاذها بعض التدابير الخاصة بضبط الإنفاق غير الضروري مثل تجميد بعض الأنشطة مثل السياحة والترفيه والرياضة التي كانت تستهلك مصاريف ضخمة ونقل مبالغها إلى أماكن تحتاجها أكثر.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني: إن العجز في الميزانية لم يكن كبيرا ويمكن تداركه على المدى المتوسط.

وأضاف: إن البيانات كشفت قوة الاقتصاد السعودي ومرونة الموازنة في ظل انخفاض إيرادات النفط إلى 128 مليار ريال في الربع الأول مقارنة مع 169 مليار في نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة بلغت 32%، بينما الإيرادات غير النفطية في القطاع الخاص انخفضت فقط بنسبة 19% وهذا دليل على حرص الحكومة على هذا القطاع متوقعا أن تتحسن الإيرادات في الربع الثاني بعد عودة الأنشطة التجارية والصناعية.

وأشاد الدكتور سالم باعجاجة بإيرادات الربع الأول رغم انكماش العديد من اقتصاديات العالم في 2020، مؤكدا أن وكالات التصنيف العالمية مازالت تراهن بقوة ومرونة الاقتصاد السعودي على رغم أزمة كورونا وذلك من خلال تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة، وتأكيد التصنيف الائتماني طويل الأجل عند «A» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضح أن تأكيد التصنيف يعكس القوة المالية التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية المرتفعة بشكل استثنائي، ونسبة الدين العام المنخفضة، متوقعا نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي 4.9% و4.7% خلال 2020 و2021.

وقال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري: إن الأرقام التي عكسها التقرير الربعي للميزانية تشير إلى تماسك اقتصاد المملكة وفاعلية الأداء المالي في ظل تداعيات فيروس كورونا وما خلفه من آثار على الاقتصاد العالمي.

وأضاف: إن اقتصاد المملكة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد العالمي والأسواق العالمية والتي تشهد انخفاضًا حادًا في توقعات النمو الاقتصادي، فالمملكة كانت ولا تزال سباقة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لأي تداعيات اقتصادية سواء كان في جانب أسعار النفط أو الإنتاج. هذه الإجراءات لم ولن تتوقف حتى تنتهي تلك الآثار، علما بأن عمليات التوازن المالي وترشيد الإنفاق تتواكب وتتوازن مع المعطيات على أرض الواقع.

وأشار إلى أن نسبة العجز آمنة في ظل ضعف أداة الطلب الكلي وتوقف العمليات الإنتاجية، وانخفاض أسعار النفط عطفاً على جائحة كورونا حيث حافظ تنفيذ أداء الميزانية للربع الأول على ممكناته المتاحة.

ولفت إلى أن العجز الحالي تمت تغطيته من خلال السندات الداخلية والخارجية ولم يتم اللجوء إلى الاحتياطات الحكومية.

وقال المستشار المالي محمد الميموني: إن الإعلان عن أرقام الميزانية ربعياً؛ يهدف إلى تعزيز مستوى الشفافية والمراقبة المالية وتحسين تقارير أداء الميزانية ليتوافق ذلك مع أهداف رؤية 2030.

وتوقع زيادة الإنفاق الفعلي للمستويات المخطط لها في ظل جائحة كورونا في ظل التزام الحكومة بتأمين جودة الحياة ورفع مستوى معيشة المواطنين، مشيرا إلى أن الإنفاق على الرعاية الصحية والمنافع الاجتماعية والإعانات، سيشكل معظم المصروفات الزائدة عن الإجمالي المقرر في الميزانية.

وأكد المحلل المالي خالد الدوسري أن أرقام وزارة المالية في التقرير الربعي للميزانية تعكس الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا التي تضمنت زيادة الإنفاق على القطاع الصحي ومبادرة متنوعة لدعم القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسديد العجز المالي من مصادر مختلفة في ضوء سياسية الاقتراض الحكومي التي توازن بين السحب من الاحتياطي العام للدولة ومصادر التمويل الأخرى من داخل وخارج المملكة للمحافظة على مستويات ملائمة للسيولة المحلية وكذلك الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي.

وأضاف: إن الميزانية تؤكد حرص السعودية على مواصلة تخفيض خطط الإنفاق الرئيسية وبرامج تحقيق الرؤية وشبكة الحماية الاجتماعية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وفق رؤية ٢٠٣٠.

وتوقع المحلل الاقتصادي أحمد الشهري أن تظهر الآثار المالية لفيروس كورونا في الربع الثاني، لا سيما بعد الإجراءات الاحترازية التي ترتب عليها تراجع إيرادات الضرائب والإيرادات النفطية وتقليص بعض منافع الموظفين.
المزيد من المقالات