في تداعياته.. «كورونا» يشبه هجمات 11 سبتمبر

في تداعياته.. «كورونا» يشبه هجمات 11 سبتمبر

الاثنين ٢٧ / ٠٤ / ٢٠٢٠
رصد موقع «ريل كلير ورلد» الأمريكي التحديات الناتجة عن وباء كورونا، مشيرًا إلى أن تداعياته ستكون مشابهة لتداعيات هجمات 11 سبتمبر فيما يخص قدرتها على تغيير المنظور العالمي لعقود.

وبحسب مقال لأستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في مركز الشؤون الدولية التابع لجامعة نيويورك، إدوارد غولدبيرغ، فإن الوباء غيّر سلوكيات راسخة في السياسات والاقتصادات الدولية.


ومضى يقول: «رغم أن الفيروس بات تحت السيطرة في الصين، لكن ذلك بكلفة غير معلومة على قيادة الحزب الشيوعي الحاكم. لم ترتكز شرعية الحكم الصيني منذ دنغ شياو بينغ على الشيوعية، بل على النمو الاقتصادي وضمان ارتفاع مطرد في مستوى معيشة الصينيين».

وأشار إلى أنه بسبب الفيروس، لا يبدو أن الناتج المحلي الإجمالي قد نما بنسبة تتراوح بين 4 إلى 5% في الربع الأول من السنة وفقًا لتصور الحكومة. بدلًا من ذلك، تقلص بنسبة 6.8 %. إن هذا التوقع نفسه لم يأخذ في الحسبان واقع أن زبائن الصين بالخارج في حالة إغلاق بسبب الفيروس وهم يبطئون صادرات بكين بشكل كبير.

وأردف: «يطرح الوباء شكوكًا حول كفاءة الحزب الشيوعي الصيني بسبب سوء إدارة الأزمة. على الرغم من كل الدعاية، كان واقع إخفاق القيادة في محاربة الفيروس عند بداية تفشيه واضحًا للشخص العادي».

وتابع: «الأمر الثاني الذي يحتاج إلى المراجعة هو مفهوم تصنيع الوقت المناسب. تم تطوير هذا المفهوم في اليابان خلال الخمسينيات وانتشر بشكل بطيء حول العالم. في الأساس، لا تحتفظ شركات التصنيع العالمية بالمخزون. بدلًا من ذلك هي تدعو مصنّعيها الفرعيين إلى تأمين المكونات بحسب الحاجة. هذا المفهوم أكثر فاعلية من المسار القديم ويوفر تكاليف هائلة، لأن الشركة المصنعة لا تحتاج إلى نقل وتخزين وتمويل المخزون».

واضاف: «لكن كما رأى العالم في الصين، إذا لم يتمكن مصنع المكونات من الشحن بسبب الفيروس، فعندها لن يستطيع المصنع الأساسي من شحن منتجه المنجز إلى زبائنه. في العصر الحالي، قد يصبح تصنيع الوقت المناسب مؤذيًا جدًا للاقتصاد العالمي. لكن في العديد من الحالات، لن يكون البديل عنه العودة إلى تصنيع ما قبل العولمة، بل سيشمل الطباعة الثلاثية الأبعاد مع إدخال البيانات الآتية من كافة أنحاء العالم».

وأشار إلى من بين الأمور التي تحتاج إلى هذه المراجعة السياسة التي يستخدمها الاحتياطي الفيديرالي لتحفيز اقتصاد في طور الإخفاق.

وأوضح أنه حين يتباطأ اقتصاد بشكل كبير، تخفض البنوك المركزية الفوائد لتحفيز الشراء ولجعل السلع أرخص. لكن مع الانكماش الاقتصادي الذي تسبب به كورونا، فقدت سياسة الاحتياطي الفيدرالي للمرة الأولى معظم قوتها.

وأردف يقول: «مهما أصبح ثمن المنتج رخيصًا، فلن يقوم المشتري بشراء سيارة إذا كان هذا يعني أنه سيحتك بأشخاص آخرين يحملون الفيروس. ومهما تكن رغبة الشخص بشراء هاتف جديد، فإن الشحنات الأقل الآتية من آسيا ستعني أن هواتف خلوية أقل ستكون معروضة. لهذا ستضطر أسواق التجزئة إلى تسريح موظفيها للتكيف مع المبيعات المتقلصة. وهذه مشاكل لا يمكن حلها عبر الوسائل التقليدية للسياسة النقدية».

ومضى يقول: «كانت الحكمة التقليدية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أن المستقبل يكمن في المدن لا الضواحي أو المناطق الريفية، وذلك بسبب قدرتها على تأمين فرصة للأشخاص كي يلتقوا ويتبادلوا الأفكار. لكن ماذا لو جعلت الجائحة التجمعات السكانية الكبرى أمرًا غير صحي؟ وماذا لو طوّر العالم أساليب جديدة وفعّالة للعمل عن بُعد؟ وكيف سيؤثر ذلك على النمو المستقبلي للمدن؟».
المزيد من المقالات
x