ضم إسرائيل للضفة الغربية يهدد معاهدات السلام ويقوض السلطة الفلسطينية

قادة يهود أمريكيون وأعضاء الكونجرس يؤكدون خطورة الخطوة

ضم إسرائيل للضفة الغربية يهدد معاهدات السلام ويقوض السلطة الفلسطينية

الاثنين ٢٧ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم الضفة الغربية تشكل تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي.

وبحسب تحليل لـ «عامي آيالون» و«تامر باردو» و«غادي شامني»، وجميعهم مسؤولون إسرائيليون عسكريون سابقون، فإن ضم الضفة الغربية سيهدد معاهدات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن، ويقوّض السلطة الفلسطينية، ويخاطر بإسرائيل كديمقراطية يهودية.


نتنياهو وغانتس

ومضى التحليل يقول «بعد 4 أيام من تأكيد البيت الأبيض عزمه على متابعة صفقة القرن التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتهى الاضطراب السياسي الإسرائيلي المستمر يوم الإثنين باتفاق ائتلاف قد يقضي على آفاق عودة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات».

وأردف يقول: «يحدد الاتفاق بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وأزرق أبيض بقيادة بيني غانتس، الأول من يوليو باعتباره التاريخ الذي يبدأ فيه الضم الإسرائيلي الأحادي لقطع كبيرة من أراضي الضفة الغربية».

وأشار التحليل إلى أن هذا يحدث على الرغم من توقيع 220 من الجنرالات والأدميرالات والزعماء الإسرائيليين المتقاعدين من الموساد والشين بيت والشرطة بتوقيع إعلان على صفحة كاملة في الصحف الإسرائيلية في 3 أبريل يحث زملاءهم السابقين في الحكومة، وبالتحديد غانتس وغابي اشكنازي، وكلاهما من رؤساء الأركان السابقين في جيش الدفاع الإسرائيلي، للإصرار على منع الضم الأحادي الجانب لأراضي الضفة الغربية.

ونوه إلى أنه بعد بضعة أيام، انضم 149 من القادة اليهود الأمريكيين البارزين إلى منتدى السياسة الإسرائيلية في دعوة مماثلة، وبعد ذلك بوقت قصير، أصدر 11 عضوًا في الكونجرس الأمريكي تحذيرًا آخر بشأن العواقب السلبية لمثل هذه الخطوة.

آثار سلبية

ومضى تحليل «فورين بوليسي» يقول: «بغض النظر عن تحفظاتهم - وتحفظاتنا الجادة بشأن عناصر خطة ترامب، اتفقت المجموعات الثلاث على الآثار السلبية للضم على آفاق حل الدولتين الإسرائيلي الفلسطيني في نهاية المطاف، بل وخطورة تقويض معاهدات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن».

وأضاف: «مصر لاعب إقليمي رئيسي وتعمل كوسيط أساسي بين إسرائيل وحماس في منع جولات العنف أو إنهائها بمجرد اندلاعها. كما أن القاهرة شريك مهم لإسرائيل في محاربة تنظيمي داعش والقاعدة والإرهابيين الآخرين العاملين في شبه جزيرة سيناء ومنها. قد يؤدي ضم الضفة الغربية إلى رد فعل شعبي في مصر قد يجبر الرئيس عبدالفتاح السيسي على إعادة النظر في هذه العلاقات».

وتابع بالقول: «الوضع أكثر خطورة في الأردن. تقع المملكة عبر نهر الأردن مباشرة من الضفة الغربية ولديها عدد كبير من السكان فلسطينيون. لذلك كانت دائمًا أكثر حساسية للتطورات السلبية في الضفة الغربية. كانت حدود إسرائيل مع الأردن أكثر أمانًا من الحدود الأخرى لعقود».

خطوة طائشة

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن المخاطرة بكل ذلك من أجل ضم الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بالفعل سيطرة أمنية كاملة لا معنى لها.

وتابعت: «لن يكون لهذه الخطوة الطائشة عواقب وخيمة على أمن إسرائيل فحسب، كما أن لها تداعيات على مستقبل إسرائيل كديمقراطية يهودية».

وأردفت المجلة: «أكد القادة اليهود الأمريكيون وأعضاء الكونجرس على خطورة الخطوة على الدعم الأمريكي من الحزبين الذي تحظى به إسرائيل منذ فترة طويلة، وهو ركيزة مهمة أخرى في معادلة الأمن القومي الإسرائيلي».

وتابعت: «باختصار، من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة التي لا رجعة فيها، بمجرد اتخاذها، إلى رد فعل متسلسل خارج سيطرة إسرائيل. قد تكون نقطة التحول هي إنهاء التنسيق الأمني الفلسطيني مع إسرائيل»، موضحة أنه بهذه الخطوة ستفقد أجهزة الأمن الفلسطينية الدعم الشعبي حيث ستصبح فكرة إقامة دولة فلسطينية أقل احتمالًا بكثير عن ذي قبل.

وأضافت: «الأسوأ من ذلك، يقول صغار وكبار الضباط إنهم يواجهون اتهامات بالخيانة واتهامات بأنهم لم يعودوا يخدمون التطلعات الوطنية الفلسطينية، وإنما فقط الاحتلال الإسرائيلي».

ومضت تقول: «إذا لم يعُد التنسيق الأمني الفلسطيني فعّالاً، ومع وجود حماس التي يمكن أن تستغل الفراغ الأمني الناجم عن ذلك، فلن يكون أمام إسرائيل خيار سوى إعادة احتلال الضفة الغربية بأكملها بما في ذلك جميع المراكز السكانية الفلسطينية الخاضعة حاليًا لإدارة السلطة الفلسطينية».

احتلال الضفة

وأردفت: «إذا تحقق هذا السيناريو في الضفة الغربية، فيجب على المرء أن يفترض أنه في غزة، من غير المرجح أن تحترم حماس تفاهمات وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وإذا انضمت حماس إلى المواجهة، فقد لا يكون أمام إسرائيل خيار سوى إعادة احتلال قطاع غزة أيضًا».

وأضافت: «بالتالي، فإن ما قد يبدأ بعد الأول من يوليو بتصويت الكنيست على ضم جزئي قد يخرج عن نطاق السيطرة بعد ذلك بوقت قصير ويؤدي إلى سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يعني أن الجيش الإسرائيلي سيكون الكيان الوحيد الذي يحكم ملايين الأشخاص. الفلسطينيون بدون إستراتيجية خروج».

وأردفت: «في مثل هذه الحالة، فإن أي أمل ربما كان لدى فريق ترامب في جمع الإسرائيليين والفلسطينيين معًا سيتبخر. وبالمثل، من غير المرجح أن تؤدي الجهود الدبلوماسية الأخرى إلى إحياء آفاق صفقة الدولتين في أي وقت قريب».

وأشارت إلى أن إنقاذ إسرائيل من هذه المعضلة سيكون عبر التخلي عن هويتها اليهودية من خلال منح الفلسطينيين الملحقين حقوقًا متساوية أو فقدان ديمقراطيتها عن طريق حرمانهم من هذه الحقوق.
المزيد من المقالات