المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«مايك بلومبرج».. رجل المليار دولار

أنفق ثروة كبيرة على حملته الانتخابية

«مايك بلومبرج».. رجل المليار دولار

أنفق الملياردير الأمريكي مايك بلومبرج Mike Bloomberg ثروة طائلة على حملة الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية، ولكن كل ما حصل عليه كان قميصًا رديئًا يرتديه أعضاء حملته الانتخابية.

وفيما يمكن اعتباره توجهًا تقدميًا جديدًا نحو محاولة «شراء الانتخابات» كشفت الإفصاحات الفيدرالية، يوم الإثنين الماضي، أخيرًا عن الفاتورة الكاملة لحملة بلومبرج عضو الحزب الديمقراطي الأساسية حتى الآن، والتي بلغت أكثر من مليار دولار، تم إنفاقها في فترة تصل إلى نحو ثلاثة أشهر من الحملات الرسمية.


وعند المقارنة، نجد أن هذا المبلغ أكثر مما أنفقه دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون خلال سباق 2016 بأكمله. ومن منظور التوجّه التقدمي العالمي، يجب على أمريكا أن تستعد - مع مبلغ انتخابي كهذا - لتنصيب بلومبرج حتمًا، وذلك لأن نظرية الإنفاق على الحملة تفترض أن الناخبين يتعرضون للخدع العقلية في الحملات الانتخابية السخية.

ولوصف السبب وراء إنفاق بعض المرشحين المبالغ فيه على الانتخابات، قالت إليزابيث وارين Elizabeth Warren السيناتور الأقدم في مجلس الشيوخ الأمريكي أمام حشد جماهيري العام الماضي: «سيكون من الأرخص بكثير على بعض المرشحين إنفاق بضع مئات من الملايين فقط لشراء الرئاسة، بدلًا من دفع الضريبة البالغة سنتين على مجمل ثرواتهم».

وقد يبدو خطاب وارين أكثر إقناعًا في الماضي، ولكن بلومبرج الآن فقد ما يصل إلى مليار دولار، وكل ما حصل عليه هو بعض لقطات النقاش المخزنة على مسجل الفيديو الرقمي تيفو TiVo، وربما قمصان رديئة لتأييد ترشحه للرئاسة في 2020، والتي يمكن للمرء أن يحصل على قمصان مثلها بسعر منخفض قدره 15.99 دولار فقط للقميص الواحد من على موقع إي باي eBay.

وهنا يجب أن نسأل، أين كان هذا التوجه التقدمي الشهر الماضي عندما قال بلومبرج إنه سيحول 18 مليون دولار من أموال الحملة غير المنفقة إلى اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي؟ مع العلم أن هذا الرقم يمثل نحو 500 ضعف الحد المعتاد لما يمكن أن يقدمه المانح الفردي للحساب العام لحزبه الوطني. ولكن على ما يبدو فلا يوجد حد أقصى للمبلغ الذي يمكن للمرشح المتراجع جماهيريًا تحويله إلى حزبه.

ولا تمثل تبرعات الأفراد للأحزاب مشكلة في العادة، نظرًا لأن معظم الحملات تجمع الأموال بزيادات 2800 دولار للفرد على الأكثر. ولكن بلومبرج ليس كمعظم المرشحين، حيث يقدّر صافي ثروته بنحو 54 مليار دولار ـ أصبحت الآن 53 مليار دولار بعد إنفاق مليار دولار على الحملة-.

ويمكن للمرشح الضخم أن يعطي نقودًا غير محدودة لحملته، وتحويل أموال غير محدودة أيضًا لحزبه، حيث فتحت تقلبات قانون الانتخابات بشكل أساسي الطريق أمام بلومبرج لضخ ماسورة أموال مباشرة إلى مقرات الحزب الديمقراطي.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن تحويل بلومبرج الذي تبلغ قيمته 18 مليون دولار كان «أكبر تحويل من نوعه على الإطلاق».

وفي ذلك الوقت، قالت اللجنة الوطنية الديمقراطية إن هناك فقط حوالي 14 مليون دولار نقدًا في متناول اليد، وكان هذا المبلغ الضخم والذي يمثل نوعًا من المناورة السياسية من شأنه أن يشهد بعد المعارضة التقدمية ضد «الثغرات» القانونية، ولكن على ما يبدو لن يكون هناك أي معارضين؛ لأن المبلغ يصب في مصلحة المرشحين الديمقراطيين، وبالتالي لن يقوم أحد من أعضاء الحزب بحفر الخنادق لاكتشاف الثغرات، ولن يفعل ذلك الممولون «الصالحون» في الحزب الديقراطي كذلك.

والموقف الثابت الذي كان يجب اتخاذه في الفترة الحالية هو تطبيق قوانين تمويل الحملات وفصل أموال المرشحين عن السياسة. ولكن هؤلاء المرشحين على ما يبدو أصبحوا يقومون بتوجيه تلك الأموال إلى قنوات أقل مساءلة قانونية مثل نظام باكس PACs.

وتحاول تلك الأموال الضخمة في الحملات الانتخابية إظهار المرشحين الآخرين، مثل دونالد ترامب وبيرني ساندرز بأنهم أكثر ضعفًا، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى محاولة تصعيد عمليات الاستحواذ العدائية بين المرشحين الرئاسيين.

والسؤال الآن هو: إذا قدم بلومبرج بضخ 18 مليون دولار في الحزب الديمقراطي الآن، فماذا سيفعل بعد ذلك؟ والفضيحة الأكبر هنا هي أنه لا يمكن لأي شخص آخر عمل المثل.

18

مليون دولار قدمها بلومبرج لدعم الحزب الديمقراطي وهو 500 ضعف تبرعات الأفراد العاديين
المزيد من المقالات