المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

طفرة في القرصنة الرقمية بسبب إغلاق كورونا

سوق سوداء لاشتراكات مواقع القنوات التليفزيونية

طفرة في القرصنة الرقمية بسبب إغلاق كورونا

الاحد ٢٦ / ٠٤ / ٢٠٢٠
30 %

زيادة في أرقام الدخول إلى مواقع القنوات التليفزيونية والأفلام الديجيتال المقرصنة في السوق السوداء الرقمية


قفزت أرقام الدخول إلى مواقع القنوات التليفزيونية الرقمية والأفلام الديجيتال في السوق السوداء بنسبة 30٪ أو أكثر في العديد من البلدان، خلال الفترة التي اضطر فيها العديد من المستخدمين للجلوس في المنزل بسبب انتشار وباء كورونا المستجد، والاعتماد على وسائل الترفيه الرقمي.

وكانت الأفلام والعروض الضخمة مثل فيلم التشويق الأمريكي «Contagion» أو العدوى و»Tiger King: Murder, Mayhem and Madness» أو الملك النمر: القتل والفوضى والجنون، من أهم نقاط الجذب لخدمات البث الرقمي للمستخدمين على شبكة الإنترنت في الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم زوار المواقع غير القانونية التي تعرض نسخًا مقرصنة من تلك الأفلام.

وخلال شهر مارس، ازدهرت الأعمال التجارية على هذه المواقع منذ دخول أوامر البقاء في المنزل حيز التنفيذ في العديد من البلدان. وقفزت زيارات سكان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنسبة 31٪ تقريبًا في الفترة من شهر فبراير إلى مارس التالي، وفقًا لشركة موسو تي إن تي المحدودة Muso TNT Ltd. ومقرها لندن، والتي تتتبع اتجاهات القرصنة الرقمية.

وكانت الأرقام من سكان ألمانيا والبرتغال وإسبانيا والهند في نفس الحدود تقريبًا، في حين شهدت إيطاليا أكبر قفزة، بأكثر من 50٪.

وحسب أرقام الزيادة في عدد المستخدمين من الولايات المتحدة في مارس شهد ما يصل إلى 19 ألف عنوان لموقع الويب في قاعدة بيانات الشركة دخول نحو 137 مليون مشاهد في ذلك الشهر فقط.

وقال آندي تشاتيرلي Andy Chatterley، الرئيس التنفيذي لشركة موسو: «خلال السنوات الثلاث الأخيرة من جمع البيانات، رأينا زيادة في محاولات قرصنة الأفلام وقنوات التليفزيون الرقمية في كل منطقة بالعالم، وكان الأمر يظهر بوضوح في عطلات نهاية الأسبوع».

وأوضح تشاتيرلي أن الشركة ترصد الآن محاولات قرصنة للأفلام أكثر في أيام الأسبوع العادية من قِبَل المستخدمين الأمريكيين مما كانت عليه في السابق في عطلات نهاية الأسبوع.

وارتفع عدد الزيارات إلى مواقع الويب التي تستضيف البث التليفزيوني المباشر غير القانوني بشكل أقل حدة، وفقًا لتقديرات «موسو»، ويرجع الفضل في ذلك بشكل كبير إلى حظر الأحداث الرياضية.

ووفقًا لشركة وايت بوليت سولوشنز المحدودة White Bullet Solutions Ltd.، وهي شركة مقرها لندن تتبع الإعلانات التي تدعم سرقة الملكية الفكرية، عرضت مواقع القرصنة الكبرى في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا إعلانات إضافية بنسبة 50٪ للمستخدمين في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالربع السابق له نهاية العام الماضي.

ويقول خبراء إن مشغلي مواقع القرصنة استفادوا أيضًا من هذا الارتفاع الكبير في الطلب من خلال جذب المستخدمين إلى شراء حزم الاشتراك، وتقديم صفقات يتم تسويقها بوصفها عروضًا خاصة في فترة أزمة كوفيد-19/‏ Covid-19، كما قدمت خصومات خاصة في فترة العزل الذاتي.

وقال سيرجيو تيرو Sergio Tirró، رئيس مركز تنسيق جرائم الملكية الفكرية في يوروبول (وكالة تطبيق القانون الأوروبية)، والذي يتابع عمليات القرصنة إلى جانب وكالات إنفاذ القانون الأوروبية الأخرى: «المجرمون الرقميون يتسمون بالمرونة الشديدة، لقد زادت جماعات الجريمة المنظمة من تسويقها في فترة انتشار فيروس كورونا المستجد».

وبعد أن طلبت الهيئات التنظيمية الأوروبية من خدمات البث مثل شركة نتفليكس Netflix إبطاء سرعات الإرسال مؤقتًا في مارس لتجنب التحميل الزائد على شبكات النطاق العريض، أشارت بعض المواقع غير المشروعة إلى ما اعتبرته ميزة تنافسية، حسبما قالت شيلا كاسيلس Sheila Cassells، نائب الرئيس التنفيذي لمكافحة السمع البصري وتحالف القرصنة.

وقالت كاسيلز، التي تمثل منظمتها مالكي حقوق البث بما في ذلك اتحادات كرة القدم الأوروبية، وشركات التليفزيون الفضائية مثل كومكاست كورب Comcast Corp: «رأينا عددًا متزايدًا من مواقع القراصنة التي تؤكد على أنها تقدم عروضًا تليفزيونية بجودة عالية». ورفض متحدث باسم نتفليكس التعليق على هذه القضية. وتأتي زيادة الطلب في الأسابيع الأخيرة بشكل خاص، حيث شهدت خيارات الترفيه الرقمية المشروعة نموًا كبيرًا أثناء عمليات الإغلاق.

ويوم الثلاثاء الماضي، قالت نتفليكس إنها أضافت أكثر من ضعف عدد المشتركين المتوقع في الربع الأول، وقالت شركة والت ديزني إن لديها 50 مليون مشترك في خدمة ديزني بلس Disney + في الثامن من أبريل الماضي، مقارنة بـ28.6 مليون مشترك فقط في أوائل فبراير. وأبلغت ديزني المستثمرين العام الماضي أنها تتوقع من 60 مليونًا إلى 90 مليون اشتراك بحلول نهاية السنة المالية 2024.

وقامت شركات وسائل التواصل الاجتماعي بقمع محاولات القرصنة من خلال حظر محتوى معيّن وعناوين URL زائفة، بينما اعتقلت وكالات إنفاذ القانون أشخاصًا وراء عمليات القرصنة عبر الإنترنت في بلدان مختلفة. لكن الخبراء يقولون إن مثل هذه الجماعات الإجرامية، التي غالبًا ما تتخطى الحدود وتتكيف باستمرار لتجنب الرقابة، يصعب تعقبها.

وحذر يوروبول المستهلكين في تقرير استشاري يوم الثلاثاء من أن تدفق العروض في السوق السوداء يمكن أن يعرّض المستخدمين لهجمات إلكترونية.

وقال مارك مولريدي Mark Mulready، نائب رئيس خدمات الأمن السيبراني في شركة الأمن إيرديتو بي في Irdeto BV في هولندا، والتي أطلعت المسؤولين الأوروبيين في 6 أبريل الماضي حول مخاوف مماثلة في أجهزة الكمبيوتر، وقالت إن المحتوى المقرصن يمكن أن يحمل برامج ضارة تصيب أجهزة الكمبيوتر وتسمح للمتسللين بالوصول إلى الشبكات المنزلية للمستخدمين والمعلومات الشخصية، والأمر نفسه ينطبق على ألعاب الفيديو.

وقال مولريدي: «ستكون هناك دائمًا نسبة معينة من الناس، لسوء الحظ، ممن سيقبلون المواد المقرصنة ويتحمّلون هذه المخاطر».

«المجرمون الرقميون يتسمون بالمرونة الشديدة، وزادت جماعات الجريمة المنظمة من تسويقها في فترة انتشار فيروس كورونا المستجد» سيرجيو تيرو- وكالة يوروبول
المزيد من المقالات
x