مهنة المسحراتي «أبو طبيلة».. تقاوم الاندثار

عادة رمضانية أصيلة تعيد ذكريات الماضي الجميل

مهنة المسحراتي «أبو طبيلة».. تقاوم الاندثار

الاثنين ٢٧ / ٠٤ / ٢٠٢٠
ظلت مهنة «المسحراتي» أو ما يُعرف في المنطقة الشرقية بـ«أبو طبيلة» تقاوم الاندثار عامًا بعد عام مع تطور وسائل الاتصال، إلا أنها بقيت راسخة في أذهان الكبار والصغار، ولا يكتمل شهر رمضان المبارك إلا بوجود «أبو طبيلة»؛ إذ اعتادوا عليه وهو يجوب شوارع القرى في محافظة الأحساء خلال رمضان؛ ليوقظهم لتناول وجبة السحور قبيل طلوع الفجر.

الصغار والكبار


ويترقب الصغار والكبار موعد مرور «أبو طبيلة» قبل أذان صلاة الفجر، والبعض يخرج من منزله أو يُطل من نافذته لرؤيته وهو يمسك بطبلته الصغيرة، التي يقرع عليها بطريقة محببة إلى النفس مرددًا بعض الأدعية، وأحيانًا الأهازيج الشعبية ليوقظ الناس بها.

أقدم العادات

وتُعد مهنة «أبو طبيلة» من أقدم العادات الرمضانية القديمة التي اعتادها الناس في محافظة الأحساء، فهو لا يترك المكان إلا بعد أن يتأكد من استيقاظ الناس بالفعل، ولكل قرية صغيرة مسحّر خاص بها في الأحساء، ومع النمو السكاني وكثرة عدد السكان اكتفى أغلبية المسحرين بأن ينادوا على الأهالي بأسماء عامة، أو بذكر بعض العبارات التي تذكرهم بتقوى الله، وتدعوهم إلى التخلي عن النوم، والاستيقاظ لتناول السحور ثم الاستعداد لصلاة الفجر.

انتشار المنبهات

وتتمسك محافظة الأحساء وقراها بتقليد «أبو طبيلة»، على الرغم من قلة وجود مَن يؤديه؛ بسبب انتشار المنبهات في أجهزة الجوال الذكية، ويظل ممارسًا مهنته إلى ما بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، حيث يستمر في القرع على طبلته إلى أن يحل العيد، فيقبل عليه الناس بالمال والهدايا والحلويات، ويبادلونه عبارات التهنئة بالعيد السعيد.

ملابس شعبية

ويُعرف «أبو طبيلة» بملابسه الشعبية التراثية، وبصوته الجهوري الذي يردد بعض الأدعية و«لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وأحيانًا بعض الأهازيج الشعبية في شوارع الأحياء الشعبية بالأحساء وبلداتها، مثل قوله: «اصح يا نايم وحّد الدايم»، وكان في الماضي يجوب طرقات الأحساء القديمة في الظلام الدامس، وبين البيوت والنخيل والأشجار، ويُقرع الطبل، ويبدد الخوف والقلق بأهازيج جميلة مرتبطة بشهر رمضان المبارك، وأثناء تجواله يمر على بعض البيوت ويقف على أبوابها مناديًا بأسماء أصحابها.

رونق خاص

ولقرع طبلة «أبو طبيلة» رونقه الخاص حين يسمع الناس قرع طبله يعيشون في جو رمضاني حقيقي مفعَم بذكريات الماضي الجميل، والناس يعيشون روحانية هذا الشهر الفضيل بعيدًا عن ضوضاء بعض الأجهزة التقنية.
المزيد من المقالات
x